الأرض
الأحد 31 مايو 2026 مـ 01:14 صـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
”الزراعة” تتابع ميدانياً منظومة الأسمدة وتطهير المصارف بالدقهلية في رابع أيام عيد الأضحى ”الزراعة” تتفقد المحطات والتجارب البحثية بكفر الشيخ في رابع أيام عيد الأضحى أسرار داخل حبة الأرز.. خبير زراعي يكشف أهمية النقع والكمر لنجاح المحصول ”الزراعة” تعلن ذبح 35,514 أضحية بالمجازر الحكومية مجاناً للمواطنين خلال عيد الأضحى المبارك خبير زراعي يكشف سر انتقال الماء في النبات رغم توقف النتح مستشار البيئة العربية: مؤتمر وطني يجمع الخبراء لوضع ميثاق الأمن الغذائي للحوم جولات ميدانية مكثفة لرصد آفات المحاصيل ومتابعة صرف الأسمدة بكفر الشيخ عودة النشاط إلى سوق العبور للأسماك واستقرار ملحوظ في الأسعار وزيرة التنمية المحلية تقود حملة موسعة لإزالة التعديات وحماية الأراضي الزراعية من فصوص طازجة إلى بهار جاهز.. أسرار تصنيع مسحوق الثوم والحفاظ على جودته الزراعة تكشف مفاجأة سارة بشأن أسعار الطماطم بالأسواق مدير مكافحة زراعة سوهاج يكشف طرق حماية الذرة من دودة الحشد الخريفية

أسرار داخل حبة الأرز.. خبير زراعي يكشف أهمية النقع والكمر لنجاح المحصول

أكد المهندس الزراعي متولي سويلم، مفتش بمديرية الإصلاح الزراعي بمحافظة كفر الشيخ، في تصريح خاص لموقع "الأرض"، أن نجاح محصول الأرز يبدأ قبل نزول التقاوي إلى الأرض بفترة كافية، مشيراً إلى أن مرحلتي النقع والكمر تمثلان حجر الأساس في الحصول على نسبة إنبات مرتفعة وبادرات قوية قادرة على تحقيق إنتاجية عالية خلال موسم الزراعة.

وأوضح أن كثيراً من المزارعين يتعاملون مع عمليتي النقع والكمر باعتبارهما إجراءات تقليدية متوارثة، بينما تؤكد الحقائق العلمية أنهما عمليتان فسيولوجيتان بالغتا الأهمية، تحدث خلالهما سلسلة من التغيرات الحيوية الدقيقة داخل الحبة تمهد لانطلاق النمو بشكل سليم.

اختيار التقاوي.. البداية الحقيقية لمحصول ناجح
وأشار سويلم إلى أن أولى خطوات النجاح تبدأ باختيار تقاوٍ معتمدة من مصادر موثوقة، تتميز بارتفاع نسبة الإنبات والنقاوة الوراثية والصنفية، مع خلوها من بذور الحشائش والشوائب والإصابات المرضية والحشرية.

وأضاف أن اختيار الصنف المناسب يجب أن يتم وفقاً لطريقة الزراعة المتبعة، سواء كانت زراعة شتل أو بدار، مع مراعاة طبيعة التربة ومستوى خصوبتها وتوافر مياه الري والظروف المناخية السائدة، مؤكداً أن استخدام التقاوي المعتمدة يضمن تجانس النمو ويحد من الفاقد الناتج عن ضعف الإنبات أو اختلاط الأصناف.

النقع.. الشرارة الأولى لانطلاق الإنبات
وتابع مفتش الإصلاح الزراعي أن مرحلة النقع تأتي بعد اختيار التقاوي، حيث يتم غمر الحبوب في مياه عذبة ونظيفة لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة وفقاً للصنف المزروع ودرجات الحرارة والتوصيات الفنية المعتمدة، مع الإشارة إلى وجود معاملات خاصة لبعض الأصناف مثل "سخا 101" و"سخا 108" باستخدام محلول ملحي بنسبة 5% للمساهمة في الحد من الإصابة بمرض البكانا.

وخلال هذه المرحلة تبدأ الحبوب في امتصاص المياه فيما يعرف علمياً بعملية "التشرب المائي"، وهي أولى خطوات الإنبات، حيث تستعيد الخلايا الجنينية نشاطها الحيوي بعد فترة السكون، وتزداد معدلات التنفس الخلوي وإنتاج الطاقة اللازمة لبدء العمليات الحيوية داخل الحبة.

كما يساهم النقع في توحيد المحتوى الرطوبي للتقاوي، ما ينعكس على تجانس الإنبات وسرعة ظهور البادرات في الحقل.

الكمر.. تهيئة الظروف المثالية لنمو الجنين
وأضاف سويلم أن مرحلة الكمر تبدأ بعد تصفية التقاوي من المياه الزائدة، حيث تُحفظ لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة في بيئة توفر الرطوبة والدفء المناسبين لاستكمال عملية الإنبات.

ولفت إلى أن الكمر يتم عادة باستخدام الخيش أو قش الأرز النظيف أو أي وسيلة تسمح بالحفاظ على الرطوبة مع توفير تهوية مناسبة، محذراً من إحكام التغطية بالمشمعات البلاستيكية خلال الأجواء الحارة لما قد يسببه ذلك من ارتفاع درجات الحرارة حول التقاوي وتراجع حيويتها أو تلف الأجنة.

وأكد أن الهدف الأساسي من الكمر هو استكمال العمليات الفسيولوجية والبيوكيميائية اللازمة لبدء ظهور الجذير الجنيني، وهي المرحلة المثالية للبدار أو تجهيز التقاوي للمشاتل.

ماذا يحدث داخل الحبة أثناء النقع والكمر؟
وكشف سويلم أن ما يحدث داخل حبة الأرز خلال هاتين المرحلتين يعد بمثابة "ورشة عمل حيوية" متكاملة، تبدأ باستعادة الجنين لنشاطه الطبيعي فور امتصاص الماء، لتنشط عمليات التنفس وإنتاج الطاقة اللازمة للنمو.

وأضاف أن الجنين يفرز خلال هذه المرحلة هرمونات الجبريلينات التي تحفز تكوين مجموعة من الإنزيمات المهمة المسؤولة عن تفكيك المواد الغذائية المختزنة داخل الحبة وتحويلها إلى عناصر بسيطة يسهل انتقالها إلى الجنين.

وتعمل هذه الإنزيمات على تحويل النشا إلى سكريات قابلة للامتصاص، كما تسهم في تحليل البروتينات إلى أحماض أمينية والدهون إلى أحماض دهنية وجليسرول، لتوفير احتياجات الجنين من الغذاء والطاقة اللازمة لبناء خلايا جديدة ونمو الجذور والريشة الأولى.

ومع استمرار الكمر في ظروف مناسبة من الحرارة والرطوبة، يزداد نشاط هذه العمليات الحيوية، ما يؤدي إلى تكوين بادرات قوية وسريعة النمو وقادرة على التكيف مع ظروف الحقل المختلفة.

فوائد مباشرة تنعكس على الإنتاجية
وأكد مفتش الإصلاح الزراعي أن الالتزام السليم بعمليتي النقع والكمر يحقق العديد من المزايا للمزارعين، في مقدمتها رفع نسبة الإنبات، وتحسين سرعة وتجانس ظهور البادرات، وتقليل الفاقد الناتج عن ضعف الحيوية أو عدم الإنبات.

كما تساعد هذه العمليات في تكوين مجموع جذري قوي منذ المراحل الأولى، ما يرفع كفاءة امتصاص المياه والعناصر الغذائية ويزيد قدرة النباتات على تحمل الظروف البيئية المختلفة.

وأشار إلى أن التقاوي المنبتة تمنح أفضلية واضحة في زراعات البدار تحت الغمر، حيث تتمتع بقدرة أكبر على الاستقرار ومقاومة نقص الأكسجين مقارنة بالتقاوي الجافة، بينما تسهم في المشاتل في إنتاج شتلات قوية ومتجانسة تسهل عملية الشتل وتحد من التفاوت داخل الحقول المستديمة.

استثمار مبكر يضمن محصولاً وفيراً
واختتم سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لمحصول الأرز لا يبدأ عند الزراعة فقط، بل من حسن إعداد التقاوي وتنفيذ عمليتي النقع والكمر وفق الأسس العلمية الصحيحة، لافتاً إلى أن هذه الخطوات تمثل استثماراً مبكراً في تأسيس محصول قوي قادر على تحقيق أعلى معدلات الإنتاجية والجودة عند الحصاد.