14 سلالة دواجن مصرية جديدة لدعم الإنتاج الريفي
قال الدكتور محمد الشافعي، مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني، إن معهد بحوث الإنتاج الحيواني يلعب دورًا محوريًا في دعم وتنمية الثروة الحيوانية في مصر، من خلال منظومة بحثية متكاملة ترتكز على محورين أساسيين؛ الأول يتعلق بالحيوان نفسه من حيث الحفاظ على السلالات المحلية وتحسينها وراثيًا، والثاني يركز على تغذية الحيوان وتطوير الأعلاف بما يرفع كفاءة الإنتاج ويخفض التكاليف على المربين.
وأوضح الشافعي أن معهد بحوث الإنتاج الحيواني يضع في مقدمة أولوياته الحفاظ على التركيب الوراثي للحيوانات المصرية الأصيلة، باعتبارها أحد أهم الأصول الوراثية للدولة.
وأشار إلى أن المعهد يحتفظ داخل محطاته المختلفة بالسلالات المحلية في صورتها الطبيعية، مع إخضاعها لبرامج تحسين دقيقة تعتمد على الانتخاب دون المساس بنقاء السلالة أو خلطها بسلالات أخرى.
الحفاظ على السلالات المصرية الأصيلة
أكد مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني أن المعهد يحتفظ بعدد كبير من السلالات المحلية التي تمثل جزءًا مهمًا من التراث الوراثي لمصر، من بينها الأبقار البلدية والجاموس المصري الأصيل، إلى جانب سلالات الأغنام والماعز المحلية.
وأضاف أن المعهد يحافظ أيضًا على السلالات المحلية من الدواجن، فضلًا عن الأرانب والبط والإوز والرومي، موضحًا أن أي سلالة مصرية أصيلة يمكن العثور عليها داخل محطات المعهد المختلفة، حيث يتم الحفاظ عليها وتحسينها عبر برامج علمية دقيقة.
استنباط سلالات جديدة لخدمة الإنتاج الريفي
وأشار الشافعي إلى أن معهد بحوث الإنتاج الحيواني نجح في استنباط عدد من السلالات الجديدة التي تخدم قطاع الدواجن الريفي، حيث تمكن الباحثون من تطوير 14 سلالة من الدواجن صُممت لتناسب الظروف البيئية والمناخية المختلفة في المحافظات المصرية.
وأوضح أن كل سلالة تم اختيارها لتلائم منطقة جغرافية محددة؛ فهناك سلالة «الجميزة» المناسبة لوسط الدلتا، وسلالة «أنشاص» التي تخدم مناطق شرق الدلتا، وسلالة «مطروح» الملائمة للبيئات الساحلية والصحراوية، بما يضمن تحقيق أفضل إنتاجية في ظل ظروف التغذية والإيواء المتاحة للمربين.
«طنطا 1».. سلالة دواجن مصرية بمواصفات عالمية
كشف مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني أن المعهد بدأ منذ عام 2008 برنامجًا بحثيًا لتطوير سلالة دواجن لإنتاج اللحم تنافس السلالات الأجنبية، وتمكن في عام 2015 من استنباط سلالة جديدة أُطلق عليها اسم «طنطا 1».
وأشار إلى أن اختبارات تثبيت الصفات الوراثية استمرت لعدة سنوات حتى عام 2023، حين أعلن المعهد رسميًا اعتماد السلالة الجديدة، التي تتميز بمعدلات نمو مرتفعة وكفاءة جيدة في التحويل الغذائي، إلى جانب قدرتها الكبيرة على تحمل الظروف المناخية المصرية ومقاومة الأمراض.
وأضاف أن هذه السلالة لا تحتاج إلى نظم إسكان مغلقة مرتفعة التكلفة كما هو الحال في بعض السلالات الأجنبية، إذ يمكن تربيتها في أنظمة التربية المفتوحة، ما يقلل من تكاليف الإنشاء والتشغيل بالنسبة للمربين.
وتصل الطيور إلى وزن نحو 2 كيلوجرام عند عمر 50 يومًا بكفاءة تحويل غذائي تبلغ 1.8، وهي نسبة قريبة من السلالات العالمية.
تحسين الجاموس والأبقار المصرية
وفيما يتعلق بالجاموس المصري، أوضح الشافعي أن معهد بحوث الإنتاج الحيواني يحافظ عليه في صورته الأصيلة دون خلط مع سلالات أجنبية، نظرًا لتميزه بقدرة كبيرة على التكيف مع الظروف المناخية المصرية وتحمله لظروف التغذية والإيواء المختلفة.
وأشار إلى أن المعهد يمتلك قطيع نواة من الجاموس المصري منذ عام 1995، خضع لبرامج تحسين وراثي مستمرة، ما أدى إلى وصول إنتاج بعض الأفراد إلى نحو 20 كيلوجرام لبن يوميًا بنسبة دهن تصل إلى 9%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالأبقار.
أما الأبقار المحلية، فقد أوضح الشافعي أن إنتاجيتها من اللبن كانت محدودة تاريخيًا بسبب استخدامها في الأعمال الزراعية، لكن مع تطور الميكنة الزراعية بدأ الاتجاه منذ ستينيات القرن الماضي إلى تحسينها عبر برامج الخلط مع الأبقار الفريزيان عالية الإنتاج.
وأضاف أن المعهد يحتفظ حتى الآن بقطعان نقية من الأبقار الفريزيان خضعت لبرامج تحسين وراثي لأكثر من 65 عامًا، ما مكنها من التكيف مع المناخ المصري وإنتاج ما يصل إلى 35 كيلوجرام لبن يوميًا لبعض الأفراد.
التلقيح الصناعي وتطوير الثروة الحيوانية
وأوضح مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني أن نشاط التلقيح الصناعي بدأ في مصر عام 1978 من خلال مركز التلقيح الصناعي بمحافظة كفر الشيخ، وهو أول مركز من نوعه في البلاد.
وأشار إلى أن المركز ينتج حاليًا نحو 200 ألف جرعة سنويًا من السائل المنوي المحسن والمعتمد عالميًا، إلى جانب تدريب الملقحين الصناعيين وتزويدهم بالمعدات اللازمة، ما يسهم في تحسين السلالات الحيوانية على مستوى الجمهورية من الإسكندرية حتى أسوان.
تطوير الأغنام والماعز والأرانب
لفت الشافعي إلى أن المعهد عمل منذ ستينيات القرن الماضي على تحسين سلالات الأغنام والماعز، قبل أن يتجه منذ عام 1985 إلى تطوير صفة التوأمية في الأغنام باستخدام سلالات متميزة مثل الفنلندي والرومانوف، وهو ما أسهم في تكوين قطعان ذات إنتاجية مرتفعة.
كما يعمل المعهد حاليًا على تحسين معدل نمو الماعز وزيادة إنتاج اللبن، مع التوسع في نشر ثقافة تصنيع منتجات لبن الماعز، خاصة لدى المرأة الريفية، إلى جانب إدخال سلالات متميزة مثل الماعز الشامي والماعز البور المتخصص في إنتاج اللحم.
وفي قطاع الأرانب، أوضح أن المعهد يمتلك خمس محطات بحثية على مستوى الجمهورية، ونجح في استنباط سلالات محسنة ذات خصوبة عالية وقدرة جيدة على الفطام، ما يجعلها مشروعًا اقتصاديًا مناسبًا للأسر الريفية والمرأة المعيلة.
توجهات جديدة لتعزيز الإنتاج الحيواني
واختتم مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني تصريحاته بالتأكيد على أن المعهد يعمل خلال الفترة المقبلة على إدخال الحمام والنعام ضمن أنشطته البحثية، إلى جانب تفعيل دور اللجنة القومية لتسجيل السجلات الحيوانية للحفاظ على حقوق الدولة والمربين.
كما يركز المعهد على تطوير الأعلاف غير التقليدية من خلال الاستفادة من مخلفات المحاصيل والتصنيع الزراعي، بما يسهم في خفض تكاليف التغذية، ودعم المربين، وزيادة الإنتاج الحيواني مع الحفاظ على البيئة.


.jpg)












