دراسة تكشف فاعلية ”الميكروويف والأوزون” في حماية التمور من دودة التمر
يواجه قطاع إنتاج التمور تحديات كبرى في مستودعات التخزين بسبب الآفات الحشرية، وعلى رأسها "دودة التمر" أو "فراشة التين والمخازن" أو ودودة البلح العامري المعروفة علمياً باسم _Ephestia cautella_ ، والتي تتسبب يرقاتها في خسائر فادحة نتيجة تغذيتها وتلويثها للتمور.
وفي ظل الحظر الدولي المفروض على غاز "بروميد الميثيل" (MB) منذ عام 2015 بموجب بروتوكول مونتريال نظراً لأضراره البيئية، نجح فريق بحثي من مركز التميز البحثي لنخيل التمر وكلية العلوم الزراعية والأغذية بجامعة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية، في تقديم حلول تكنولوجية صديقة للبيئة تعتمد على أشعة الميكروويف وغاز الأوزون كبدائل حيوية غير كيميائية آمنة تماماً لحماية المخزون الاستراتيجي للتمور وضمان جودتها.
تكنولوجيا الميكروويف: إبادة كاملة لـ "دودة التمر" في 15 ثانية فقط
أظهرت نتائج الدراسة الصادرة عن الفريق الذي ضم الباحثين أبو السعد، الشافعي، العجلان و بوخوه، أن استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية للميكروويف (بتردد 2450 ميجاهرتز) يمثل آلية فائقة السرعة للقضاء على الحشرة في كافة أطوارها. وجاءت أبرز النتائج الفنية كالتالي:
إبادة الأطوار الكاملة واليرقات: عند تعريض الحشرات للميكروويف لمدة 15 ثانية فقط عند شدة طاقة 60%، قفزت نسب النفوق لتصل إلى 100% في الحشرات البالغة و80% في الطور اليرقي. وعند رفع الطاقة إلى 90% تمت إبادة الآفة بنسبة 100%.
تثبيط فقس البيض: أثبتت التجارب أن تعريض بيض فراشة _Ephestia cautella_ للميكروويف لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 ثانية عند طاقة كاملة (100%) أدى إلى تدمير أجنته تماماً، لتهبط نسبة الفقس إلى 0%.
الحفاظ على جودة التمور
كشفت التحاليل المخبرية الدقيقة باستخدام الفصل الكهربائي للبروتينات (SDS-PAGE) والتحليل الكروماتوجرافي (HPLC)، أن أشعة الميكروويف لم تسبب أي تدهور أو تغيير في تركيبة البروتينات الذائبة أو نسب السكريات الطبيعية (الجلوكوز، الفركتوز، السكروز) داخل ثمار التمو المعالجة، مما يضمن الحفاظ التام على القيمة الغذائية والنكهة.
غاز الأوزون: آلية تعقيم آمنة بدون متبقيات كيميائية
كما كشفت الدراسة أيضاً عن الفاعلية الملموسة للاستعانة بغاز الأوزون (بتركيز 2.0 جزء في المليون ppm) كخيار غازي بديل للتبخير التقليدي. ويتميز الأوزون بقدرته على التحلل السريع إلى أكسجين طبيعي دون ترك أي متبقيات سامة أو ضارة على المنتج الغذائي.
وسجلت فاعلية الأوزون المؤشرات التالية خلال فترات التعريض المتقطعة:
أطوار الحشرات الكاملة: حقق ضخ الأوزون لمدة 12 ساعة نسبة نفوق متميزة بلغت نحو 83% إلى 90% ضد الحشرات البالغة.
الطور اليرقي: أظهرت اليرقات مقاومة نسبية أعلى مقارنة بالحشرات الكاملة، حيث سجلت نسبة النفوق حوالي 27% إلى 30% بعد 12 ساعة من التعريض المستمر.
البيض والشرانق: بينت النتائج أن الأوزون أظهر تأثيراً محدوداً على أطوار البيض والشرانق (حيث بلغت نسبة الخروج للحشرات الكاملة من الشرانق 50% بعد 12 ساعة)، وهو ما أرجعه العلماء إلى الطبيعة الكيميائية الواقية لغلاف البيضة الخارجي (Chorion) والدخول في طور السكون الفسيولوجي للشرنقة.
نحو برنامج مكافحة متكامل (IPM) في الصوامع والمستودعات
أوصت الدراسة في ختامها بضرورة دمج تقنيات الميكروويف والأوزون ضمن برنامج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) داخل صوامع ومستودعات حفظ التمور في المملكة العربية السعودية والدول العربية المنتجة، والتي تتجاوز إنتاجيتها السنوية حاجز الـ 5 ملايين طن.
وأكد الباحثون أن هذه التكنولوجيات الحديثة لا توفر فقط حماية قصوى ضد الآفات الحشرية المدمرة للمخزون، بل تضمن أيضاً تقديم منتج غذائي صحي عالي الجودة، خالٍ تماماً من الملوثات والمتبقيات الكيميائية، متوافق مع المعايير البيئية والصحية العالمية لتصدير التمور.


.jpg)
























