الأرض
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 مـ 10:02 صـ 1 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
المؤتمر الدولي الأول للزراعة المستدامة يناقش 9 محاور استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي في مصر أسباب ضعف إنبات البرسيم بعد البدار وطرق العلاج.. تعرف على الحلول لتدوير المخلفات وحماية البيئة.. طلاب بني سويف الأهلية ينجحون في استخلاص الشيتوزان لزيادة المساحات الخضراء.. زراعة 220 شجرة بسرايات المعادي 12 قنطارًا للفدان.. يوم حصاد للقطن بطلخا يدعم زيادة الإنتاج وترشيد مياه الري زراعة القاهرة تنظم ندوة الأمن الغذائي والمائي المصري ضمن المحور الثالث لمنتدى مصر 2026 2800 فدانًا تحت مكافحة القوارض بالدقهلية.. حملة زراعية موسعة لحماية المحاصيل من الخسائر تحرك ليلي بالمنصورة لإخماد حريق بقش الأرز ومواجهة حرق المخلفات الزراعية رئيس حماية المستهلك بسوهاج وأسيوط: ضبط 4 أطنان مخللات فاسدة وطنين زيوت طعام و26 ألف عبوة تجميل مجهولة المصدر زراعة سوهاج تطلق الحملة القومية لمكافحة القوارض لحماية المحاصيل الاستراتيجية خبير زراعي يوضح أفضل طرق زراعة وري بنجر السكر في العروة المتأخرة تعرف على أسباب ارتفاع أسعار الفاصوليا الخضراء وتوقعات وصولها إلى 60 جنيهًا للكيلو

تدهور زراعة القطن بسبب فوضى التسويق والتسعير

شهدت زراعة القطن في مصر تراجعًا حادًا خلال الموسم الزراعي 2024/2025، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الزراعي والصناعات المرتبطة به.

وأكد الدكتور وليد يحيى، وكيل معهد بحوث القطن بوزارة الزراعة، أن المساحة المزروعة بمحصول القطن هذا الموسم بلغت 190 ألف فدان فقط، مقارنة بـ312 ألف فدان خلال الموسم السابق، بنسبة انخفاض تقارب 39%، في مؤشر وصفه بالـ"مقلق".

مقارنة بالأعوام السابقة: منحنى تنازلي في الأرقام

تشير الإحصاءات الرسمية إلى استمرار تراجع المساحات المزروعة بإحدى أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر خلال السنوات الأخيرة:

في موسم 2022/2023، تم زراعة 338 ألف فدان، بإجمالي إنتاج بلغ 1.94 مليون قنطار زهر، و2.41 مليون قنطار شعر، تم تصدير منها 1.725 مليون قنطار شعر بقيمة 286 مليون دولار.

في موسم 2023/2024، تراجعت المساحة إلى 255 ألف فدان، بإنتاج 1.05 مليون قنطار زهر و1.38 مليون قنطار شعر، وتم تصدير 0.529 مليون قنطار شعر بقيمة 185 مليون دولار.

أما في الموسم الحالي 2024/2025، فقد هبطت المساحة إلى 190 ألف فدان فقط، بإجمالي إنتاج 1.56 مليون قنطار زهر و1.60 مليون قنطار شعر، بينما بلغت صادرات القطن المصري 0.713 مليون قنطار شعر بقيمة 118 مليون دولار، واستقرت استلامات المغازل المحلية عند 349 ألف قنطار شعر.

الأسباب: تسويق غائب وتكلفة مرتفعة

وعن أسباب هذا التراجع اللافت، أوضح الدكتور وليد يحيى أن غياب سياسة تسويقية واضحة طويلة الأمد، وعدم وجود نظام تسعير يحمي المزارع من تقلبات السوق، دفع العديد من الفلاحين إلى العزوف عن زراعة القطن لصالح محاصيل صيفية أخرى أكثر استقرارًا وربحية مثل الذرة، الأرز، وفول الصويا.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة البنكية تسبب في ضغوط كبيرة على التجار، الذين يلجأون للبيع السريع لتجنب تراكم الفوائد، ما يؤدي إلى انخفاض أسعار البيع محليًا ودوليًا، وبالتالي تقليص العائدات من التصدير، وخسارة المزارع جزءًا كبيرًا من أرباحه.

التأثيرات الاقتصادية والفرص المهدرة

يمثل القطن المصري، المعروف عالميًا بجودته الفائقة، ركيزة أساسية في الصناعات النسيجية، ويُعد من أهم مصادر العملة الأجنبية للقطاع الزراعي. إلا أن استمرار الانخفاض في المساحات المزروعة يعكس تحديات خطيرة في المنظومة الإنتاجية والتسويقية، ويهدد بفقدان مصر لمكانتها التنافسية في السوق العالمية، وسط منافسة شرسة من دول أخرى.

دعوات لإعادة النظر في السياسات الزراعية

وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات داخل القطاع الزراعي بضرورة وضع خطة استراتيجية عاجلة لإعادة إحياء زراعة القطن، تتضمن:

تحديد أسعار ضمان للمزارعين قبل بداية الموسم.

دعم التسويق المحلي والتصديري من خلال منافذ مباشرة.

تشجيع الصناعات النسيجية الوطنية على شراء القطن المحلي.

خفض العبء التمويلي على التجار والمزارعين لضمان استقرار الأسعار.

مستقبل القطن في مصر على المحك

مع استمرار التحديات، يتعين على الدولة إعادة النظر في آليات دعم زراعة القطن، لتأمين مستقبل هذا المحصول الحيوي، وحماية مئات الآلاف من المزارعين والعاملين في سلاسل القيمة المرتبطة به. فاستمرار التراجع دون تدخل فعّال، يعني خسارة مورد استراتيجي، ليس فقط على مستوى الزراعة، بل أيضًا في ميزان المدفوعات والاقتصاد القومي.