أزمة الأسمدة العالمية: مضيق هرمز يهدد باشتعال موجة تضخم غذائي جديدة
حذر محللون دوليون من أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط قد يتسبب في "صدمة تكلفة" شاملة للقطاع الزراعي العالمي، محولا مضيق هرمز إلى بؤرة لـ أزمة الأسمدة العالمية 2026. ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط والغاز فحسب، بل يمثل الممر الحيوي لإنتاج دول مثل قطر والسعودية وعمان وإيران، التي تورد حصة هائلة من اليوريا والفوسفات المتداول عالميا، والتي يمر جميعها تقريبا عبر هذا المضيق.
دول الخليج: التأثر المباشر والبحث عن بدائل برية
تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر عرضة لـ أزمة الأسمدة العالمية على المدى القصير، نظرا لاعتمادها الكثيف على الواردات الغذائية البحرية التي تمر عبر المضيق. ووفقاً لمؤسسة (BMI)، فإن دولا مثل الكويت والبحرين وقطر قد تضطر للبحث عن مسارات بديلة أو اللجوء للنقل البري بتكاليف مضاعفة لتجنب نقص الإمدادات، وهو ما قد يؤدي إلى قفزات سريعة في أسعار التجزئة للمواد الغذائية خلال أسابيع قليلة.
صدمة مركبة للمزارعين في آسيا وأفريقيا
أشار البروفيسور راج باتيل من جامعة تكساس إلى أن المزارعين في دول مثل تايلاند والهند وإندونيسيا يواجهون "صدمة من كافة الأبعاد" ضمن تداعيات أزمة الأسمدة العالمية. فالمزارع الذي يعتمد بنسبة 90% على الأسمدة المستوردة المصنوعة من الغاز المار عبر هرمز، يجد نفسه أمام ارتفاع في تكلفة المدخلات، وزيادة في أسعار الشحن، وقوة في الدولار نتيجة المخاطر الجيوسياسية، مما يهدد بخفض إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية مثل الأرز والذرة.
وبحسب معهد IFPRI فإن "مضيق هرمز هو عنق الزجاجة للأسمدة العالمية؛ وأي اضطراب فيه يعني ارتفاع تكاليف الزراعة وانخفاض المحاصيل، مما يعيد إشعال تضخم الغذاء العالمي".
البرازيل وأفريقيا جنوب الصحراء: تحديات السيادة الغذائية
تمتد آثار أزمة الأسمدة العالمية لتصل إلى البرازيل، التي تستورد 85% من احتياجاتها من الأسمدة لدعم إنتاج الصويا والذرة، وإلى أفريقيا جنوب الصحراء التي تستورد أكثر من 90% من أسمدتها. ومع إنفاق الأسر الأفريقية حصة كبيرة من دخلها على الغذاء، فإن أي ارتفاع في تكاليف الإنتاج سيترجم فورا إلى أزمة أمن غذائي حادة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة التي تشكل جزءا كبيرا من فاتورة الغذاء النهائية للمستهلك.
إن تشابك سلاسل توريد الأسمدة مع ممر هرمز يجعل من استقرار المنطقة ضرورة زراعية عالمية وليست طاقية فحسب. ومع وصول أسعار الغذاء في بعض الدول إلى مستوياتها التاريخية، فإن استمرار الانسداد الملاحي قد يمحو مكاسب التعافي الاقتصادي التي تحققت في العام الماضي، مما يستوجب تحركا دوليا لتأمين ممرات بديلة لمدخلات الإنتاج الزراعي لضمان استقرار الأسواق العالمية.


.jpg)















