الأرض
الأربعاء 25 مارس 2026 مـ 06:35 مـ 6 شوال 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

توترات هرمز ترفع تكلفة الأسمدة النيتروجينية على مصر

قال المهندس رائد الصعوب، الأمين العام السابق لاتحاد الأسمدة، إن أزمة الأسمدة النيتروجينية المرتبطة بتعطل الملاحة في مضيق هرمز ألقت بظلالها بشكل مباشر على الأسواق العالمية، مؤكدًا أن التأثير الأبرز في مصر يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج وزيادة الأسعار في السوق الحر، دون حدوث نقص فعلي في المعروض.

وأوضح أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لتجارة الأسمدة عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من الشحنات البحرية، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار اليوريا عالميًا بنسبة تراوحت بين 30% و40%، لتتجاوز حاجز 700 دولار للطن، مقارنة بمستويات أقل من 500 دولار قبل الأزمة، بالتزامن مع صعود أسعار الأمونيا ومدخلات الإنتاج الأخرى.

اضطراب الملاحة يرفع أسعار الأسمدة النيتروجينية عالميًا

أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى موجة ارتفاعات واسعة في الأسمدة النيتروجينية وأسمدة الفوسفات، خاصة في الأسواق الآسيوية، ما يعكس حساسية القطاع لأي تغيرات في طرق التجارة الدولية، ويؤكد ارتباط الأسعار العالمية بعوامل النقل والطاقة بشكل مباشر.

السوق المصري بين الاستقرار والإرتفاع

أضاف أن السوق المصري لم يكن بمنأى عن هذه التطورات، حيث شهدت الأسعار في السوق الحر زيادات ملحوظة، خصوصًا في اليوريا ونترات النشادر، بينما لا تزال منظومة الدعم الحكومي توفر أسعارًا أقل للمزارعين المسجلين، ما أوجد فجوة سعرية واضحة بين السوقين.

الغاز الطبيعي عنصر حاسم في صناعة الأسمدة

لفت إلى أن مصر تمتلك قاعدة إنتاج قوية من الأسمدة النيتروجينية تفي باحتياجات السوق المحلي وتدعم التصدير، إلا أن الصناعة تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة عالميًا، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز خلال الفترة الأخيرة.

تداعيات محتملة على الزراعة والغذاء

أوضح أن استمرار ارتفاع التكلفة قد يفرض ضغوطًا إضافية على القطاع الزراعي، لا سيما في المحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة مثل الذرة، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى أسعار الأعلاف ثم الدواجن واللحوم، بينما يظل القمح أقل تأثرًا على المدى القصير بفعل تدخلات الدولة.

مخاطر التضخم الغذائي العالمي

حذر من أن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة والأسمدة النيتروجينية قد يدفع نحو موجة جديدة من التضخم الغذائي عالميًا، خاصة مع اتجاه بعض الدول إلى تقليص صادراتها لحماية أسواقها الداخلية، ما يقلل من مرونة السوق ويزيد من حدة التقلبات.

واختتم بالتأكيد على أن مصر تمتلك القدرة حاليًا على احتواء جانب كبير من تداعيات الأزمة بفضل وفرة الإنتاج المحلي واستمرار الدعم، إلا أن مستقبل السوق سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.