دراسة علمية تحذر: خنافس الدقيق تفرز مواد مسرطنة لا تختفي بالطهي
سلطت دراسة مرجعية نشرتها مجلة "Polish Journal of Veterinary Sciences" الضوء على مخاطر خنافس الدقيق المنتشرة في الحبوب والمنتجات المطحونة، مؤكدة أنها ليست مجرد آفات تفسد المظهر، بل هي مصدر لمركبات كيميائية سامة ومسرطنة.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة "وارميا ومازوري" في بولندا، أن خنافس الدقيق تفرز مركبات دفاعية تُعرف باسم "البنزوكينونات" (Benzoquinones)، والتي أثبتت التجارب المخبرية امتلاكها لنشاط سام، مسرطن، ومعوي سمي.
ما هي خنافس الدقيق وكيف تفسد منتجات الحبوب؟
تنتمي خنافس الدقيق، ومن أشهرها "خنفساء الدقيق المتشابهة" (Tribolium confusum) و"خنفساء الدقيق الحمراء" (Tribolium castaneum)، إلى عائلة الخنافس الظلامية. وهي حشرات صغيرة يتراوح طولها بين 3 إلى 5 ملم، وتتحرك وتتكاثر بسرعة كبيرة في البيئات الدافئة والرطبة.
وتتسبب هذه الحشرات في أضرار بالغة للمخزون تشمل:
تغذية اليرقات والحشرات البالغة على منتجات الحبوب واللب الداخلي للبذور، مما يمنع استخدامها في الزراعة.
إنتاج كميات كبيرة من الغبار داخل الحبوب، مما يمنع تنفس البذور ويؤدي إلى ارتفاع حرارتها ورطوبتها.
تهيئة البيئة المثالية لنمو الفطريات المنتجة للسموم (المايكوتوكسين)، والبكتيريا، والأكاروسات.
سر الرائحة الكريهة واللون الوردي للدقيق
كشفت الدراسة أن خنافس الدقيق تمتلك غدداً دفاعية تفرز مركبات كيميائية أبرزها مركب "2-ميثيل-1،4-بنزوكينون" (MBQ) و"2-إيثيل-1،4-بنزوكينون" (EBQ). تفرز الحشرة الواحدة كميات تتراوح من بضعة ميكروجرامات إلى 0.5 ملغ من هذه المادة في الدقيق أو الحبوب المخزنة.
هذه الإفرازات هي المسؤول الأول عن منح الحبوب المصابة رائحة نفاذة وغير مقبولة، كما أنها تتسبب في تحول لون الدقيق الملوث إلى اللون الوردي.
نتائج صادمة: الطهي والخبز لا يدمران المادة المسرطنة
استعرضت الدراسة سلسلة من التجارب التاريخية والمخبرية التي أُجريت على حيوانات التجارب (مثل الفئران، الجرذان، والبرمائيات) لتحديد مدى سمية هذه الإفرازات، وجاءت النتائج كالتالي:
ظهور الأورام: أظهرت التجارب أن تغذية الحيوانات على دقيق ملوث بخنافس الدقيق لمدة طويلة، أو حقنها بمادة "1،4-بنزوكينون"، أدى إلى إصابتها بأورام سرطانية في الكبد (سرطان الخلايا الكبدية)، وسرطان الرئة، واللوكيميا الليمفاوية.
مفاجأة درجة الحرارة
في تجربة رائدة، تم إطعام الحيوانات بسكويت مصنوع من دقيق ملوث جرى خبزه في درجات حرارة عالية. وأثبتت النتائج أن درجة حرارة الخبز والطهي لم تقلل من التأثير المسرطن للدقيق الملوث، وظلت المادة فعالة وسببت السرطان بنسب تترواح حول 22% إلى 29% للحيوانات الخاضعة للتجربة.
الإجهاد التأكسدي وتدمير الفيتامينات: بينت الفحوصات المخبرية أن تناول الدقيق المصاب بهذه الآفات يقلل بشكل حاد من مستويات مضادات الأكسدة الطبيعية في الدم، ويؤدي إلى انخفاض حاد في نسب فيتامينات (أ، ج، هـ - A, C, E) بنسب تصل إلى أكثر من 40%، مما يعرض خلايا الجسم لإجهاد تأكسدي عنيف.
تأثيرات سمية فورية
إلى جانب الأثر السرطاني طويل المدى، فإن التعرض المباشر للأبخرة الناتجة عن هذه المركبات يتسبب في تهيج شديد للجلد وظهور بثور، فضلاً عن إحداث اضطرابات بصرية شديدة وإصابات في قرنية وملتحمة العين. كما أن الجرعات العالية منها تؤدي إلى هبوط ضغط الدم، وتلف الكلى، وتثبيط التنفس الخلوي.
واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن الخواص الكاملة للبنزوكينونات الناتجة عن الحشرات لم تُبحث بشكل كامل حتى الآن، مما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات المعمقة حول تأثيراتها طويلة المدى على الثدييات والبشر. وتظل التوصية الأساسية لحماية الصحة العامة هي تشديد الرقابة على صوامع الغلال ومخازن الدقيق، وضمان إبادة هذه الآفات قبل أن تفرز سمومها في قوت يومنا.


.jpg)
























