مدير إرشاد سوهاج يكشف مخاطر تهدد زراعات الفاصوليا بالعروات الشتوية والخريفية
حذر الدكتور محمد عبد الحكيم، مدير الإرشاد بمديرية الزراعة بسوهاج، من مجموعة من الأمراض الفطرية والبكتيرية والآفات الحشرية التي تهدد محصول الفاصوليا خلال العروات الخريفية والشتوية، مؤكدًا أهمية المتابعة المستمرة للمحصول، وتطبيق برامج الإدارة المتكاملة للحد من انتشار الإصابات والحفاظ على الإنتاجية.
وأوضح أن محصول الفاصوليا (Phaseolus vulgaris) يُعد من أهم المحاصيل البقولية ذات الأهمية الاقتصادية والاستهلاكية، إلا أنه يتأثر بصورة كبيرة بالتغيرات المناخية والظروف الجوية خلال هذه الفترة من العام، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا، وارتفاع معدلات الرطوبة الأرضية والجوية، وتكوّن الندى خلال ساعات الصباح، وهي ظروف تساعد على انتشار العديد من الأمراض الفطرية والبكتيرية ونشاط بعض الآفات الحشرية.
أعفان الجذور وموت البادرات أبرز الأمراض الفطرية
وأشار مدير الإرشاد الزراعي إلى أن أعفان الجذور وموت البادرات من أبرز المشكلات التي تواجه زراعات الفاصوليا، وتنتج عن مجموعة من فطريات التربة، من بينها Rhizoctonia solani وFusarium spp. وPythium spp.
وتظهر أعراض الإصابة في صورة تقرحات بنية أو حمراء على الجذور والسويقة الجنينية السفلى، يعقبها اصفرار النباتات وذبولها بصورة مفاجئة، مع سقوط البادرات وموتها، خاصة في الأراضي الثقيلة سيئة الصرف أو عند الإفراط في الري.
وللوقاية من هذه الإصابات، أوصى بمعاملة التقاوي بالمطهرات الفطرية الموصى بها قبل الزراعة، والاعتدال في عمليات الري، مع تحسين الصرف لمنع تجمع المياه حول الجذور.
العفن الأبيض والرمادي يهددان السيقان والقرون
وأضاف أن العفن الأبيض والعفن الرمادي من الأمراض التي تنشط في ظل ارتفاع الرطوبة، ويسببهما فطرا Sclerotinia sclerotiorum وBotrytis cinerea.
وتتمثل أعراض الإصابة في ظهور نمو قطني أبيض أو رمادي كثيف على السيقان والقرون الملامسة للتربة، مع تكوّن أجسام حجرية سوداء داخل السيقان المصابة، الأمر الذي يؤدي إلى سرعة تعفن القرون وتهتك أنسجتها.
وشدد على ضرورة الالتزام بمسافات الزراعة المناسبة لضمان التهوية الجيدة، والتخلص الفوري من المخلفات النباتية والحشائش، إلى جانب استخدام المبيدات الموصى بها للوقاية والعلاج عند ظهور بؤر الإصابة، ومنها التوبسين إم والرونيلان.
البياض الدقيقي واللفحة البكتيرية من أخطر الإصابات
وأوضح أن البياض الدقيقي، الذي يسببه فطر Erysiphe pisi، يظهر في صورة بقع دقيقية بيضاء أو رمادية على السطح السفلي للأوراق والسيقان والقرون، يصاحبها تلون أرجواني أو بني على السطح العلوي، ما يؤدي إلى تساقط الأوراق وانخفاض كفاءة عملية التمثيل الضوئي.
وتشمل إجراءات المكافحة استخدام الكبريت الميكروني وفق المعدلات الموصى بها، والتدخل بالمبيدات الجهازية المتخصصة عند بداية ظهور الإصابة.
كما حذر من اللفحة البكتيرية العادية والهالية، التي تسببها أنواع بكتيرية تتبع جنسي Xanthomonas وPseudomonas، حيث تظهر في صورة بقع مائية على الأوراق تتحول إلى اللون البني، وتحيط بها هالة صفراء واضحة، وقد تمتد الإصابة إلى الأوعية الناقلة والقرون، مسببة بقعًا غائرة ومائية.
وللحد من انتشار المرض، أوصى باستخدام تقاوي خالية من الإصابة، وتجنب المرور أو العمل داخل الحقول أثناء ابتلال النباتات بالندى أو مياه الأمطار، مع استخدام مركبات النحاس الموصى بها.
المن والعنكبوت الأحمر وصانعات الأنفاق أبرز الآفات الحشرية
وفيما يتعلق بالآفات الحشرية والأكاروسية، لفت إلى أن انخفاض درجات الحرارة لا يمنع نشاط بعض الآفات، خاصة خلال فترات الاعتدال النسبي، وفي البيئات المحمية والصوب الزراعية.
وذكر أن حشرات المن تهاجم القمم النامية والسطح السفلي للأوراق، وتمتص العصارة النباتية، ما يؤدي إلى تجعد الأوراق وتوقف النمو، فضلًا عن إفراز الندوة العسلية التي تساعد على نمو العفن الأسود، كما تمثل خطورة كبيرة بسبب قدرتها على نقل الفيروسات، ومنها فيروس موزايك الفاصوليا الشائع.
وتعتمد المكافحة على الفحص الدوري للسطح السفلي للأوراق، والتعامل مع بؤر الإصابة الأولى باستخدام الزيوت البستانية الخفيفة أو الصابون الزراعي، أو المبيدات الحشرية الجهازية الموصى بها عند تجاوز الإصابة الحد الحرج.
وأضاف أن العنكبوت الأحمر، المعروف باسم الأكاروس ذو البقعتين، ينشط على السطح السفلي للأوراق ويمتص العصارة الخلوية، فتظهر الإصابة في صورة خدوش وبقع صفراء باهتة تتحول تدريجيًا إلى اللون البرونزي، وقد تصل إلى جفاف الأوراق بالكامل، مع ظهور خيوط حريرية دقيقة.
وتشمل إجراءات المكافحة استخدام الكبريت الميكروني للوقاية والتدخل المبكر، أو الاستعانة بمبيدات الأكاروسات المتخصصة عند اشتداد الإصابة.
كما أشار إلى خطورة صانعات الأنفاق، التي تتغذى يرقاتها داخل أنسجة الأوراق بين طبقتي البشرة، تاركة أنفاقًا وخطوطًا متعرجة بيضاء، ما يقلل كفاءة المسطح الأخضر، وقد يؤدي في حالات الإصابة الشديدة إلى جفاف الأوراق وموتها.
وأوصى باستخدام المصائد الصفراء اللاصقة لخفض أعداد الحشرات الكاملة، وإزالة الأوراق شديدة الإصابة والتخلص منها بالحرق.
3 توصيات لحماية الفاصوليا خلال العروات الشتوية
وقدم مدير الإرشاد الزراعي بسوهاج مجموعة من التوصيات المهمة للحفاظ على محصول الفاصوليا خلال هذه الفترة، في مقدمتها تنظيم عمليات الري وتجنب الإفراط في إضافة المياه، نظرًا لبطء تبخرها من التربة خلال فصل الشتاء، وما يترتب على ذلك من زيادة رطوبة منطقة الجذور وارتفاع احتمالات الإصابة بأعفان الجذور.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن في التسميد، والابتعاد عن الإسراف في استخدام الأسمدة النيتروجينية، مثل اليوريا والأمونيا، لما تسببه من زيادة النمو الخضري الغض، الذي يصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الفطرية وحشرات المن، مع الاهتمام بعنصري الفوسفور والبوتاسيوم للمساعدة في تقوية الأنسجة النباتية وزيادة قدرتها على تحمل البرودة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة الفحص البصري المنتظم لحقول الفاصوليا، مع التركيز على حواف الحقول والأسطح السفلية للأوراق، لرصد أي إصابات فطرية أو بكتيرية أو حشرية في مراحلها الأولى، والتدخل السريع بالإجراءات المناسبة قبل انتشار الإصابة وتأثيرها على إنتاجية المحصول.


.jpg)





















