أزمة الأعلاف تهدد صناعة الدواجن والبيض في مصر
قال أحمد نبيل، نائب رئيس شعبة البيض في الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، إن أزمة الأعلاف تشكل تهديدًا حقيقيًا لصناعة الدواجن وإنتاج البيض في مصر، في ظل الارتفاعات القياسية وغير المسبوقة التي شهدتها أسعار المواد الخام خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يضع المنتجين أمام خسائر متزايدة قد تعيد القطاع إلى أجواء الأزمة التي شهدها عام 2022.
وأوضح أن القفزات السعرية المتلاحقة في خامات الأعلاف تضع المنتج المحلي تحت ضغوط كبيرة، خاصة في ظل عدم قدرة أسعار المنتج النهائي من البيض والدواجن على مواكبة تلك الزيادات، ما يدفع العديد من المربين إلى تحمل خسائر مباشرة تهدد استمرارهم في السوق.
أزمة الأعلاف ترفع أسعار الخامات بشكل قياسي
وأشار نائب رئيس شعبة البيض إلى أن سوق الأعلاف شهد تحولات حادة خلال الأيام الماضية، حيث قفزت أسعار عدد من الخامات الأساسية بصورة مفاجئة.
وأوضح أن سعر طن الذرة وصل إلى نحو 13 ألفًا و700 جنيه قبل احتساب تكلفة النقل، بزيادة يومية تقدر بنحو 700 جنيه، بينما ارتفعت أسعار الصويا بنحو 2000 جنيه خلال يومين فقط.
كما سجل طن الجلوتين قفزة كبيرة، حيث ارتفع من 36 ألف جنيه إلى نحو 50 ألف جنيه مع تراجع الكميات المتاحة في الأسواق، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط على مصانع الأعلاف ومزارع الإنتاج.
ارتفاعات واسعة تشمل جميع مكونات الأعلاف
وأضاف نبيل أن موجة الارتفاعات لم تقتصر على الذرة والصويا فقط، بل امتدت إلى باقي مكونات الأعلاف، إذ ارتفع سعر الردة المسعرة حكوميًا بنحو 600 جنيه، إلى جانب زيادة أسعار كسب العباد والجلوتوفيد.
ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه الزيادات الكبيرة في تكلفة الإنتاج لا تنعكس فورًا على أسعار البيض والدواجن، نظرًا لأن هذه السلع تخضع لآليات العرض والطلب في السوق.
وأشار إلى أن وفرة المعروض من البيض خلال الفترة الحالية تمنع ارتفاع أسعاره، وهو ما يضع المنتجين في موقف صعب، حيث يتحملون تكاليف الأعلاف المرتفعة دون القدرة على تعويضها من خلال سعر البيع.
المنتجون بين تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق
وأكد أن استمرار أزمة الأعلاف بهذا الشكل يضع المنتجين أمام خيارين صعبين، إما تقليص حجم الإنتاج وعدم الدخول في دورات تربية جديدة، أو الخروج من السوق وبيع المزارع، وهو سيناريو قد يؤدي لاحقًا إلى نقص المعروض وارتفاع حاد في الأسعار للمستهلك.
وحذر من أن تكرار هذا المشهد قد يعيد السوق إلى تداعيات الأزمة التي شهدها القطاع في عام 2022، والتي أدت إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الدواجن والبيض بشكل كبير.
مطالب بتدخل حكومي عاجل لضبط السوق
ودعا نائب رئيس شعبة البيض إلى تدخل حكومي سريع لضبط سوق الخامات ومواجهة الممارسات الاحتكارية، متسائلًا عن دور الجهات الرقابية في متابعة حركة الخامات داخل الموانئ.
وأوضح أن بعض الخامات القابلة للتخزين مثل الذرة والصويا تشهد ممارسات احتكارية، حيث يفضل بعض المستوردين دفع غرامات أرضيات الموانئ البسيطة مقابل الاحتفاظ بالبضائع والاستفادة من الزيادات اليومية في الأسعار.
وأشار إلى أن غرامة الأرضية قد لا تتجاوز 100 جنيه للطن، بينما قد يحقق المستورد مكاسب تصل إلى 1000 جنيه للطن نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما يشجع على استمرار هذه الممارسات.
حماية الإنتاج المحلي والأمن الغذائي
وشدد نبيل على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المنتج المحلي وضمان استمراره في العملية الإنتاجية، بما يحقق التوازن في السوق ويحافظ على استقرار الأسعار للمستهلك.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي دون رقابة صارمة على منافذ دخول وتوزيع الخامات يهدد الثروة الداجنة في مصر، ويعرض استثمارات القطاع التي تقدر بمليارات الجنيهات لمخاطر كبيرة، فضلًا عن تأثيره المباشر على الأمن الغذائي وقدرة الدولة على الحفاظ على استقرار سوق الدواجن والبيض.


.jpg)
























