الأرض
الأربعاء 3 يونيو 2026 مـ 12:13 مـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

نصائح زراعية لمواجهة الموجات الحارة وحماية المحاصيل من الآفات

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن فصل الصيف لم يعد مجرد فترة تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة، بل أصبح موسمًا مناخيًا شديد التعقيد يفرض تحديات استثنائية على القطاع الزراعي، مؤكدًا أن نجاح المزارعين في الحفاظ على الإنتاجية وتحقيق أعلى عائد اقتصادي بات مرهونًا بمدى قدرتهم على فهم تأثيرات المناخ والتعامل معها بأساليب علمية حديثة.

يونيو يفتح أبواب النصف الحار من العام
وأوضح فهيم أن دخول شهر يونيو يمثل بداية النصف الأكثر حرارة في العام المناخي بمصر، وهي مرحلة تتطلب استعدادات خاصة وإدارة دقيقة للعمليات الزراعية، في ظل تزايد الضغوط المناخية والفسيولوجية التي تتعرض لها المحاصيل بمختلف أنواعها.

وأشار إلى أن التعامل مع هذه الفترة لا يقتصر على مواجهة الحرارة المرتفعة فقط، وإنما يشمل التكيف مع مجموعة من المتغيرات المناخية التي تؤثر بصورة مباشرة في نمو النبات وكفاءة إنتاجه.

الإشعاع الشمسي يضاعف الضغوط على المحاصيل
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن التحدي الحقيقي خلال الصيف لا يتمثل في درجات الحرارة وحدها، بل يرتبط أيضًا بارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي وزيادة حرارة الليل وتسارع معدلات البخر والنتح، وهو ما يؤدي إلى استنزاف المياه والعناصر الغذائية بمعدلات أكبر من المعتاد.

وأضاف أن هذه الظروف المناخية تخلق بيئة مناسبة لزيادة نشاط الآفات الزراعية وانتشار الأمراض المختلفة، الأمر الذي يجعل الإدارة الدقيقة للحقل عاملًا أساسيًا للحفاظ على سلامة المحصول وتقليل الخسائر.

كيف تتأثر النباتات بالإجهاد الحراري؟
وتابع فهيم أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى زيادة فقد المياه من النباتات، كما يرفع معدلات التنفس الليلي، ما يدفع النبات لاستهلاك جزء كبير من المواد الغذائية التي قام بتكوينها خلال ساعات النهار.

ونوه إلى أن الإجهاد الحراري ينعكس سلبًا على عمليات التلقيح والعقد في العديد من المحاصيل، ويتسبب في زيادة تساقط الأزهار والثمار الصغيرة، إلى جانب انخفاض كفاءة امتصاص العناصر الغذائية وارتفاع معدلات الشيخوخة المبكرة، فضلًا عن زيادة إفراز هرمون الإيثيلين المسؤول عن تسريع النضج والتساقط.

الموجات الحارة والرياح الساخنة تتصدر المشهد
ولفت إلى أن الموسم الصيفي يشهد مجموعة من الظواهر المناخية الضاغطة، أبرزها تكرار الموجات الحارة وارتفاع درجات الحرارة ليلًا لفترات طويلة، إلى جانب تأثير الرياح الجافة والساخنة التي ترفع معدلات الإجهاد النباتي.

وأضاف أن لسعات الشمس التي تصيب الثمار، وارتفاع الرطوبة خلال ساعات الصباح، والتقلبات السريعة بين الموجات الحارة والانخفاضات المؤقتة في الحرارة، جميعها عوامل تؤثر بصورة مباشرة على جودة المحاصيل وإنتاجيتها.

الصيف موسم الذروة للآفات والأمراض
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع دورة حياة العديد من الحشرات والآفات، ما يؤدي إلى زيادة أعدادها وانتشارها بشكل ملحوظ خلال أشهر الصيف.

وذكر أن دودة الحشد الخريفية، ودود الأوراق والثمار، والمن، والذبابة البيضاء، والتربس، والأكاروسات، تأتي في مقدمة الآفات الأكثر نشاطًا خلال هذه الفترة، إلى جانب أمراض عديدة ترتبط بارتفاع الحرارة والرطوبة مثل البياض الزغبي وأعفان الجذور والتاج واللفحات والتبقعات وبعض الإصابات البكتيرية التي تهاجم محاصيل الخضر.

وشدد على أن المتابعة اليومية والكشف المبكر عن الإصابات يمثلان خط الدفاع الأول لحماية المحاصيل، مؤكدًا أن الوقاية المبكرة أكثر فاعلية وأقل تكلفة من التدخل بعد تفاقم المشكلة.

إدارة الري السليمة تحمي المحصول من الخسائر
وأوضح فهيم أن من أكثر الأخطاء شيوعًا خلال الصيف تعريض النباتات للعطش لفترات طويلة ثم منحها كميات كبيرة من المياه دفعة واحدة، مؤكدًا أن هذه الممارسات ترفع معدلات الإجهاد وتؤثر سلبًا على نمو النبات وجودة الإنتاج.

وأشار إلى أهمية تقليل الفترات الفاصلة بين الريات، وتنفيذ الري خلال ساعات الصباح الباكر أو المساء، مع توزيع الريات على دفعات متقاربة في نظم الري الحديث للحفاظ على مستوى رطوبة مناسب داخل منطقة انتشار الجذور.

التغذية المتوازنة تتفوق على التسميد المكثف
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن احتياجات النبات خلال الصيف تعتمد على التوازن الغذائي أكثر من اعتمادها على زيادة كميات الأسمدة.

وأوضح ضرورة ترشيد استخدام الأسمدة الأزوتية خلال فترات الحرارة المرتفعة، مع التركيز على توفير البوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم والعناصر الصغرى، والاستعانة بمضادات الإجهاد والأحماض الأمينية وفقًا لاحتياجات النبات.

وأشار إلى أن البوتاسيوم يعد من أهم العناصر الغذائية خلال الصيف لما له من دور محوري في تحسين كفاءة استخدام المياه ورفع قدرة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري والحفاظ على جودة الثمار.

محاصيل الفاكهة تواجه مخاطر متعددة
وأوضح فهيم أن عددًا من محاصيل الفاكهة يتعرض خلال الصيف لضغوط كبيرة، من بينها المانجو والطماطم والرمان والكمثرى والزيتون والبلح.

وأضاف أن هذه المحاصيل تصبح أكثر عرضة للإصابة بلسعات الشمس وتشقق الثمار وضعف التحجيم وتراجع الجودة التسويقية، الأمر الذي يتطلب انتظام برامج الري وتحقيق التوازن الغذائي والاهتمام بعنصري البوتاسيوم والكالسيوم، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الثمار من التعرض المباشر لأشعة الشمس.

توصيات عاجلة للمحاصيل الصيفية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أهمية تكثيف متابعة حقول الذرة لرصد دودة الحشد الخريفية مبكرًا، مع ضرورة تجنب تعطيش الأرز خلال المراحل الحرجة من النمو.

كما أوصى بالاهتمام بإضافة البوتاسيوم لمحصول عباد الشمس خلال مرحلتي التزهير وامتلاء البذور، والحفاظ على انتظام الرطوبة الأرضية في فول الصويا خلال فترتي التزهير والعقد، إلى جانب توخي الحذر من تأثير الرياح الساخنة على القطن لما تسببه من تساقط الوسواس واللوز الحديث.

10 قواعد ذهبية لعبور الموسم الصيفي بأمان
واختتم فهيم حديثه بالتأكيد على مجموعة من الإرشادات الأساسية التي تضمن نجاح الموسم الزراعي الصيفي، وفي مقدمتها عدم تأخير الري، والحد من الإفراط في التسميد الأزوتي أثناء الموجات الحارة، وتجنب رش المبيدات خلال ساعات الظهيرة، مع الاستمرار في الفحص الحقلي الدوري للمحاصيل.

كما شدد على أهمية حماية الثمار من أشعة الشمس المباشرة، والاستفادة من التنبؤات الجوية في التخطيط للعمليات الزراعية، والاعتماد على الإجراءات الوقائية قبل اللجوء إلى المكافحة العلاجية.

وأكد أن نجاح الزراعة الصيفية يعتمد على إدارة المياه بكفاءة وليس على زيادة كمياتها، وعلى تحقيق التوازن الغذائي وليس الإفراط في التسميد، مشيرًا إلى أن فهم تأثيرات المناخ والتعامل السليم مع الإجهاد الحراري يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق إنتاجية مرتفعة وجودة أفضل للمحاصيل خلال موسم الصيف.

موضوعات متعلقة