الأرض
الجمعة 17 أبريل 2026 مـ 01:15 صـ 28 شوال 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

نباتات الأفاتار.. صينيون يطورون زهورا متوهجة لإضاءة المدن بدون كهرباء

نباتات الأفاتار
نباتات الأفاتار

خلال فعاليات منتدى تشونج جوان سون الذي عقد مؤخرا، استعرض باحثون من شركة التكنولوجيا الحيوية Magicpen Bio أكثر من 20 نوعا من النباتات المشعة ليلا، تشمل الأوركيد، عباد الشمس، والأقحوان. وتعتمد هذه التقنية على نقل جينات إنتاج الضوء من اليراعات وفطريات مضيئة معينة إلى الخلايا النباتية باستخدام تقنيات تحرير الجينات المتقدمة.

تقنية دورة الضوء الذاتية

أوضح الدكتور لي رينهان، خريج جامعة الصين الزراعية ومؤسس الشركة، أن هذه النباتات تعمل كمصنع ضوء حقيقي:
المحرك البيولوجي: تقوم النباتات بتحويل حمض الكافيك (الموجود طبيعيا في النباتات) إلى مادة "اللوسيفيرين" التي تتأكسد وتنتج فوتونات ضوئية، ثم تعود لتتحول إلى حمض الكافيك لتبدأ الدورة من جديد.

بدون مصدر طاقة: لا تحتاج هذه النباتات لشحن تحت الأشعة فوق البنفسجية أو بطاريات، فهي تشع تلقائيا طوال فترة بقائها حية، معتمدة فقط على الماء والأسمدة.

تطبيقات أبعد من الجماليات: مدن منخفضة الكربون

يرى العلماء أن إمكانات هذه التقنية تتجاوز مجرد الديكور والسياحة:

إضاءة الحدائق: يمكن استخدامها لإنارة الممرات والحدائق العامة دون الحاجة لشبكات كهرباء، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتوفير الطاقة.

الاقتصاد الليلي: يطمح المبتكرون لخلق وديان مشعة تشبه عوالم فيلم أفاتار لجذب السياحة الثقافية وتعزيز الاقتصاد الليلي للمدن.

آفاق علمية وزراعية أوسع

لا يقتصر تحرير الجينات على الإضاءة فحسب، بل يمتد لخدمة الأمن الغذائي والصحة:

مراقبة الأمراض: تساعد تقنيات التوهج الحيوي العلماء على مراقبة تطور الأمراض على المستوى الخلوي، مما يسرع من اكتشاف الأدوية.

مقاومة الآفات (الأرز): بالتوازي مع هذا الابتكار، نجح علماء صينيون في أبريل 2026 في تحديد جينات مقاومة جديدة في الأرز (مثل جين Xa48)، مما سمح بإنتاج سلالات تقاوم الأمراض البكتيرية دون الحاجة لمبيدات كيميائية، وهو ما يعزز أسس الأمن الغذائي العالمي.

وبالرغم من أن شدة الإضاءة الحالية لا تزال خافتة (تشبه الإضاءة الليلية البسيطة) ولا يمكنها تعويض أعمدة الإنارة القوية، إلا أن الباحثين يعملون على تحسين السطوع وطول عمر النباتات. ويمثل هذا التوجه انتقالا من مفهوم الزراعة التقليدية إلى البنية التحتية الحية، حيث تصبح النباتات جزءا وظيفيا من خدمات المدينة المستدامة، مما يوفر مبالغ مالية ضخمة كانت تنفق على فواتير الكهرباء وصيانة شبكات الإنارة التقليدية.