الأرض
الجمعة 22 مايو 2026 مـ 02:57 مـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

المخصبات الحيوية.. هل تكون بديلا عن السماد النيتروجيني؟

 المخصبات الحيوية
المخصبات الحيوية

في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة عالميا بسبب أزمة الطاقة وتوجه الدول نحو الزراعة النظيفة وتقليل الاعتماد على المدخلات الكيماوية، تبرز المخصبات الحيوية كأحد أهم الأدوات التي تسهم في تحقيق هذا الهدف لوفرتها وقدرتها المذهلة على توفير الغذاء للنبات.

وقد أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في الهيئة العامة لصندوق الموازنة الزراعية، عن توفير حزمة متكاملة من هذه المخصبات من خلال منافذها المنتشرة في جميع المحافظات، بما يضمن وصولها إلى المزارعين بسهولة، ودعمهم ببدائل آمنة ترفع كفاءة الإنتاج وتخفض التكاليف.
وتكمن أهمية المخصبات الحيوية في قدرتها على تحسين خصوبة التربة وزيادة كفاءة امتصاص النبات للعناصر الغذائية، حيث تعتمد على كائنات دقيقة نافعة تقوم بتثبيت النيتروجين الجوي، أو إذابة العناصر غير الميسرة في التربة مثل الفوسفور والبوتاسيوم، مما يجعلها متاحة للنبات. هذا الدور الحيوي ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، إلى جانب الحفاظ على التوازن البيئي داخل التربة، ما يجعلها مكملا مهما للسماد النيتروجيني الذي أصبح مرتفع التكلفة عالميا وفي السوق المحلي.

وقد وفرت وزارة الزراعة عددا من أهم وأشهر أنواع المخصبات الحيوية التي تلبي احتياجات مختلف المحاصيل، من أبرزها منتجات تثبيت النيتروجين مثل سيريالين ونتروبين وبيوجين وريزوبكترين، والتي تعمل على إمداد النبات بالنيتروجين بشكل طبيعي. كما تشمل المنتجات مخصبات إذابة الفوسفات مثل فسفورين، والتي تساعد على تيسير امتصاص الفوسفور، إلى جانب مخصبات البوتاسيوم مثل بوتاسماج. وهناك أيضًا مخصبات متعددة الوظائف مثل ميكروبين وبيوهيومين، والتي تجمع بين أكثر من خاصية لتحسين كفاءة التسميد، فضلا عن منتجات المكافحة الحيوية مثل ميكرونيما وأنتي فنجاي، التي تسهم في مقاومة أمراض التربة مثل النيماتودا وأعفان الجذور.
ولا تقتصر فوائد المخصبات الحيوية على تحسين الإنتاج فقط، بل تمتد إلى خفض تكاليف الزراعة، حيث تسهم في تقليل استخدام الأسمدة الكيماوية بنسب ملحوظة، تصل إلى 15–20% للأسمدة النيتروجينية، و25–30% للفوسفاتية، و15–25% للبوتاسية، وفقا لنوع التربة والمحصول. هذا الخفض يمثل ميزة اقتصادية مهمة للمزارعين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة.
ويأتي التوسع في استخدام هذه المخصبات في إطار تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، التي تستهدف إنتاج غذاء آمن وصديق للبيئة، وتقليل الأثر البيئي للأنشطة الزراعية، بما يساهم في تحسين جودة المنتجات الزراعية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، يصبح الاعتماد على المخصبات الحيوية ضرورة حتمية وليس خيارا، خاصة مع ما توفره من مزايا بيئية واقتصادية. ويظل الحل الأمثل هو التوسع في استخدامها إلى جانب ترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية، بما يحقق التوازن المطلوب بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية، ويضمن استدامة الزراعة المصرية للأجيال القادمة.