الأرض
الجمعة 7 أغسطس 2026 مـ 01:11 مـ 22 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
الزراعة والتخطيط تبحثان خطة تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع مبادرة القرية المنتجة زراعة «المريمية» في شمال سيناء.. جولة ميدانية تكشف أسرار الإنتاج وجودة المحصول «سن العجوز» في الذرة الشامية.. لماذا تظهر الحبوب ناقصة أعلى الكوز؟ ”الزراعة”: انتاج 4000 طن من منتجات تدوير المخلفات بالمجازر طرق الاستفادة من الحشائش لتحسين جودة التربة وزيادة المحصول ​«البحوث الزراعية» يضع دليلًا متكاملًا لزراعة الفاصوليا والفراولة بمواصفات تصديرية مركز المناخ يحدد قواعد الري في شهر «مسرى» لحماية الثمار من التساقط والتشقق تطور تركيب المنظفات والمطهرات في مصانع الأغذية: الجيل الحديث لمكافحة البيوفيلم في قطاعي الألبان واللحوم دور البثق الحراري في تطوير أغذية مبتكرة قائمة علي الحبوب والبقول سر المحصول الوفير.. دليل الزراعة الذكية للخيار من تجهيز التربة إلى الحصاد أسباب فشل تحجيم الخوخ في الأرض الكلسية كشفوها قبل الزراعة.. كيف أنقذت المتابعة الميدانية أرض الإصلاح الزراعي بالبلينا؟

* الثانوية العامية ! *

هى سنة مصيرية بالفعل ، فارقة ، فور معرفة الطالب بنتجته تتحدد هويته المهنية إلى حد كبير ؛ طبيب ، مهندس ، مدرس ، محاسب ، بعد عام طويل وشاق من الانهاك المادى والعصبى ، ليس للطالب وحده ، ولكن للأسرة بكاملها ! .

ودائما ماكانت الثانوية العامة انعكاسا لحال المجتمع وطريقة تفكيره ! .

بدأت عام 1905م وكانت تسمى البكالوريا ، وكانت شهادة منتهية ، يعنى تستوظف بها فى الحكومة على درجة مالية معتبرة ، أيام أن كان كل شئ له قيمة ، والأكثر من ذلك أنك إذا التحقت بالمدرسة الابتدائية وقضيت فيها عاما أو بعض عام ثم تركتها ، فإنك تحصل على شهادة تسمى « جلس » أى أنك جلست الى مقعد العلم لكنك لم تكمل ! .

وقد مرت شهادة الثانوية العامة فى تاريخها بثمان تعديلات حادة ، حتى كان آخر تعديل لها عام 2012 م وهو المستقر العمل به حتى اليوم ، قبل الشروع فى إلغائها ! .

وفى سنوات النهضة الناصرية الكبرى ، وبناء السد العالى والتصنيع الثقيل ، تقدمت كليات الهندسة إلى القمة ، فرأيت فى قريتنا فى عام واحد ، أربعة كواكب متفوقين ، التحق ثلاثة منهم بكليات الهندسة ، وأقلهم مجموعا رضى بكلية الطب حزينا مكسوف الخاطر ! .

ولما جلب لنا السادات انفتاحه السداح مداح ، وبدأنا عصر الفهلوة ، واللعب بالبيضة والحجر ، والجشع المادى والاستهلاك الترفى ، مع تضاعف أسعار النفط ، وزيادة الطلب على العمالة المصرية وخاصة المدرسين ، صارت كليات التربية فى الصدارة ، وأصبح المدرس يسعى للحصول على السفر إلى دول الخليج بأى ثمن ، وقد يرسل إلى أهله لكى يخطبوا له فتاة ، شرطه الوحيد فيها أن تكون إحدى خريجات كليات التربية ، وحبذا لو كانت رياضيات أو انجليزى ، ثم يرسلوها إليه مثل قفص الطماطم ! .

وعندما حلت على مصر الشدة المباركية ، زمن الفساد العظيم ، صارت الثانوية العامة مجرد مجموع ، يحصل عليه الطالب بالغش ، بالتزوير ، بالفلوس ، المهم أن يحصل على مجموع ضخم ، فسمعنا عن ال 110% ، وعن ال 120 %  وأصبح من يحصل على أقل من 98 % يتساوى بالراسب أو أسوأ حالا ! .

وامتزج السعىّ وراء المادة ، مع حب المنظرة والمباهاة ، مع ابتداع وسائل للفساد مع تكاثر الجامعات الخاصة ، إلى أن أصبحت كليات الطب والصيدلة هى حلم كل الأسر المصرية ، دون أى اعتبار لقدرات أو رغبات أبنائهم ، فتخرج لنا فاشلون فى كل المجالات ، بداية من الطبيب الذى يتاجر فى الاعضاء البشرية ، إلى القاضى الذى يتزعم عصابة للترويج للمخدرات ، وكل هذا بسبب الثانوية العامة ، أو العامية ! .

تهانينا لكل من نجح وتفوق بجهده وعن استحقاق ! .

واللعنة على كل غشاس ومدلس ، هو وأهله ! .

وأهمس فى أذن من لم يحالفه الحظ ؛ هوّن على نفسك ، ولاتحزن ، ربما تكون أنت أسعد بكثير من الأول على الجمهورية ، صدقنى بابنىّ ، فلايعلم الغيّب إلا الله وحده ! .