الأرض
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 مـ 04:20 مـ 19 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
فتح باب حجز تقاوي البطاطس الصيفي 2026/2027.. الأسعار والمستندات ضمن جهود التوعية.. ”زراعة القليوبية” تطلق إرشادات هامة لرفع جودة ثمار الموز وزير الري: غياب تبادل البيانات مع إثيوبيا يربك إدارة السدود في مصر والسودان وزير الري: جاهزون للفيضانات وفترات الجفاف لجنة المبيدات بوزارة الزراعة تشارك في ورشة عمل لمناقشة أحدث تشريعات الاتحاد الأوروبي للمبيدات ومتبقياتها زراعة المنوفية تكثف الإرشاد الحقلي لدعم المزارعين.. توصيات جديدة لرفع إنتاجية الذرة والسمسم كيفية رعاية النحل في الصيف.. 10 نصائح لحماية الخلايا وزيادة الإنتاج خبير دولي يكشف روشتة الأمن الحيوي لحماية المزارع السمكية من الانهيار خبير أمراض نبات يكشف أخطر أسباب جفاف ثمار التمر قبل النضج ”الخدمات البيطرية” تبدأ ترقيم خيول الأهرامات بالشرائح الإلكترونية وفق المعايير الدولية التموين تكثف الرقابة على المخابز السياحية والإفرنجية.. نصائح الزراعة لمزارعي المانجو في شهر أغسطس.. دليل الحفاظ على المحصول

الأمطار والدور الغائب لمركز التنبؤ... أين اختفى أحد أهم أذرع إدارة المياه في مصر؟

ا. محمد أبو عمرة
ا. محمد أبو عمرة

لا أعرف على وجه التحديد أين ذهب مركز التنبؤ بالفيضان والأمطار التابع لوزارة الموارد المائية والري، لكن ما أعرفه جيدًا أن هذا المركز كان يومًا ما يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التقلبات المناخية، وهو اليوم غائب تمامًا عن المشهد، رغم أن الأمطار التي ضربت البلاد أمس – وغيرها من الأحداث المناخية خلال الأعوام الماضية – كانت تستدعي حضوره بقوة.

هذا المركز الذي كان يعمل كـ خلية نحل، كان يسبق موجات الطقس بثلاثة أيام كاملة في إصدار تحذيراته، وأحيانًا قبل أسبوع كامل كما حدث في عاصفة التنين التي اجتاحت مصر قبل سنوات، حين لعب المركز دورًا محوريًا في تجنيب البلاد كارثة حقيقية.

لم يكن دور المركز مقتصرًا على التحذير من السيول والأمطار فقط؛ بل كان أحد أدوات الدولة في تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار.

فبياناته الدقيقة ساهمت في توفير ريات كاملة للمزارعين في الدلتا والوادي، قدرتها وزارة الري حينها بنحو 50 مليون متر مكعب في نوبة الري الواحدة.

كانت هذه البيانات جزءًا من خطة رشيدة لإدارة المياه في دولة تعاني فقرًا مائيًا، وتحتاج إلى استغلال كل نقطة تسقط من السماء.

أذكر جيدًا – من خلال عملي الصحفي كمحرر لشؤون الري – أن موسم الأمطار كان أشبه بحالة طوارئ في الوزارة:

خفض مناسيب الترع والمصارف، فتح ممرات التصريف، الاستعداد لالتقاط أي كمية مياه ممكنة وتحويل “المحنة” إلى “منحة”.

قد ينسى البعض أن مركز التنبؤ كان أحد الأذرع الاستراتيجية التي استخدمتها الدولة في متابعة كل قطرة مياه على الهضبة الإثيوبية.

امتلك المركز أدوات تكنولوجية متقدمة تراقب الأمطار على كامل حوض النيل، وتحللها، وتقدّر بدقة حجم المياه المتوقع وصولها إلى بحيرة ناصر والمزارعين في الحقول.

كنت قد زرت المركز مرات عديدة، ورأيت عن قرب غرفة العمليات وشاشاته وأدواته الحديثة، واطلعت على كفاءة الباحثين والخبراء الذين يديرونه.

ولذلك يصعب عليّ أن أتفهم سبب اختفاء دوره بهذا الشكل، أو تشتت اختصاصاته بين قطاعات الوزارة كما يبدو الآن.

قد أكون مخطئًا في تقدير وضع المركز حاليًا، وربما ما زال يؤدي دورًا ما في الكواليس، بجانب هيئة الأرصاد الجوية التي تختص بالطقس بشكل عام ويتابع المركز التنبؤ بالامطار وحجمها ولكن المؤكد أن صوته اختفى، وتحذيراته غابت، وفاعليته لم تعد كما كانت.

وهذا الغياب يثير القلق، ليس فقط من زاوية مواجهة السيول أو الأمطار، بل من زاوية الحفاظ على الموارد المائية التي تحتاج إلى كل معلومة دقيقة وكل أداة تساعد في اتخاذ القرار.