الأرض
الأحد 4 أكتوبر 2026 مـ 04:52 مـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
زراعة القمح في موعدها تحمي المحصول.. تعرف على المواعيد المثلى وأضرار التبكير الطب البيطري بسوهاج يحذر من السعار.. أعراض خطيرة وخطوات الوقاية بعد العقر ارتفاع تكلفة الدقيق يضغط على أسعار المخبوزات.. تفاصيل نقيب البيطريين: زيادة المعاشات وخفض أعداد المقبولين بكليات الطب البيطري 20% خبير زراعي: المعاملة الحيوية للبرسيم ترفع الإنتاجية وتدعم استدامة الإنتاج الزراعي والحيواني من الحقل إلى المصنع.. كيف يدعم التوسع الزراعي إنتاج السكر في مصر؟ التموين تتابع سوق الخبز الحر والدقيق.. وإتاحة أقماح دوريًا عبر البورصة السلعية الري: حفر 12 بئرا عميقا لإنتاج المياه العذبة من خزان الحجر الرملي النوبي في سيوة من الحمية إلى الحياة : التغذية الصحية كنمط حياة مستدام للوقاية من الأمراض المزمنة خبير زراعي يوضح برنامج خدمة مشتل البصل من الإنبات حتى تقليع الشتلات المحاصيل الشتوية والأمن الغذائي.. كيف تزيد إنتاجية الفدان وتقلل الفاقد؟ استقرار أسعار الأرز اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 في مصر

* كُوز دُرة ، ياناس !

نزلت « البسوس بنت المُنقذ » ضيّفة على ابن أختها « جَسّاس بن مُرّة » أحد سادة قبيلة « بنى بكر » وبصحبتها ناقتها ، فرحّب بها « جَسّاس » أيّما ترحاب ، وأكرمها ، وأطلق الناقة ترعى فى مراعى القبيلة العامرة ، لكن الناقة انحرفت إلى تخوم « بنى تغلب » ، وراحت ترعى فى أرض كانت ملكاً للفارس العربى المُهاب ، ورأس قبيلته « كُليّب بن ربيعة » ، فلما رآها « كُليّب » وهو لايعرف صاحبها ، استكثر ذلك ، وأخذته العزة بالإثم ، واعتبر ذلك استهانة به ، وبمراعيه ، فأطلق سهماً على الناقة فأصاب ضرعها ، فماتت من فوّرها ، ولما علم « جَسّاس بن مُرّة » ذلك ، وكان « كُليّب » زوجاً لأخته الشاعرة العربية « جليلة بنت مُرّة » أقسم « جَسّاس » ليقتلن من قتل الناقة ، أيّاً من كان هو ، فعرف أنه « كُليّب » ، زوج أخته « جليلة » ، لكنه رغم ذلك لم يتراجع ، تصوّروا ، لم يتراجع ، وكيف يتراجع وهو المِغوّار الأشم الذى لاتسقط له كلمة ، ولايحنث له يمين ، ولايبطل له قسم ، فذهب إلى « كُليّب » وضربه بسيّفه ضربة ، صرعته من فوّره ! .
وقامت قيامة القبيلتيّن ، « بنو بكر وبنو تغلب » ، واشتعلت الحرب بينهما ، كم يامولانا ، أربعون عاماً متواصلة ، لاهدنة فيها ، ولاتصالح ، حتى ترملت النساء ، وتيتمت الأطفال الرُضع ، وهُدمت البيوت ، وأُحرقت الخيام والمضارب ، ونفقت وقُتلت الخيول والنوق والإبل ، وإمعاناً فى الحماقة ؛ أقسم « المُهلهل بن ربيعة » المُلقب ب « الزير سالم » ، أخو « كُليّب » ، أن يقتل مقابل كل عضو من جسد « كُليّب » ، فارساً من « بنى بكر » ! .
وعادت « جليلة » إلى بيّت أخيها « جَسّاس » ، بعد أن قُتل زوجها بيد أخيها ، كسيفة البال ، محزونة ، تلطم خديّها ، وتندب حظها ، وقد سكبت مشاعرها فى قصيدة بديعة ، تستنكر مافعله أخوها جَسّاس ، فتقول فى بعض أبياتها ( فِعلُ جساسَ أضننى به / قاطعٌ ظهرى ومُدنٍ أجلى - إنى قاتلةٌ مقتولةٌ فلعل / الله أن يرتاح لى - هَدم البيّت الذى استحدثته / وسعى فى هدم بيتى الأولِ ) ! .
إنها « حرب البسوس » التى استمرت من عام 494 م وحتى عام 534 م بين القبيلتيّن العربيتيّن ، وأتت على الأخضر واليابس فيهما ، والتى قيل بأنها نشبت بسبب « كوز من الذرة » ، التقمته « ناقة البسوس» من أرض « كُليّب » ! .
ولكنها الحماقة العربية التى يبدو أن روحها قد تسللت إلى نفوسنا حتى اليوّم ، فما زلنا نسعى جاهدين فى خراب أوطاننا وتدمير بلادنا ، ومُخيّمات اللاجئين والمُشردين ، والكوليرا ، وأنهار الدم المُراق فى اليمن وسوريا والعراق وليبيا ، شاهدة على حماقاتنا تلك ، لايهم السبب ، فقد يكون خلافاً فى الرأى ، أو على حدود وهمية ، صنعها أعداؤنا ، أو بئر نفط ، سيجف حتماً يوماً ما ، أو طمعاً فى سلطة زائلة ، أو اختلاف مذهبىّ أو طائفىّ أو عرقىّ ، لكن كلها لاتساوى إذا ماقورنت بالدم العربىّ ( كُوز دُرة ) ، لو كانوا يفقهون !! .