الخريف يستعيد قوته.. تحذير عاجل للمزارعين من 3 أمراض تضرب المحاصيل
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن البلاد بدأت اعتبارا اليوم مرحلة مناخية جديدة، مع تراجع الأجواء الصيفية وعودة الظروف الخريفية بصورة أوضح، مشيرا إلى أن درجات الحرارة بدأت في الانخفاض خلال ساعات النهار، مع تزايد الإحساس بالبرودة ليلا، وتوقعات بمزيد من الانخفاض خلال الأسبوع المقبل، خاصة في ساعات الليل والصباح الباكر.
وأوضح فهيم أن هذه التغيرات تمثل عودة للأجواء الخريفية المعتادة بعد شهور من ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات الصيفية، لكنها تتطلب من المزارعين إعادة النظر في القرارات والتوصيات الزراعية، وعدم الاعتماد على القوالب التقليدية التي كانت متبعة في المواسم السابقة، نظرا لتأثير التغيرات المناخية على مواعيد الزراعة والنمو والإصابة بالأمراض، فضلا عن اختلاف استجابة المحاصيل للحرارة والبرودة والرطوبة.
تحسن ظروف نمو البطاطس والبصل والفاصوليا وبنجر العروة الأولى
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الأجواء المعتدلة والانخفاض التدريجي في درجات الحرارة يمثلان فرصة مواتية لعدد من المحاصيل التي دخلت مراحل متقدمة من النمو، وفي مقدمتها البطاطس البدري، حيث تساعد الظروف الحالية على استمرار نمو الدرنات وتحجيمها، إلى جانب البصل المقور الذي يحتاج إلى استكمال تكوين الأبصال وتحسين امتلائها.
وأضاف أن الظروف المناخية الحالية مناسبة أيضا لامتلاء قرون الفاصوليا البيضاء، مع ضرورة ضبط عمليات الري والتغذية، فضلا عن بنجر العروة الأولى الذي تساعد الأجواء المعتدلة على استمرار نمو جذوره وتراكم المادة الجافة، والثوم البدري الذي يتطلب متابعة انتظام النمو وتكوين الرؤوس، وضبط الري والتسميد وفقا للمرحلة العمرية للنبات.
تحذير من الأنثراكنوز والندوة المتأخرة والعفن الأبيض
وحذر فهيم من أن انخفاض درجات الحرارة، بالتزامن مع ارتفاع الرطوبة والندى وزيادة فترات ابتلال الأوراق، قد يوفر ظروفا ملائمة لظهور وانتشار عدد من الأمراض النباتية، من بينها الأنثراكنوز على المانجو والفاصوليا والفراولة، والندوة المتأخرة على البطاطس، والعفن الأبيض على الفاصوليا، والتبقع السركسبوري والألترناريا على البسلة، فضلا عن أمراض التبقعات والبياض الزغبي في المحاصيل الحساسة للرطوبة.
وشدد على أهمية المتابعة الحقلية والرصد المبكر للإصابات، محذرا من تنفيذ عمليات رش جماعية دون وجود مؤشرات حقيقية للإصابة أو خطر انتشار المرض، مؤكدا ضرورة أن يكون التدخل وفقا لنوع المحصول والمرض ومرحلة النمو، مع الالتزام بالمبيدات المسجلة والتوصيات الفنية المعتمدة.
وأوضح أن بعض برامج المكافحة قد تتضمن مواد فعالة مثل الميفينوكسام والأزوكسي ستروبين والمانكوزيب والتيبوكونازول والفوسيتيل ألومنيوم والدايفينوكونازول ومركبات النحاس، وفقا للمحصول والمرض والتسجيل المعتمد، مع ضرورة مراجعة بطاقة المبيد والتأكد من توافق المواد المستخدمة وفترات الأمان، ومراعاة حساسية المحصول ومرحلة التزهير، محذرا من خلط المواد دون التأكد من توافقها وصلاحية استخدامها معا.
توصيات لتأسيس البطاطس الشتوي والفراولة والطماطم
وفيما يتعلق بالمحاصيل التي لا تزال في بداية عمرها، أوضح فهيم أن البطاطس الشتوي والفراولة والطماطم في صعيد مصر والبصل السبعيني بمحافظة سوهاج تحتاج إلى اهتمام خاص خلال المرحلة الحالية، بهدف بناء مجموع جذري قوي وتحقيق نمو متوازن.
وأشار إلى أهمية توفير التغذية الفسفورية المناسبة، مثل سلفات الأمونيوم الفوسفاتية (MAP) أو حامض الفوسفوريك، بالتبادل مع نترات الكالسيوم، وفقا لاحتياجات النبات ونتائج تحليل التربة ومياه الري، موضحا أن هذه التوصيات تتعلق بتنظيم التغذية المعدنية ولا تغني عن برنامج التسميد العضوي أو الطبيعي المعتمد بالمزرعة.
وشدد على ضرورة عدم خلط نترات الكالسيوم بالأسمدة الفوسفاتية في خزان واحد، لتجنب حدوث الترسيب وانسداد شبكات الري.
فرصة لزراعة القمح والشعير والفول والمحاصيل الطبية والعطرية
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الأجواء المرتقبة تمثل فرصة مناسبة لبدء زراعة عدد من المحاصيل الشتوية طويلة العمر، وعلى رأسها القمح والشعير والفول البلدي والحلبة، إلى جانب الكمون والشمر واليانسون والكراوية والكزبرة، وباقي النباتات الطبية والعطرية الملائمة لطبيعة كل منطقة.
وأكد أهمية تجهيز الأراضي واختيار التقاوي المعتمدة والالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة لكل محصول ومنطقة، مشيرا إلى أن التأسيس الجيد للمحاصيل الشتوية يسهم في تجنب العديد من المشكلات خلال مراحل النمو اللاحقة.
فهيم: القرار الزراعي الصحيح يرتبط بالطقس ومرحلة نمو المحصول
وأكد فهيم أن الزراعة لا تعتمد على توصيات ثابتة أو قوالب يتم تكرارها كل عام، وإنما تقوم على الملاحظة والاستنباط والربط بين الظروف الجوية وحالة الأرض والمرحلة العمرية للمحصول.
وأوضح أن التوصيات التي كانت مناسبة خلال موسم ارتفعت فيه درجات الحرارة قد لا تكون ملائمة خلال موسم تعود فيه الأجواء الخريفية إلى طبيعتها، كما أن الإجراء الزراعي المناسب في مرحلة معينة من نمو النبات قد يكون ضارا في مرحلة أخرى.
وشدد على أن نجاح القرار الزراعي لا يتوقف على معرفة الإجراء المطلوب فقط، وإنما يرتبط بتحديد التوقيت المناسب لتنفيذه وأسباب اختياره، داعيا المزارعين إلى متابعة التغيرات المناخية والتوصيات الفنية بصورة مستمرة خلال الفترة المقبلة، باعتبار أن وصول المعلومة الزراعية الصحيحة في توقيتها المناسب قد يصنع فارقا كبيرا في إنتاجية الموسم.


.jpg)




















