الأرض
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 مـ 07:53 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
«ستاندرد آند بورز» تمنح الهيئة العربية للاستثمار والأمن الغذائي تصنيفاً ائتمانياً بدرجة «A» مع نظرة مستقبلية مستقرة مواعيد المترو والقطار الكهربائي والمونوريل بعد تطبيق التوقيت الشتوي تحريز مبيدات مخالفة وإحالة المتورطين للجهات القضائية في كفر الشيخ من حشائش الحقول إلى موائد الطعام.. أسرار القيمة الغذائية لنبات الرجلة رئيس ”الخدمات البيطرية” يبحث مع المستشار الإقليمي للشئون الزراعية الفرنسي تعزيز التعاون المشترك القاهرة تقترب من افتتاح أول ملجأ نموذجي للكلاب الضالة بالتبين إقبال جماهيري على قافلة مستقبل وطن الطبية بالفيوم.. والنائب أحمد عبدالجواد: الكشف مستمر أطلس: كيف تقضي على الأكاروسات؟ تعرف على مراحل النوم المنظمة للعناكب.. تفاصيل رفضه الكلب والخبراء يحذرون منه.. ماذا نعرف عن اللانشون؟ قبل انتشار الإصابة.. 6 توصيات لحماية الكوسة من فيروس موزايك الزوكيني الأصفر وزير التموين: مصر تدرس إنشاء مركز لوجستي للحبوب والزيوت بالتعاون مع روسيا وأفريقيا

لجنة اغتيال الإبداع والابتكار

د. إسماعيل عبد الجليل
د. إسماعيل عبد الجليل

في محراب العلوم الزراعية، يحتل مربو النبات مرتبة الرهبان والصوفيين المقربين لإبداعات الخالق العظيم، من تنوع وراثي أودعه الله في مخلوقاته، ليكون مصدرا للأبداع في إنتاج أصناف نباتية وحيوانية مبتكرة تتمتع بصفات وراثية أكثر قدرة على تحمل تحديات الطبيعة واحتياجات البشر فب كل عصر.

تعاظم دور علماء وخبراء التحسين الوراثي مع تصاعد تحديات التنمية الزراعية والأمن الغذائي والمائي، والتغيرات المناخية وغيرها من تحديات لا يقو على مواجهتها سوى إبداعات العلماء والخبراء في ابتكار أصناف جديدة ملائمة لتلك التحديات.

من هنا صاغ المجتمع الدولي إطارا قانونيا لحفظ حقوق الملكية الفكرية ماليا ومعنويا، لأصحاب تلك الابتكارات نظير جهودهم التي تستغرق سنوات طويلة عادة من الصبر والمثابرة، بالرغم من تواضع حقوق المربي التي يتمتع بعائدها التجاري الأكبر إمبراطوريات تسويقها عالميا من البذور المحسنة ومنتجات التكنولوجيا الحيوية، إلا أنها كانت مصدرا لتعويض مالي ومعنوي للكثيرين منهم في العالم، ومصدرا للشقاء والإحباط لأقرانهم في مصر .. لماذا؟

والإجاب: لأننا ننفرد عن العالم بنظم بيروقراطية لتسجيل الأصناف المحسنة الجديدة التي تتولى إدارتها لجنة حكومية تتمتع بصلاحيات لا يوجد نظير لها في العالم، حيث تجمع بين صلاحيات إجراءات التقييم وصلاحيات التحكيم واعتماد الصنف، وهو سر البلاء في بلدنا.

العجيب أن إدارات ومؤسسات الحكومة تقيّم ذاتها وتمنح ذاتها شهادات الجودة والتميز، والأمر الأعجب أن تلك اللجنة الحكومية تملك صلاحية تحديد "حق المربي" الذي يذهب لحساب بنكي خاص بها يسدده المبتكر لها، والتساؤل المنطقي الواجب هنا: أين تذهب أرصدة هذا الحساب، وما أوجه الإنفاق منه.

كثيرون يتسائلون عن سر الشكاوى العديدة من خبراء التحسين الوراثي في بلدنا، والذين يكابدون مرارة دكتاتورية لجنة حكومية منافسة للمربين المبدعين المبتكرين، بصلاحيات وبلا محاسبة، وقد يكون مبررها أحيانا الأهواء الشخصية كما سمعت.

كيف نتجاهل أهمية مراجعة الواقع الحالي وتصويبه ونحن في أشد الحاجة للتحسين الوراثي لزيادة الإنتاجية رأسيا في ظل محدوية الأرض والمياه؟

كيف نتغافل عن حقيقه أننا نملك ثروة هائلة من الأصول الوراثية النباتية التي ذهبت بطرق غير شرعية لبنوك الجينات في أمريكا وأوروبا لإنتاج أصناف جديدة تحقق أرباحا تجارية هائلة، بينما نحن أصحاب الثروة نعاني فقر استثمارها، بسبب لجان حكومية بيروقراطية في حاجة للأصلاح والتطوير حتى تواكب تحديات القرن الحالي، ومنفذها الوحيد والأوحد هو التكنولوجيا الحيوية.

...........................

* رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق