الأرض
الإثنين 9 فبراير 2026 مـ 01:07 مـ 21 شعبان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

تراجع أسعار الدواجن يكشف خللًا في السوق قبل رمضان

كشف تجار دواجن عن تراجع سعر كيلو الدواجن بنحو 5 جنيهات، بعد موجة ارتفاعات مفاجئة أثارت حالة من الجدل في الأسواق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة زيادة في معدلات الاستهلاك.

وأوضح تجار بالسوق أن سعر كيلو الفراخ البيضاء الحية انخفض إلى 85 جنيهًا تسليم أرض المزرعة، مقابل 90 جنيهًا خلال الأيام الماضية، في تراجع اعتبره المتعاملون تصحيحًا جزئيًا للأسعار بعد قفزات غير مبررة.

فائض إنتاجي يقابله ارتفاع غير منطقي

وأثار الارتفاع الأخير في أسعار الفراخ، رغم وجود فائض محلي يقدر بنحو 20%، تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء الأزمة، خاصة في ظل تأكيدات رسمية ومتخصصة بأن السوق يتمتع باكتفاء ذاتي كامل.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع بقطاع الدواجن عن تفاصيل ما وصفه بـ«أزمة مصطنعة» تضرب السوق، مؤكدًا أن الزيادات الحادة في الأسعار لا تستند إلى أي معطيات اقتصادية حقيقية.

وأوضح المصدر أن إنتاج الدواجن في مصر يغطي نحو 125% من احتياجات السوق المحلي، ما ينفي وجود أي نقص في المعروض، محذرًا في الوقت نفسه من سيطرة مجموعة محدودة لا تتجاوز 30 وسيطًا وسمسارًا على حركة التداول، يقومون بتحديد الأسعار بعيدًا عن آليات العرض والطلب.

مدخلات الإنتاج متوافرة والأسعار مبالغ فيها

وأكد المصدر أن الدولة نجحت خلال الفترة الماضية في توفير جميع مدخلات الإنتاج، من أعلاف وصويا وذرة، بشكل منتظم ودون أزمات تتعلق بتوفير العملة الصعبة، ما يجعل وصول سعر كيلو الدواجن إلى مستويات تقترب من 120 جنيهًا أمرًا غير مقبول اقتصاديًا.

وأشار إلى أن السعر العادل لكيلو الدواجن في المزرعة يجب ألا يتجاوز 95 جنيهًا، بينما كان من المفترض أن يستقر السعر النهائي للمستهلك عند حدود 75 جنيهًا، بما يحقق التوازن بين المنتج والتاجر والمستهلك، لافتًا إلى أن ما تشهده الأسواق حاليًا هو استغلال واضح لقرب شهر رمضان.

البيع الحي العشوائي أصل الأزمة

وأوضح المصدر أن جوهر المشكلة يعود إلى هيمنة منظومة البيع الحي العشوائية، حيث تعمل محلات بيع الطيور الحية في مختلف المحافظات دون تراخيص رسمية منذ عام 2009، ما يجعلها الحلقة الأضعف رقابيًا داخل منظومة تداول الدواجن.

وأضاف أن هذه المحلات تستغل المواسم وارتفاع الطلب لرفع الأسعار بشكل عشوائي، على عكس قطاع الدواجن المبردة والمجمدة الذي يخضع لرقابة أكثر صرامة ومعايير جودة واضحة، وهو ما يفتح المجال أمام السماسرة للتحكم في قوت المواطنين.

مطالب عاجلة لضبط السوق وحماية المستهلك

وطالب المصدر وزارة الزراعة بالتدخل الفوري عبر مسارين أساسيين؛ أولهما تفعيل بورصة الدواجن التابعة للوزارة لتكون الجهة الرسمية والوحيدة لتحديد الأسعار بشفافية، وثانيهما البدء الجاد في التحول التدريجي من منظومة البيع الحي إلى منظومة البيع المبرد والمجمد المنظمة.

وشدد على أن جهاز حماية المنافسة يتابع حاليًا مخالفات المجموعات المحتكرة، وأن عددًا من السماسرة يخضعون للتحقيق والمحاكمة، داعيًا إلى تسريع الإجراءات الرقابية والتشريعية لحماية الأمن الغذائي المصري ومنع استغلال المواطنين من قبل تجار الأزمات، خاصة في المواسم الحيوية.