ناقوس خطر يهز الأسواق.. لغز عودة ”إعدام الكتاكيت” في الخفاء رغم تعافي صناعة الدواجن
بعد شهور قليلة من إلغاء المستهلكين قوائم الانتظار أمام محلات الطيور وتجاوز القطاع لأزمة الأعلاف الطاحنة، استيقظت صناعة الدواجن في مصر على كابوس جديد أعاد للأذهان مشاهد الأزمات السابقة. ففي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن بورصة الدواجن استقرت، تسللت ظاهرة "إعدام الكتاكيت سرًا" إلى الساحة مجددًا، لتبكشف عن أزمة خانقة يعيشها المربون بين مطرقة فائض الإنتاج وسندان الانهيار الحاد في الأسعار.
اصطدمت الطفرة الإنتاجية الأخيرة بهبوط حر في الأسعار الحية داخل المزارع، لتسجل تراجعاً غير مسبوق وصل إلى 55 جنيهاً للكيلو، وهو رقم يقل بكثير عن تكلفة الإنتاج
الفعلية. هذا الخلل الاستراتيجي يطرح سؤالاً مصيرياً: كيف يمكن للسوق المصري تحقيق تلك المعادلة الصعبة بتقديم سعر عادل للمستهلك دون تدمير المربي؟
نزيف المزارع.. فائض بنسبة 25% وخسائر تتخطى التكلفة
كشف مصدر مسؤول باتحاد منتجي الدواجن، وصاحب إحدى الشركات الكبرى بالقطاع، عن تفاصيل الصدمة التي يواجهها السوق حالياً، مؤكداً أن حملة إعدام الكتاكيت مستمرة في الخفاء منذ أسبوعين كاملين بسبب التراجع الحاد في الأسعار واستنزاف القدرة المالية للمنتجين.
وأوضح المصدر أن هناك فائضاً في المعروض داخل السوق المحلي يقدر بنحو 25%، مشيراً إلى أن الأسواق باتت بحاجة ماسة ومستعجلة لفتح قنوات تصديرية خارجية لامتصاص هذا الفائض.
وأضاف أن الأسعار الحالية تسببت في خسارة المربين لأكثر من 35 جنيهاً في الطائر الواحد (الفرخة)، مؤكداً أن مدخلات الإنتاج وأسعار الأعلاف ما زالت مرتفعة للغاية مقارنة بسعر البيع النهائي، مما جعل الاستمرار في التربية بمثابة انتحار استثماري.
مخطط استهداف الصناعة والحلول العاجلة لإنقاذ المربين
وحذر المسؤول باتحاد المنتجين من خطورة استمرار عمليات الإعدام السرية للكتاكيت، لافتاً إلى أن مواصلة هذا النهج ستؤدي حتماً إلى تدهور حاد وفجوة إنتاجية مرعبة خلال الدورات الإنتاجية المقبلة.
وطالب الدولة، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بضرورة التدخل عبر الآتي:
دراسة احتياجات السوق بدقة: مراقبة حجم إنتاج "الجدود والأمهات" قبل التوسع في الإنتاج بـ 6 أشهر كاملة.
تأسيس لجنة موحدة: إنشاء جهة مسؤولة بشكل مباشر عن تسهيل إجراءات التصدير المباشر دون تعقيدات بيروقراطية.
مواجهة الأنظمة العشوائية: تتبع الآليات التي تتسبب في تضارب الأسعار وتكبيد الحلقات الوسيطة خسائر فادحة.
التجميد بدلاً من الاستيراد.. روشتة الخبراء للخروج من النفق المظلم
من جانبه، أكد خبير بارز في قطاع الثروة الداجنة أن لجوء الشركات لإعدام الكتاكيت يرجع بالأساس إلى عزوف المربين تماماً عن شراء "عمر يوم" ودخول دورات إنتاجية جديدة خوفاً من الخسائر المتلاحقة، مما يدفع المعامل للتخلص من الفائض لعدم وجود مشترٍ.
وطرح الخبير روشتة إنقاذ عاجلة تتضمن دوراً محورياً للحكومة، متمثلة في وزارتي الزراعة والتموين، عبر:
سحب فائض الإنتاج فوراً: قيام الدولة بشراء الدواجن الزائدة من المربين بسعر عادل، ثم ذبحها وتجميدها بالمجازر الآلية لتخزينها والاستعانة بها في مواسم الذروة (مثل شهر رمضان) بدلاً من اللجوء للاستيراد بالعملة الصعبة.
التوسع في منافذ بيع البيض: إنشاء منافذ حكومية إضافية لامتصاص المعروض الضخم من بيض المائدة والحفاظ على استقرار قطاع البياض.
وشدد الخبير في نهاية حديثه على أن البيع الحالي بسعر 55 جنيهاً للكيلو لا يعكس تراجعاً صحياً في الأسعار، بل هو انهيار يهدد بانهيار صناعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي القومي، مما يتطلب تدخلاً فورياً وحاسماً من الأجهزة التنفيذية لإعادة الانضباط لمنظومة التسعير.


.jpg)
























