الأرض
الأحد 1 مارس 2026 مـ 02:31 مـ 12 رمضان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

زراعة الفراولة بالهيدروبونيك تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار

أكد الدكتور سيد علي ماهر، خبير الزراعات المائية، أن مصر تدخل بقوة مرحلة الإنتاج التجاري في زراعة الفراولة بالهيدروبونيك بعد أن تجاوزت سنوات التجريب والتطوير.

وأوضح أن هذا النظام يحقق قفزة حقيقية في معدلات الإنتاج، إذ تنتج الصوبة الواحدة بمساحة 650 متراً مربعاً نحو 20 طناً من الفراولة، وهو ما يعادل إنتاج فدان كامل بالزراعة التقليدية، كما يضمن خلو المحصول من أمراض التربة والحشائش ومشكلات الملوحة، ويقدم ثماراً عالية الجودة تنافس في الأسواق المحلية والعالمية.

يضاعف الإنتاج ويعزز كفاءة الموارد

يمنح نظام زراعة الفراولة بالهيدروبونيك المزارعين قدرة واضحة على مضاعفة الإنتاج من وحدة المساحة، ويخفض في الوقت ذاته استهلاك المياه والأسمدة والمبيدات بنسب كبيرة. ويؤكد ماهر أن تجهيز الصوبة الواحدة يتطلب استثماراً يقترب من 850 ألف جنيه، إلا أن المزارع يسترد هذه التكلفة سريعاً بفضل ارتفاع الإنتاجية وإمكانية طرح المحصول خارج الموسم، ما يرفع هامش الربح ويعزز القدرة التنافسية.

ويساعد هذا النظام على إحكام السيطرة على بيئة النمو، ويقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات الطقس، كما يرفع جودة الثمار ويطيل عمرها التسويقي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على فرص التصدير.

يتجه المزارعون إلى الصوب لمواجهة التغيرات المناخية

أوضح المهندس أحمد رزق، صاحب إحدى المزارع بمركز بدر، أن المنطقة تحافظ على مكانتها كواحدة من أهم مناطق إنتاج الفراولة في مصر، حيث تتراوح تكلفة زراعة الفدان التقليدي بين 150 و180 ألف جنيه، وتصل الإنتاجية في بعض الأصناف المبكرة مثل "سينسيشن" إلى نحو 30 طناً.

وأشار إلى أن المزارعين يتجهون بقوة إلى الصوب ونظام "السيمي هيدروبونيك" لتقليل تأثير الأمطار الزائدة التي تتسبب في أعفان الثمار وتراجع الجودة. كما يلتزم المنتجون بتطبيق قوائم المبيدات المعتمدة عالمياً، ويحرصون على تنفيذ الاشتراطات الدولية بدقة، بما يضمن استمرار تدفق الصادرات المصرية إلى مختلف الأسواق.

تطبق منظومة التصدير معايير صارمة للجودة

أكد المهندس دياب عبد المنعم أن منظومة التصدير تبدأ من الحقل، حيث يلتزم العمال بجمع الثمار في توقيت محدد بين الثامنة والحادية عشرة صباحاً، ثم ينقلونها فوراً إلى وحدات التبريد عند درجة 17 مئوية للحفاظ على النضارة ومنع التلف.

وتتولى محطات التعبئة فرز الثمار وفق معايير دقيقة تتوافق مع طلبات العملاء الأجانب، وتحدد الأوزان والمواصفات بعناية، كما تعتمد على عمالة مدربة تراقب الجودة في كل مرحلة، ما يعزز ثقة الأسواق العالمية في الفراولة المصرية ويحافظ على سمعتها التنافسية.

يعيد رسم مستقبل الزراعة المصرية

يدفع التوسع في زراعة الفراولة بالهيدروبونيك القطاع الزراعي نحو مرحلة أكثر تطوراً وكفاءة، إذ يرفع العائد الاقتصادي، ويخفض الفاقد، ويعزز استدامة الموارد. كما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة، ويمنح المزارعين أدوات حديثة لمواجهة تحديات المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وبذلك تفرض الزراعة بدون تربة نفسها كخيار استراتيجي يدعم الأمن الغذائي، ويزيد حصيلة الصادرات، ويمنح القارئ صورة واضحة عن مستقبل زراعي يعتمد على التكنولوجيا والكفاءة لتحقيق أفضل عائد ممكن.