مدير معهد أمراض النباتات: الالتزام بمواعيد الزراعة واستخدام الأصناف المقاومة يحميان القمح والفول البلدي من الأمراض الشتوية
تُمثل الأمراض النباتية التي تصيب المحاصيل الشتوية أحد أبرز التحديات التي تواجه الإنتاج الزراعي في مصر، لما تسببه من خسائر كمية ونوعية، وتأثيرها المباشر على جودة المحاصيل وفرص تسويقها وتصديرها، خاصة محصولي القمح والفول البلدي، اللذين يتعرضان للإصابة بأمراض فطرية تتطلب الرصد الحقلي والتشخيص المبكر واتباع برامج المكافحة المتكاملة.
وفي حوار مع الدكتور عبدالناصر بدوي السيد، مدير معهد بحوث أمراض النباتات بمركز البحوث الزراعية، التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، نستعرض أبرز الأمراض التي تهدد المحاصيل الشتوية، وأعراض الإصابة بها، وطرق الوقاية والعلاج، وأهم التوصيات الفنية للحد من انتشارها والحفاظ على إنتاجية المحاصيل.
ما أبرز الأمراض التي تهدد محصول القمح خلال الموسم الشتوي؟
يُعد مرض الصدأ الأصفر من أهم الأمراض الفطرية التي تهدد محصول القمح في مصر، نظرًا لسرعة انتشاره في الظروف الجوية الملائمة، وقدرته على التسبب في خسائر اقتصادية كبيرة، خاصة إذا حدثت الإصابة مبكرًا ووصلت إلى الأوراق العليا.
كيف يمكن للمزارع التعرف على أعراض الإصابة بالصدأ الأصفر؟
تظهر أعراض الإصابة على الأوراق وأغمادها في صورة بقع صغيرة باهتة أو صفراء على سطح الورقة، ثم تظهر بثرات صغيرة صفراء إلى برتقالية اللون، تنتظم في خطوط طولية متوازية مع العروق الورقية، وهي العلامة المميزة للمرض.
وقد تتحد البثرات في حالات الإصابة الشديدة، وتغطي مساحات كبيرة من الورقة، ما يؤدي إلى اصفرار الأوراق وجفافها مبكرًا، كما تظهر بثرات سوداء اللون في المراحل المتأخرة من نمو الفطر.
ما أهم الإجراءات الوقائية لمواجهة الصدأ الأصفر في القمح؟
تتمثل أهم الإجراءات الوقائية في استخدام الأصناف المقاومة، والالتزام بميعاد الزراعة الموصى به، وعدم الإفراط في التسميد الأزوتي، خاصة الجرعات المتأخرة، إلى جانب التخلص من الحشائش التي تسهم في استمرار دورة المرض.
وفي حالة ظهور الإصابة، يجب استخدام المبيدات الموصى بها دون الانتظار حتى تعم الإصابة الحقل، ومن بينها المبيدات التي تحتوي على المواد الفعالة «تيبوكونازول» (Tebuconazole)، و«ديفينوكونازول» (Difenoconazole)، و«أزوكسي ستروبين» (Azoxystrobin).
وماذا عن مرض التبقع البني الذي يصيب الفول البلدي؟
يُعد مرض التبقع البني، المعروف أيضًا باسم التبقع الشوكولاتي، من أخطر الأمراض التي تؤثر على إنتاجية محصول الفول البلدي.
ويظهر المرض بشدة في مناطق الدلتا، خاصة المناطق التي ترتفع فيها الرطوبة النسبية وتنخفض فيها درجات الحرارة، وتكمن خطورته في قدرته على الانتشار السريع، إذ قد يؤدي في حالات الإصابة الشديدة إلى احتراق المجموع الخضري، وموت الأزهار، وانخفاض نسبة العقد، وبالتالي انخفاض المحصول.
ما أعراض الإصابة بالتبقع البني في الفول البلدي؟
تظهر الأعراض على الأوراق في صورة بقع صغيرة مستديرة أو غير منتظمة، تكون في البداية بنية محمرة أو بلون الشوكولاتة، ومحاطة بهالة صفراء خفيفة.
ومع تقدم الإصابة، تتسع البقع وتلتحم ببعضها، وقد يحدث اصفرار وجفاف للأوراق في حالات الإصابة الشديدة.
أما على السيقان، فتظهر الإصابة في صورة بقع بنية داكنة أو سوداء، وقد تمتد لتؤدي إلى تحليق جزء من الساق، ما يتسبب في ضعف الأفرع وسهولة كسرها.
وفي حالة إصابة الأزهار، يظهر تلون بني عليها، يتبعه جفافها وتساقطها، وانخفاض نسبة العقد. كما تظهر بقع بنية على سطح القرون، وقد تؤدي الإصابة الشديدة إلى ضعف نمو البذور وتدهورها.
كيف يمكن الوقاية من مرض التبقع البني في الفول البلدي؟
يمكن مقاومة المرض وقائيًا من خلال استخدام الأصناف المقاومة والأكثر تحملاً للإصابة، واستخدام تقاوي من جهة معتمدة، والالتزام بميعاد الزراعة الموصى به.
كما يجب الاهتمام بالكثافة النباتية المناسبة، وتحقيق التوازن في استخدام التسميد الأزوتي، مع الاهتمام بالتسميد البوتاسي، والالتزام بمواعيد ثابتة للري.
ومن الإجراءات المهمة أيضًا التخلص من بقايا النباتات المصابة للحد من انتشار الإصابة خلال الأعوام التالية، واتباع دورة زراعية مناسبة.
وماذا يفعل المزارع عند ظهور الإصابة بالتبقع البني؟
في حالة ظهور الإصابة، يجب استخدام المبيدات الفطرية الموصى بها، مع الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بالمكافحة، للحد من انتشار المرض وتقليل الخسائر التي قد يتسبب فيها للمحصول.


.jpg)





















