الأرض
الثلاثاء 17 فبراير 2026 مـ 12:22 مـ 29 شعبان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

المعمل المركزي بالعباسة يفتح فرص عمل بقطاع الأسماك

أكد الدكتور محمد إبراهيم سلامة، مدير المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أن الثروة السمكية في مصر تشهد طفرة حقيقية تقودها المنظومة البحثية المتخصصة، وفي مقدمتها المعمل المركزي بقرية العباسة، الذي يغطي جميع مراحل الإنتاج السمكي من التفريخ وحتى التصنيع والتصدير، ضمن رؤية علمية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين.

المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية بالعباسة

يقع المعمل في قرية العباسة، مركز المحمدية بمحافظة الشرقية، على مساحة تقارب 1400 فدان كانت في الأصل أرضًا بورًا غير مستغلة. أُنشئ عام 1978 بتعاون مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ووزارة الزراعة المصرية.

بدأ إنشاء الأحواض السمكية عام 1981، وانطلقت التجارب التطبيقية للزراعة السمكية عام 1986، قبل أن يُضم مشروع التنمية السمكية رسميًا إلى مركز البحوث الزراعية في نوفمبر 1991، ليصبح أحد أهم الصروح البحثية الداعمة لقطاع الثروة السمكية في مصر.

منظومة متكاملة لخدمة الثروة السمكية في مصر

يضم المعمل عشرة أقسام رئيسية تشمل: الزراعة، التغذية، الوراثة، التربة والمياه، البيئة، التفريخ، التصنيع، الإرشاد، الاقتصاد، والجودة. وتعمل هذه الأقسام بصورة تكاملية لضمان رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق أعلى معايير الجودة.

ويحتوي المعمل على:

مفرخ أسماك البلطي

مفرخ أسماك المبروك

مزرعة إنتاجية تضم نحو 160 حوضًا

ويبلغ التركيب المحصولي للأحواض الإنتاجية نحو 85% من أسماك البلطي، بينما تتراوح نسبة 10–15% بين أسماك العائلة البورية والمبروك والجرميت، وهو ما يعكس التركيز على الأنواع الأعلى طلبًا في السوق المحلي.

تطوير السلالات وزيادة كفاءة الإنتاج

ضمن جهود دعم الثروة السمكية في مصر، يوفر المعمل سلالات مطورة من البلطي النيلي وصلت إلى الجيل العاشر، إضافة إلى إنتاج سلالات المبروك العادي وتفريخ أسماك الجرميت، بهدف تعظيم الاستفادة من المخلفات والشراح في صناعة الأعلاف الحيوانية، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد القومي.

وتتميز السلالات الجديدة بكفاءة عالية في تحويل العلف، حيث يبلغ معدل التحويل الغذائي نحو 1.3 كيلو علف لإنتاج كيلو واحد من الأسماك، ما يعزز ربحية المزارع ويخفض تكاليف الإنتاج.

شراكة فاعلة مع القطاع الخاص

أكد الدكتور سلامة أن المعمل يتبنى نموذجًا تشاركيًا مع المستثمرين، حيث يتم تأجير الأحواض بعد إجراء تحاليل دقيقة لجودة المياه والتربة، وتوفير سلالات عالية الإنتاجية، مع متابعة وإشراف فني مستمر لضمان تحقيق أفضل عائد اقتصادي، بما يعزز استدامة قطاع الثروة السمكية في مصر.

مواجهة التغيرات المناخية بالبحث العلمي

مع تصاعد تأثير التغيرات المناخية على معدلات النمو وجودة المياه، تعمل أقسام المعمل على دراسة تأثير درجات الحرارة والملوحة وجودة التربة، وتقديم توصيات عملية للمزارعين لتقليل أي آثار سلبية على الإنتاج، في إطار استراتيجية علمية لحماية الإنتاج السمكي.

الطاقة المتجددة تخفض تكاليف التشغيل

في خطوة تعكس توجهًا نحو الاستدامة، تعاون المعمل مع المركز الدولي للأسماك بالعباسة لتطبيق نظم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تشغيل مضخات الأكسجين داخل المزارع السمكية. وأسهم هذا التوجه في تقليص فترة استرداد تكلفة وحدات الطاقة المتجددة إلى عام أو عامين بدلًا من 10 إلى 15 عامًا، ما يعزز تنافسية الإنتاج المحلي.

أرقام تعكس قوة الثروة السمكية في مصر

وفقًا لإحصائيات 2022:

إجمالي الإنتاج السمكي بلغ نحو 2 مليون طن.

الزراعة السمكية ساهمت بنحو 1.6 مليون طن.

الصيد البحري وفّر نحو 400 ألف طن من البحرين المتوسط والأحمر والبحيرات الشمالية ونهر النيل.

ويعتمد الإنتاج السمكي بشكل رئيسي على البلطي بنسبة 85%، بينما تمثل الأنواع الأخرى مثل البوري والمبروك والجرميت النسبة المتبقية، إلى جانب إسهامات المزارع الحكومية الكبرى في دعم الإنتاج.

قيمة غذائية عالية وجودة مضمونة

تتميز الأسماك المستزرعة بقيمة غذائية مرتفعة، إذ تحتوي على بروتين حيواني كامل غني بالأحماض الأمينية الأساسية، وأحماض دهنية غير مشبعة مفيدة لصحة القلب، مع انخفاض نسبة الكوليسترول مقارنة باللحوم الحمراء والدواجن.

ويتحكم المعمل في جميع عناصر العملية الإنتاجية من جودة المياه ونظم التهوية إلى تركيبة الأعلاف وكمياتها، ما يضمن منتجًا عالي الجودة وآمنًا للمستهلك، مقارنة بالأسماك البرية التي تعتمد على مصادر غذاء طبيعية قد تتأثر بعوامل بيئية متعددة.

لماذا تمثل الثروة السمكية في مصر ركيزة للأمن الغذائي؟

تعكس تجربة المعمل المركزي بالعباسة نموذجًا ناجحًا لدمج البحث العلمي بالتطبيق العملي، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وخفض فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم الاقتصاد الوطني.

وتؤكد هذه الجهود أن الاستثمار في الثروة السمكية في مصر لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.