الأرض
الخميس 20 أغسطس 2026 مـ 01:45 صـ 5 ربيع أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
شعبة الدواجن تكشف لـ«الأرض» كواليس إدراج الفراخ على بطاقات التموين وموعد التنفيذ أغذية تحمى الركبة.. كيف تهزم الخشونة والآلام بالوجبات اليومية؟ غرفة الجيزة: أغسطس ذروة انتعاش سوق الأجهزة الكهربائية شتلات المانجو المطعومة.. كيف تختار الأصل المناسب وتحافظ على نجاح الزراعة؟ ”الزراعة” تبحث مخرجات تقييم آثار تغير المناخ على القطاع الزراعي وتحدد أولويات التكيف معهد بحوث أمراض النباتات يكثف جهوده لحماية المحاصيل ودعم المزارعين زراعة الأقصر تشدد على استخدام المبيدات المعتمدة والالتزام بالجرعات الرسمية قفزة تاريخية.. صادرات الفراولة المجمدة المصرية ترتفع 80% وتكتسح الأسواق العالمية مشروعات قومية لتوسيع الرقعة الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية والسمكي ”الزراعة”: مصر تعزز مشاركتها في مؤتمر الأطراف لمكافحة التصحر COP17 بمنغوليا 8 تخصصات تكنولوجية تفتح الأبواب.. «مدارس مستقبل مصر» تربط التعليم باحتياجات سوق العمل تقنية البيوفلوك في الاستزراع السمكي المميزات والتحديات

الدلتا تئن تحت حرارة التغير المناخي: محصول الأرز في خطر

محصول الأرز
محصول الأرز

في قلب مصر الخضراء، حيث تمتد الحقول من كفر الشيخ إلى الدقهلية والبحيرة، اعتاد الفلاحون أن يحتفلوا بمواسم الحصاد العامرة. لكن في السنوات الأخيرة، تغير المشهد. الأرض تُنذر، والماء يشح، والهواء لم يعد لطيفًا كما كان. تغير المناخ ليس خبرًا بعيدًا عن نشرات الطقس العالمية، بل صار واقعًا يوميًا يهدد أهم سلة غذاء في مصر: دلتا النيل.

دلتا هشة في وجه مناخ متقلب

تمتاز دلتا النيل بتربتها الخصبة وموقعها الاستراتيجي، لكنها أيضًا من أكثر المناطق هشاشة في مواجهة التغيرات المناخية. تقارير الهيئة العامة للأرصاد الجوية تؤكد أن درجات الحرارة في شمال الدلتا ارتفعت بمعدل 1.5 درجة مئوية خلال العقدين الأخيرين، ما أثّر على مواعيد الزراعة، وفترات الإزهار، بل ونسبة الإنبات نفسها.

يقول الدكتور أحمد شوقي، الباحث في مركز بحوث المناخ الزراعي: "هناك تراجع ملحوظ في إنتاجية الأرز والقمح، ليس فقط بسبب نقص المياه، ولكن أيضًا بسبب الإجهاد الحراري على النبات."

الملوحة تزحف والحرارة تخنق

واحدة من أبرز المشاكل التي يواجهها المزارعون الآن هي زحف الملوحة، خاصة في المناطق القريبة من البحر المتوسط. ومع ارتفاع مستوى سطح البحر، تتسرب المياه المالحة إلى التربة والمياه الجوفية، مما يقلل من خصوبتها ويضر بالمحاصيل الحساسة.

يقول الحاج عبد الرازق، مزارع من قرية سنهور بدسوق: "الأرض كانت بتدينا 20 أردب أرز، دلوقتي بنشقى علشان نطلع 12. المياه بقت قليلة، والجو قلب نار."

محاولات للتكيف: بين الواقع والبحث العلمي

لم تقف الدولة مكتوفة الأيدي. وزارة الزراعة بدأت منذ سنوات في دعم التوسع في زراعة أصناف تقاوي أكثر تحملاً للجفاف والحرارة، خاصة في محصولي القمح والأرز. كما تعمل برامج الري الحديث على تقليل الفاقد من المياه.

لكن الدكتور منى السعيد، خبيرة السياسات الزراعية، تؤكد أن: "المشكلة ليست في نقص الحلول، بل في بطء تطبيقها، وضعف التوعية بين صغار المزارعين."

عين على الفلاح: شهادات من الأرض

في جولة سريعة بين قرى الدلتا، تتكرر الشكاوى: "بقينا نحسب حساب كل متر ميه، ولا يوجد مسؤول يرشدنا ماذا نزرع؟"

"الزرع بيتلف بسرعة، خصوصًا الطماطم والفلفل، والأرز لا ينتج كما اعتدنا."

تُظهر هذه الشهادات أن هناك فجوة بين السياسات الرسمية وبين احتياجات المزارعين اليومية، ما يجعل التغير المناخي ليس مجرد خطر بيئي، بل تهديد مباشر للأمن الغذائي المصري.

في ظل ما تشهده الدلتا من تقلبات مناخية، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة التفكير في نموذج الزراعة الحالي، ليس فقط على مستوى التكنولوجيا، بل على مستوى الإدارة، والتدريب، والتواصل مع المجتمع الزراعي.

موضوعات متعلقة