الأرض
الأحد 30 نوفمبر 2025 مـ 07:57 مـ 9 جمادى آخر 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

مصر تتقدم عالميًا في إنتاج النباتات الطبية والعطرية

تُعد النباتات الطبية والعطرية أحد أهم الكنوز الاقتصادية التي تمتلكها مصر، حيث تشير الدكتورة هبة عبدالله، الباحثة بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، إلى أن مصر تستحوذ وحدها على ما بين 60 إلى 70% من الإنتاج العالمي لعجينة الياسمين، وهي المادة الأساسية التي تمنح أفخر العطور العالمية نكهتها المميزة. هذا التفوق الهائل يضع مصر أمام فرصة تاريخية للانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيع المنتجات النهائية ذات القيمة العالية.

مستقبل النباتات الطبية والعطرية

وتوضح د. هبة أن هذا القطاع، المعروف بـ "الذهب الأخضر"، يمتلك قدرة استثنائية على دعم الاقتصاد القومي وتحويله إلى قصة نجاح عالمية يمكنها تخطي حاجز المليار دولار خلال السنوات المقبلة. فقد شهد قطاع النباتات الطبية والعطرية نموًا قويًا، حيث تجاوزت صادراته 400 مليون دولار في عام 2024، مع خطة لزيادة العائدات إلى مليار دولار بحلول عام 2030.

ورغم أن مصر تصدّر نحو 85% من إنتاجها إلى أسواق كبرى مثل أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، فإن هذه الصادرات غالبًا ما تكون في شكل أعشاب مجففة أو زيوت خام دون تصنيع نهائي، ما يؤدي إلى فجوة كبيرة في القيمة المضافة؛ إذ ترتفع قيمة المنتجات المصنعة — سواء كانت أدوية أو مستحضرات تجميل — إلى عشرة أضعاف سعر المادة الخام، ما يعني أن العائدات قد تصل إلى 3 مليارات دولار حال الاستفادة الكاملة من عملية التصنيع.

وتبرز في هذا السياق عدة نباتات تحتل مكانة متقدمة عالميًا، من بينها:

الياسمين: حيث تتصدر مصر قائمة الدول المنتجة والمصدرة لعجينة الياسمين عالميًا.

النعناع والريحان والبردقوش: وتصدر مصر زيوتها الطيارة ذات الجودة العالية.

البابونج (الكاموميل): الذي تُعد مصر من أبرز منتجيه عالميًا.

وتؤكد الدكتورة هبة أن الدولة تعمل وفق استراتيجية متوافقة مع رؤية مصر 2030 لزيادة المساحة المزروعة من 130 ألف فدان حاليًا إلى 250 ألف فدان بحلول 2030، مع التركيز على الزراعة العضوية (الأورجانيك) لضمان الوصول إلى الأسواق الأوروبية الأكثر تطلبًا.

وتشمل هذه الاستراتيجية:

إنشاء وحدات تعقيم ومعامل متطورة بالشراكة مع هيئات دولية مثل GIZ ودول رائدة كالهند لنقل الخبرات وتطوير الجودة.

دعم وتمكين صغار المزارعين لدمجهم في سلاسل القيمة.

تأسيس بنية تحتية متكاملة للتصنيع ومعامل متخصصة لفحص متبقيات المبيدات.

ورغم هذه الجهود، ما تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها ضعف البنية التحتية لاستخلاص الزيوت، وارتفاع حجم الاستثمارات المطلوبة، وتعقيد الإجراءات الخاصة باستخراج التراخيص، مما يحد من قدرة صغار المستثمرين على دخول السوق بقوة.

وتختتم د. هبة حديثها بالتأكيد على أن سر ثروة مصر الحقيقية يكمن في تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية مُعالجة ومُعتمدة عالميًا. فإذا تمكنت الدولة من ربط المزارع بالصناعة بشكل فعال وتجاوزت العقبات الهيكلية، فستصبح مصر قاطرة إقليمية وعالمية لهذا القطاع الحيوي شديد الأهمية.