الأرض
الجمعة 29 مايو 2026 مـ 11:08 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خبير زراعي يكشف أخطر 6 أعراض تصيب الأرز وطرق علاجها

أوضح المهندس الزراعي متولي سويلم، مفتش بمديرية الإصلاح الزراعي بمحافظة كفر الشيخ، أن التشخيص الفسيولوجي والمرضي الدقيق لمحصول الأرز يمثل حجر الأساس في نجاح برامج المكافحة والتسميد، محذرًا من خطورة الخلط بين أعراض نقص العناصر الغذائية والإصابات المرضية أو الإجهادات الفسيولوجية، لما يترتب عليه من قرارات علاجية خاطئة تؤدي إلى تراجع نمو النباتات وانخفاض الإنتاجية.

وأكد “سويلم” أن العديد من المزارعين يقعون في خطأ التعامل مع اصفرار أو احمرار النباتات أو احتراق أطراف الأوراق باعتبارها أمراضًا فطرية، رغم أن بعضها يرتبط بسوء الإدارة المائية أو اختناق الجذور أو نقص العناصر الغذائية، وهو ما يتطلب تشخيصًا علميًا دقيقًا قبل تنفيذ أي برنامج علاجي.

إصفرار الأرز.. أزمة تغذية واختناق جذور
وأشار إلى أن إصفرار نباتات الأرز من أكثر الظواهر انتشارًا داخل الحقول، لكنه لا يرتبط بسبب واحد، إذ ينتج غالبًا عن نقص عنصر النيتروجين، أو ضعف تهوية التربة، أو استمرار الغمر لفترات طويلة، فضلًا عن احتمالية الإصابة بأعفان الجذور أو نقص بعض العناصر مثل الكبريت والحديد.

وأوضح أن أعراض نقص النيتروجين تبدأ عادة على الأوراق القديمة نتيجة انتقال العنصر إلى النموات الحديثة، ويصاحبها ضعف واضح في التفريع والنمو الخضري، بينما يؤدي اختناق الجذور إلى إصفرار عام بالنبات وتحول لون الجذور إلى البني الداكن نتيجة انخفاض نسبة الأكسجين بالتربة.

وشدد على أهمية اتباع نظام الري المتبادل وتحسين الصرف داخل الحقول، مع إضافة جرعات آزوتية متوازنة وتنشيط المجموع الجذري باستخدام مركبات الفوسفور والأحماض الهيومية والأحماض الأمينية، مع التدخل بالمبيدات الموصى بها في حال وجود إصابات مرضية بالجذور.

إحمرار الأرز مؤشر على ضعف الامتصاص
وأضاف مفتش الإصلاح الزراعي أن ظهور اللون الأحمر أو البنفسجي على أوراق الأرز يرتبط غالبًا بضعف امتصاص عنصر الفوسفور نتيجة تدهور البيئة الجذرية أو سوء الصرف، وقد تزداد الظاهرة تحت تأثير البرودة أو انخفاض النشاط الحيوي للنبات.

وقال إن هذه الأعراض تظهر بصورة أوضح على الأوراق الأكبر عمرًا، مصحوبة بضعف التفريع وبطء النمو مقارنة بالنباتات الطبيعية، لافتًا إلى أن المشكلة لا تعني دائمًا نقص الفوسفور في التربة، بل قد تكون بسبب عجز الجذور عن امتصاصه.

وأشار إلى أن العلاج يعتمد في المقام الأول على تحسين الصرف وتنشيط الجذور، ثم إضافة مصادر الفوسفور سريعة الامتصاص مثل فوسفات البوتاسيوم الأحادي أو حمض الفوسفوريك، مع دعم النبات بعنصر الزنك خاصة في الأراضي القلوية.

التبقع البني.. مرض فطري يهدد الحقول الضعيفة
وأكد “سويلم” أن مرض التبقع البني يعد من أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب الأرز، ويتسبب فيه الفطر “Bipolaris oryzae”، موضحًا أن الإصابة تزداد داخل الحقول التي تعاني من ضعف التسميد أو الإجهاد البيئي.

ولفت إلى أن أعراض المرض تتمثل في ظهور بقع بنية مستديرة أو بيضاوية ذات مركز فاتح وحواف داكنة، تبدأ غالبًا على الأوراق السفلية ثم تمتد تدريجيًا إلى باقي أجزاء النبات، وقد تصل الإصابة إلى الحبوب في الحالات المتقدمة.

وأشار إلى أن نقص عنصر البوتاسيوم وسوء التوازن الغذائي وارتفاع معدلات الإجهاد من أبرز العوامل التي تساعد على انتشار المرض، مؤكدًا أن المكافحة تعتمد على تحسين الحالة الغذائية للنبات واستخدام المبيدات الفطرية الموصى بها مثل المركبات المحتوية على مانكوزيب أو بروبيكونازول أو أزوكسي ستروبين وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة.

اللفحة أخطر أمراض الأرز
ووصف المهندس متولي سويلم مرض اللفحة بأنه من أخطر الأمراض الفطرية التي تهدد إنتاجية الأرز، نظرًا لقدرة الفطر المسبب “Magnaporthe oryzae” على إصابة الأوراق وأعناق السنابل والتسبب في خسائر كبيرة بالمحصول.

وأوضح أن المرض يظهر في صورة بقع مغزلية ذات مركز رمادي وحواف بنية داكنة، وقد يؤدي إلى جفاف السنابل وضعف امتلاء الحبوب، خاصة مع الإفراط في التسميد الآزوتي والزراعة الكثيفة وارتفاع نسبة الرطوبة.

وأشار إلى أن الوقاية تبدأ بتحقيق التوازن في التسميد الآزوتي وتحسين التهوية داخل الحقول، مع ضرورة التدخل السريع بالمبيدات المتخصصة الموصى بها مثل ترايسيكلوزول أو إيزوبروثيولان عند ظهور الإصابات الأولى.

تشعويط الأطراف.. إجهاد فسيولوجي وليس مرضًا
وتابع أن احتراق أطراف أوراق الأرز أو ما يعرف بـ«تشعويط الأطراف» يرتبط غالبًا بالإجهاد الفسيولوجي الناتج عن ارتفاع الملوحة أو الإفراط في التسميد أو زيادة تركيز محاليل الرش، بالإضافة إلى التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو سوء استخدام بعض المبيدات.

ونوه إلى أن الأعراض تظهر في صورة احتراق يبدأ من قمم الأوراق وحوافها دون وجود بقع مرضية واضحة، وغالبًا ما ينتشر بشكل متجانس داخل الحقل.

وأكد أن العلاج يعتمد على تحسين الصرف وغسيل التربة وتقنين التسميد، مع تجنب الرش خلال فترات الحرارة المرتفعة، ودعم النباتات بعناصر الكالسيوم والماغنسيوم والسيليكون لتقليل تأثير الإجهادات الفسيولوجية.

التقزم يهدد نمو وإنتاجية الأرز
وأشار “سويلم” إلى أن التقزم من الأعراض المعقدة التي قد تنتج عن نقص العناصر الغذائية أو ضعف الجذور أو بعض الإصابات المرضية، موضحًا أن نقص عنصر الزنك يعد من أكثر الأسباب شيوعًا خاصة في الأراضي الغدقة أو مرتفعة القلوية.

وأوضح أن النباتات المصابة تظهر قصيرة وضعيفة التفريع مع صغر حجم الأوراق وشحوب اللون العام وتأخر واضح في النمو مقارنة بالحالة الطبيعية.

وأكد أهمية التدخل المبكر بإضافة سلفات الزنك وتحسين الظروف البيئية للمجموع الجذري وضبط برامج الري والتسميد، مع فحص الحقول بدقة لاستبعاد الإصابات الفيروسية أو الحشرية في الحالات المتقدمة.

التشخيص العلمي مفتاح زيادة الإنتاجية
واختتم المهندس الزراعي متولي سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح إدارة محصول الأرز لا يعتمد فقط على استخدام المبيدات أو الأسمدة، بل يبدأ من التشخيص العلمي السليم للحالة الحقلية، وفحص الجذور والتربة وبرامج الري والتسميد والظروف الجوية المحيطة بالمحصول.

وشدد على أن الاستخدام العشوائي للمبيدات أو الإفراط في التسميد دون تشخيص دقيق يؤدي إلى زيادة الإجهاد الفسيولوجي للنبات وتراجع كفاءة الامتصاص وانخفاض الإنتاجية، مؤكدًا أن الإدارة المتوازنة للمياه والتغذية والحفاظ على كفاءة المجموع الجذري تمثل الركائز الأساسية لتحقيق محصول أرز قوي وعالي الإنتاجية.

موضوعات متعلقة