صناعة الدواجن فى مصر
صناعة الدواجن فى مصر من أهم الصناعات التى ساعدت الشعب المصرى على تجاوز أزمات الغذاء الكبيرة خاصة حينما ارتفعت أسعار اللحوم بشكل جنونى فى فترات سابقة وأصبح المصدر الوحيد المناسب للبروتين لغذاء الشباب خاصة هو الدواجن أو اللحوم البيضاء، وكان السمك هو المدخل الثانى..
معاناة الناس لتوفير مصدر بروتين كان موجودا فى كل العصور الحديثة أو بالأحرى 75 سنة الأخيرة..
مشكلة توفير اللحوم موجودة بسبب عدم توفير الاعلاف بشكل مناسب وعدم توفير مراعى مناسبة .. واتجهنا إلى الاستيراد، بالإضافة لبعض المشروعات مثل مشروع البتلو المستمر منذ قرابة الأربعين سنة أو يزيد بمسميات مختلفة..
المهم أن عدم توفر اللحوم الحمراء بشكل مرضى أو فى إطار توفير 40-60% من احتياجات الشعب محليا واستيراد الباقى كان وسيظل مأساه لفترة بسبب ارتفاع سعر العملة الأجنبية الباهظ وبسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وبسبب ندرة المياه.. ومازالت اسعار اللحوم الحمراء باهظة جدا وفى غير قدرات المواطن المصرى عامة.. وجميعنا قللنا استهلاك اللحوم الحمراء بشكل كبير بسبب ارتفاع الأسعار ..يكفى أن سعر اثنين كيلو لحوم حمراء تخطى الالف جنيه بمراحل.
الأسماك التى هى المدخل الخاص جدا المتميز للبروتين، وتميزها لسلامتها لحد كبير وايضا لتوفر المسطحات المائية فى مصر بدرجة تجعلنا نوفر من الأسماك كل ما تحتاج إليه ونصدر مثله معه على الأقل .. إلا أن أسعار الأسماك فى تزايد غريب.. مثل كل شيء حينما توفره نزيد سعره.. فكر غير مرن بعكس نظريات العرض والطلب ومرونة كل منهما .. والسبب الرئيسى فى ارتفاع الأسعار هو الجشع والاحتكار من الحكومة والقطاع الخاص.. وحتى حينما أنشأنا المزارع السمكية فى عهد دكتور يوسف والى وبدأ انتاج البورى وبأسعار متوسطة إلا أننا مع كل نشاط استزراع سمكى نزيد أسعار الأسماك أكثر.. وأيضا كيلو الجمبرى تخطى الالف جنيه.. اى سفه هذا .. سمك البلطى المتوفر فى مياهنا سواء نهر النيل أو بحيرة ناصر سعر الكيلو منه فى حدود مائة جنيه.. أما الأسماك الأخرى فهى تزيد طبعا وتصل إلى أرقام تجعل البلطى فقط لعامة المصريين.. وحتى سمك الماكريل أصبحت اسعاره جنونية بشكل يضيق على الناس فرص التنوع فى الأسماك.. واسعار عكس ما تطرحه حكوماتنا من مشاريع قومية لزيادة الإنتاج والتصدير وتخفيض الاسعار .. إلى نتائج مخالفة بأسعار أعلى من قبل طرح ونشاط هذه المشاريع .. فلسفة المنطق المعكوس فى كل شيء.
المدخل الثالث للبروتين والمهم جدا هو الدواجن.. الدواجن كانت دائما تنوع جميل مع الأسماك كمصدر للبروتين.. وكانت اسعار الدواجن من فترة قصيرة كانت فى متناول عامة الناس.. وبدلا من أن كانت الدجاجة سعرها اقل من أربعين جنيها خلال العشر سنوات الماضية أصبحت تقريبا مائتي جنيها.. وطبعا المشكلة الرئيسية هى أسعار الأعلاف .. خاصة أن الاعلاف معظمها مستوردة وبالتالى يزداد سعر الاعلاف مباشرة مع زيادة أو ارتفاع سعر العملة الأجنبية، صحيح بدأنا نوفر بعض مدخلات الاعلاف محليا .. ولكن المشكلة مازالت كبيرة .. وآثار هذه المشكلة يتحملها المواطن المصرى ورجل الأعمال المستثمر فى مجال الدواجن.
الدواجن فى مصر مرت ببعض الأزمات فى العشرين سنة الماضية .. الأولى بدأت فى أكتوبر 2005 مع ظهور مرض انفلونزا الطيور .. وكانت مشكلة ضخمة من حيث تداولها غير المبنى على علم بل وبنى على استغلال للجهل أو للفساد، ولكن نتيجة التعامل الخطأ مع انفلونزا الطيور كان تدمير صناعة الدواجن بأكملها التى بلغت وقتها حوالى 23 مليار جنيه أو حوالى 3 مليار دولار أو يزيد قليلا. وما قامت به الحكومة من إجراءات لتخطى المرض والأزمة سواء كان إجراءات سليمة أو إجراءات فاسدة .. إلا أن أهم ما قامت به الحكومة هو تعويض مربى الدواجن بمبلغ مليار جنيه تقريبا . والفارق بين التعويض والخسائر كان بسبب أن التعويض شمل بعض المستثمرين وليس الجميع .. ونستطيع أن نقول إن الحكومة تحملت حوالى 5-6% من خسائر تدمير الدواجن. وتحمل المستثمرون زاد حجم استثمارها أو توسط أو قل .. تحملوا عبئ عودة الصناعة مرة أخرى وقبله خسائر التدمير .. وبفضل الله ثم جهود المستثمرين عامة والحكومة نسبيا رجعت الصناعة.
وبعد تحرير سعر العملة وفى السنوات الخمس الأخيرة ومع عدم توفر الدولار على مستوى الدولة تأخر دخول الاعلاف المستوردة أو بالأحرى مكوناتها مصر ..ونفقت أعداد كبيرة من الدواجن وأغلقت شركات الدواجن جزء كبير من أتشطتها لغياب العلف وهو موجود داخل مياهنا الإقليمية فى السفن نتيجة عدم توفر العملة أو الفكر الاقتصادى القائم .. وأظن أن حجم الخسائر ربما فى هذه الفترة وصل إلى حوالى 75% من ال…


.jpg)












