الأرض
الثلاثاء 24 مارس 2026 مـ 03:32 مـ 5 شوال 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

شلل في إمدادات الأسمدة وتهديد لموسم الزراعة الربيعي

يواجه العالم أزمة مركبة مع انطلاق موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، حيث أدى الصراع الدائر في مضيق هرمز إلى احتجاز سفن تحمل قرابة مليون طن من الأسمدة. وبما أن المضيق يسيطر على ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحرا، فإن توقف الشحنات لم يرفع تكاليف الطاقة فحسب، بل خلق فجوة هائلة في توفر المغذيات الزراعية الأساسية مثل اليوريا، التي قفزت أسعارها بنسبة 30% خلال أسبوع واحد لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

ارتباك المزارعين الأمريكيين وتحول الخريطة المحصولية

أجبرت أزمة مضيق هرمز المزارعين في الولايات المتحدة على إعادة حساباتهم، فمع وصول أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل وارتفاع تكاليف الشحن، اتجه الكثيرون لتقليل مساحات زراعة الذرة الكثيفة الاستهلاك للأسمدة، والتحول نحو زراعة فول الصويا الذي يتطلب مدخلات أقل. هذا التغيير الاضطراري في الخريطة المحصولية يهدد بخفض الإنتاجية الإجمالية ورفع أسعار الحبوب عالميا.

البرازيل والدول النامية

برزت البرازيل، كأكبر مصدر زراعي عالمي، كواحدة من أكثر الدول تضررا نظرا لاعتمادها الكثيف على أسمدة الشرق الأوسط وروسيا. ووصف خبراء برازيليون الوضع الحالي بأنه كشف عورة السوق البرازيلية أمام الأزمات الخارجية. وفي الوقت نفسه، تجد دول مثل الهند وباكستان صعوبة في تأمين المواد الخام لمصانعها المحلية، بينما تعاني الدول منخفضة الدخل من موجة تضخم غذائي حادة، حيث تؤثر تكاليف التبريد والتغليف المعتمدة على الوقود مباشرة على أسعار السلع القابلة للتلف مثل الخضروات واللحوم.

تداعيات التضخم على رفوف السوبر ماركت

حذرت تقارير دولية من أن المستهلك النهائي سيشعر بآثار هذه الأزمة عبر زيادة مباشرة في فواتير الغذاء، فالتداخل بين أسعار الغاز الطبيعي وتكاليف اللوجستيات جعل من المستحيل استقرار الأسعار. ومع استمرار تعطل الملاحة، تزداد مخاوف منظمة "الأونكتاد" من تضرر الاقتصادات الأكثر ضعفا، حيث يستهلك الغذاء الحصة الأكبر من دخل الأسر، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية ناتجة عن غلاء المعيشة.

تظل الأنظار معلقة بمدى سرعة إنهاء الانسداد الملاحي في هرمز؛ فكل يوم تأخير في وصول الشحنات يعني أسابيع من الانتظار في الموانئ قبل وصولها إلى الحقول، وهو وقت لا يملكه المزارعون المرتبطون بجداول زمنية صارمة للزراعة. إن استمرار هذا الوضع قد يحول أزمة الشحن العابرة إلى أزمة جوع عالمية تستمر تداعياتها لعدة مواسم قادمة.