مدير معهد بحوث القطن: 169 مليون دولار ارتباطات تصديرية للمحصول حتى الآن
أوضح الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، في تصريح خاص لـ موقع« الأرض »، أن محصول القطن المصري يشهد جهودًا متواصلة للنهوض بالإنتاجية والحفاظ على صفاته الوراثية وجودته العالمية، بالتوازي مع التوسع في الأصناف الجديدة وتطبيق نظم الزراعة والري والميكنة الحديثة.
وأشار مدير معهد بحوث القطن إلى أن المساحة المنزرعة بالقطن خلال الموسم الحالي 2026 بلغت نحو 203 آلاف فدان، في مؤشر على استمرار الاهتمام بالمحصول وتعزيز مساحاته خلال الموسم الجديد.
1. 1.22 مليون قنطار زهر إنتاج موسم 2025
وكشف يحيى أن إجمالي المساحة التي تمت زراعتها بالقطن خلال موسم 2025 بلغ نحو 195 ألف فدان، أنتجت قرابة 1.220 مليون قنطار زهر، بمتوسط إنتاجية بلغ 6.26 قنطار زهر للفدان.
وأضاف أن عمليات الحليج أسفرت عن إنتاج نحو 1.441 مليون قنطار شعر، بمتوسط بلغ 7.39 قنطار شعر للفدان، بما يعكس تطور الإنتاجية وارتفاع معدلات الاستفادة من المحصول.
صادرات القطن المصري تتجاوز 68 ألف طن
وبحسب بيانات معهد بحوث القطن، بلغ إجمالي كميات الأقطان الشعر المعدة للتصدير، والمكبوسة وفقًا للمواصفات القياسية العالمية، حتى 31 مايو 2026، نحو 273 ألف بالة، بوزن إجمالي قدره 1.363 مليون قنطار شعر، بما يعادل نحو 68 ألف طن.
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من الموسم السابق، بلغت الكميات نحو 280 ألف بالة بوزن 1.380 مليون قنطار شعر، أي ما يعادل نحو 69 ألف طن، وهو ما يشير إلى تقارب الكميات المصدرة بين الموسمين.
266 ألف قنطار للتصنيع المحلي
وأوضح مدير معهد بحوث القطن أن كميات القطن التي جرى تسليمها إلى المغازل المحلية منذ بداية الموسم وحتى 13 يونيو 2026 بلغت نحو 266 ألف قنطار شعر متري، بهدف دعم التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للقطن المصري بدلًا من الاعتماد على تصديره في صورته الخام.
وأكد أن التوسع في التصنيع المحلي يمثل أحد المحاور المهمة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من القطن، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعات المرتبطة بالغزل والنسيج.
169 مليون دولار قيمة الارتباطات التصديرية
وأشار يحيى إلى أن إجمالي الارتباطات التصديرية للقطن المصري منذ بداية موسم 2025/2026 وحتى 13 يونيو 2026 بلغ نحو 169 مليون دولار.
وأوضح أن شركات القطاع الخاص، البالغ عددها 23 شركة، استحوذت على نحو 82.07% من إجمالي الارتباطات التصديرية، مقابل 17.93% لشركة مصر التابعة لقطاع الأعمال العام.
الهند والصين وباكستان في صدارة الأسواق المستوردة
وتصدرت الهند قائمة الدول المستوردة للقطن المصري، بنسبة بلغت 57.21% من إجمالي ارتباطات التصدير، تلتها الصين بنسبة 23.02%، ثم باكستان بنسبة 9.59%.
وتوزعت النسبة المتبقية على عدد من الأسواق، من بينها تركيا وبنجلاديش وسلوفينيا واليونان وألمانيا وسويسرا والبرتغال وإيطاليا وتايلاند وجيبوتي واليابان وفيتنام والمكسيك.
أصناف جديدة لرفع إنتاجية القطن المصري
وأكد مدير معهد بحوث القطن أن وزارة الزراعة تبنت استراتيجية متكاملة للنهوض بمحصول القطن المصري والحفاظ على صفاته المتميزة، يأتي في مقدمتها استنباط أصناف جديدة تتمتع بإنتاجية مرتفعة وصفات جودة مرغوبة، إلى جانب التبكير في النضج، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتعظيم ربحية المزارع.
وأوضح أن معهد بحوث القطن تمكن خلال السنوات الماضية من استنباط عدد من الأصناف الجديدة والهجن المبشرة، التي تتميز بالإنتاجية العالية ومعدلات الحليج المرتفعة والتبكير في النضج، إلى جانب استمرار المحافظة على الأصناف المتميزة مثل إكسترا جيزة 45 وسوبر جيزة 86 وإكسترا جيزة 92.
تعرف على أبرز أصناف القطن الجديدة
وتشمل أبرز الأصناف التي نجح معهد بحوث القطن في استنباطها وتسجيلها:
- سوبر جيزة 94: من أصناف طويلة التيلة للوجه البحري، ويتميز بالتبكير والإنتاجية المرتفعة ومعدل الحليج العالي وجودة القطن، كما يناسب الجني الآلي، وتم تسجيله في 23 يناير 2015.
- جيزة 95: من أصناف طويلة التيلة للوجه القبلي، ويتميز بالتبكير والإنتاجية العالية وارتفاع معدل الحليج وتحمل درجات الحرارة المرتفعة، كما يناسب الجني الآلي، ويصلح لإنتاج نمرة غزل متوسطة تلائم السوق المحلية، وتم تسجيله في 23 يناير 2015.
- إكسترا جيزة 96: من أصناف فائقة الطول والمتانة، ويصلح للتصدير وإنتاج الغزول الناعمة والملابس الفاخرة، وتم تسجيله في 15 يناير 2017.
- سوبر جيزة 97: من أصناف طويلة التيلة للوجه البحري، ويتميز بالتبكير والإنتاجية العالية ومعدل الحليج المرتفع والمتانة العالية، ويناسب الجني الآلي وإنتاج الغزول المستخدمة في المنسوجات الفاخرة، وتم تسجيله في 20 مايو 2020.
- جيزة 98: من أصناف طويلة التيلة للوجه القبلي، ويتميز بالتبكير والإنتاجية المرتفعة ومعدل الحليج العالي وتحمل درجات الحرارة المرتفعة، وتم تسجيله في 12 مارس 2022.
- إكسترا جيزة 99 وسوبر جيزة 100: يجري العمل حاليًا على تسجيل الصنفين تمهيدًا لإدخالهما ضمن منظومة الأصناف الجديدة.
إجراءات مشددة للحفاظ على نقاوة القطن المصري
وشدد يحيى على أن وزارة الزراعة تعمل على حماية أصناف القطن المصري من عوامل الخلط والحفاظ على نقاوتها الوراثية، من خلال حزمة من الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تستهدف حماية جودة القطن وضبط منظومة التسويق.
وتتضمن هذه الإجراءات استصدار القانون رقم 4 لسنة 2015، الخاص باستثناء أقطان الإكثار من التجارة الحرة وفقًا للقانون رقم 210 لسنة 1994، وإلزام وزارة الزراعة، ممثلة في الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي، بشراء أقطان الإكثار من المزارعين لإنتاج تقاوي نقية وراثيًا.
كما تشمل إصدار قرارات وزارية سنوية لتحديد مناطق إكثار كل صنف، واستئصال النباتات الغريبة من حقول إنتاج التقاوي، وحظر نقل الأقطان بين المحافظات، وتحديد أصناف القطن المرخص بحلجها في كل محلج خلال موسم الحليج.
وتتضمن المنظومة كذلك إصدار القرار الوزاري المشترك الخاص بنظام تداول الأقطان ومنظومة تسويق المحصول، إلى جانب زيادة المساحات المنزرعة بتقاوي الأساس لتوفير التقاوي المنتقاة للمزارعين وتقليل عدد سنوات تداول السلالة في الأسواق والحد من فرص حدوث الخلط.
تغليظ العقوبات على المخالفات
وأشار مدير معهد بحوث القطن إلى أن العمل جارٍ على مراجعة التشريعات والقوانين المتعلقة بالحفاظ على النقاوة الوراثية لأصناف القطن المصري وجودته، إلى جانب مراجعة العقوبات لتكون أكثر ردعًا للمخالفين.
وتشمل أبرز الإجراءات المقترحة تغليظ العقوبات الخاصة بتشغيل الدواليب الأهلية، وهي المحالج غير المرخصة، وتشديد العقوبات على زراعة الأقطان الأجنبية والأصناف المخالفة للقرارات الوزارية، فضلًا عن تجريم وتشديد عقوبة نقل القطن الزهر بين المحافظات بالمخالفة للقرارات المنظمة.
تجارب للتوسع في زراعة القطن بالمناطق الجديدة
ولفت يحيى إلى أن معهد بحوث القطن ينفذ مجموعة من التجارب الزراعية في عدد من مناطق التوسع الأفقي، من بينها سيناء والوادي الجديد والفرافرة وشرق العوينات وتوشكى، في إطار توجه الدولة نحو استصلاح أراضٍ جديدة وزيادة الرقعة الزراعية.
ويستهدف التوسع في هذه المناطق اختبار مدى ملاءمة الأصناف المختلفة للظروف البيئية الجديدة، بما يدعم فرص زيادة المساحات المنزرعة بالقطن مستقبلًا.
الميكنة تستهدف خفض تكاليف الإنتاج
وتأتي ميكنة زراعة وجني القطن ضمن المحاور الرئيسية لخطة النهوض بالمحصول، حيث يجري تنفيذ تجارب بحثية لتطبيق الميكنة في عمليات الزراعة والجني، بهدف تقليل تكاليف الإنتاج ورفع كفاءة العمليات الزراعية وتحسين العائد الاقتصادي للمزارع.
القطن المصري يدخل سباق الاستدامة العالمية
وفي مجال التعاون الدولي، أشار مدير معهد بحوث القطن إلى مشاركة المعهد في عدد من المبادرات العالمية التي تستهدف تحقيق الاستدامة في إنتاج القطن، ومن بينها مبادرة BCI «قطن أفضل» بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» منذ موسم 2020.
وتعتمد المبادرة على تطبيق مجموعة من المعايير البيئية والاجتماعية، تشمل المحافظة على التربة، وترشيد مياه الري، وتقليل استخدام المبيدات والكيماويات، وتحسين ظروف العمل للمزارعين.
كما يشارك المعهد في مبادرة Reel Cotton بالتعاون مع شركة Cotton Connect الإنجليزية وشركة White Company، والتي تتضمن معايير مرتبطة بالاستدامة ومواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي والاهتمام بحقوق المرأة العاملة في حقول القطن.
ودخلت مبادرة Reel Cotton مصر للمرة الأولى خلال موسم 2022، واستمر تنفيذها خلال مواسم 2023 و2024 و2025 و2026 بمحافظة الغربية.
وقال إن أهمية هذه المبادرات تتزايد على المدى الطويل، خاصة مع اتجاه اتفاقيات التجارة العالمية، ولا سيما مع الأسواق الأوروبية والأمريكية، إلى اشتراط وجود شهادات للاستدامة عند استيراد المنتجات الزراعية.
وتسهم هذه المبادرات في تدريب المزارعين ونقل التكنولوجيا الحديثة وتحسين بيئة العمل وزيادة العائد من وحدة المساحة وتقليل الشوائب ورفع رتبة القطن وتحسين جودته، فضلًا عن المساعدة في تسويقه بأسعار أفضل وفقًا للمزادات التي تنظمها منظومة التسويق الجديدة.
تغير المناخ يفرض تحديات جديدة أمام زراعة القطن
وأكد يحيى أن التغيرات المناخية أصبحت من العوامل المؤثرة بصورة مباشرة على إنتاجية محصول القطن، خاصة أن المحصول يتميز بطول موسم نموه، ما يجعله أكثر تعرضًا للتقلبات البيئية والمناخية.
وأوضح أن الدراسات البحثية أكدت تأثر القطن بالظروف البيئية المختلفة، وهو ما يستدعي التوسع في البرامج الإرشادية والحقول الإرشادية لتعريف المزارعين بالتوصيات الفنية الحديثة، ومساعدتهم على التعامل مع التغيرات المناخية والحد من آثارها على الإنتاج.
برامج إرشادية لرفع إنتاجية الفدان
وتنفذ وزارة الزراعة ومعهد بحوث القطن برامج إرشادية وحقولًا نموذجية لتطبيق التوصيات الفنية والتقنيات الزراعية الحديثة، وتعريف المزارعين بالأصناف الجديدة واحتياجاتها الفنية.
وتستهدف هذه البرامج رفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية، وزيادة إنتاجية وحدة الأرض، وتعظيم صافي العائد للفدان، وتحسين دخل المزارع، بما ينعكس على الاقتصاد الزراعي والصناعات القائمة على القطن.
وتشمل الأهداف ترشيد استخدام مياه الري من خلال نظم الري الحديثة، وتشجيع زراعة القطن في الأراضي الجديدة، والتوسع في الزراعة التعاقدية داخل التجمعات، وتحقيق الاستغلال الأمثل لوحدة المساحة من خلال تحميل بعض المحاصيل مع القطن، مثل البصل والسمسم.
كما تتضمن عقد الندوات الإرشادية قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، وتطبيق التوصيات الفنية خلال جميع مراحل نمو النبات، وتعريف المزارعين بالتوصيات الخاصة بالأصناف الحديثة، واختيار الموعد والمنطقة المناسبين لكل صنف وفقًا للخريطة الصنفية.
المكافحة المتكاملة والميكنة لتحسين جودة المحصول
وتعمل البرامج الإرشادية على تشجيع تعميم الزراعة الآلية للقطن، واستخدام نظم الجني المحسن للوصول إلى أعلى إنتاجية وجودة ممكنة، مع خفض نسبة الشوائب في القطن.
كما تستهدف تطبيق نظام المكافحة المتكاملة للآفات، بما يضمن حماية المحصول والحد من الإصابات الحشرية التي قد تؤثر على الإنتاجية والجودة.
ويشمل البرنامج أيضًا توعية المزارعين بخطورة زراعة الأقطان المخالفة أو الأقطان الأبلند قصيرة التيلة، لما تمثله من تهديد لنقاوة أصناف القطن المصري.
المدارس الحقلية لنقل التكنولوجيا للمزارعين
ويتم نقل التوصيات والتكنولوجيا الحديثة من الباحثين إلى المرشدين والمزارعين من خلال المدارس الحقلية والندوات الإرشادية والحقول النموذجية، بما يساعد على تعويض نقص أعداد المرشدين وإعداد جيل من المزارعين القادرين على تطبيق التوصيات الفنية.
كما تشمل وسائل التوعية تنفيذ حقول مشاهدة تطبق أحدث التقنيات والتوصيات الخاصة بالأصناف، إلى جانب إصدار النشرات العلمية والمواد التوعوية والمطبوعات واستخدام الوسائل السمعية والمرئية.
الخريطة الصنفية للقطن موسم 2026
وأصدرت وزارة الزراعة القرار الوزاري رقم 57 لسنة 2026 بشأن تحديد مناطق زراعة أصناف القطن المصري للموسم الجديد، وذلك وفقًا لتوصيات معهد بحوث القطن ونتائج التجارب التي تحدد أفضل المناطق الملائمة لكل صنف من حيث الإنتاجية وصفات الجودة، إلى جانب الاحتياجات التصديرية والمحلية من خامات الغزل والنسيج.
وتضمنت الخريطة الصنفية:
- جيزة 95: محافظة بني سويف.
- جيزة 98: محافظات الفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج والوادي الجديد وقنا والأقصر.
- سوبر جيزة 86: محافظة الإسكندرية ومنطقة النوبارية ومراكز أبو حمص وكفر الدوار بمحافظة البحيرة.
- سوبر جيزة 94: محافظات الدقهلية والشرقية وبورسعيد والغربية والإسماعيلية وكفر الشيخ، باستثناء مركزي فوه ومطوبس، مع استثناء مركز زفتى بمحافظة الغربية.
- سوبر جيزة 97: محافظات القليوبية والمنوفية، ومحافظة البحيرة باستثناء مركزي أبو حمص وكفر الدوار، بالإضافة إلى مركز زفتى بمحافظة الغربية.
- إكسترا جيزة 96: مركزا فوه ومطوبس بمحافظة كفر الشيخ.
- إكسترا جيزة 92: محافظة دمياط.
القطن يوفر الزيوت والأعلاف إلى جانب الألياف
ولا تقتصر أهمية القطن المصري على إنتاج الألياف والغزول، إذ تمثل بذرة القطن مصدرًا مهمًا للزيوت والأعلاف، وهو ما يفتح المجال أمام مساهمة المحصول في تقليل جزء من فجوة استيراد الزيوت.
وذكر مدير معهد بحوث القطن أن نسبة الزيت في بذرة القطن تبلغ نحو 20% كحد أدنى، ويصل إنتاج الفدان في المتوسط إلى نحو طن من القطن الزهر.
وينتج الطن الواحد من القطن الزهر نحو 600 كجم بذور و400 كجم قطن شعر، بينما يمكن أن يوفر الفدان نحو 400 كجم شعر، و120 كجم زيت، إضافة إلى نحو 480 كجم من الكسب والأعلاف.
ومع وصول الاستهلاك السنوي لمصر من زيت الطعام إلى نحو 2.4 مليون طن، فإن التوسع في زراعة القطن، وصولًا في مرحلة أولى إلى مساحة 500 ألف فدان، يمكن أن يسهم في توفير ما يقارب 60 ألف طن من الزيت للاستهلاك المحلي، إلى جانب توفير النقد الأجنبي والاستفادة من الكسب والأعلاف في تغذية وتسمين الماشية.
مزادات علنية لحماية حقوق مزارعي القطن
ومنذ عام 2019، طبقت الدولة نظامًا جديدًا لتسويق القطن يجمع بين خصائص النظام التعاوني ونظام السوق الحرة، مع الاعتماد على المزادات العلنية لتحقيق الشفافية وربط الأسعار المحلية بمؤشرات أسعار القطن العالمية.
ووفقًا للمنظومة، بدأ تطبيق النظام في محافظتي الفيوم وبني سويف خلال موسم 2019، ثم توسع خلال موسم 2020 ليشمل الفيوم وبني سويف والشرقية والبحيرة، قبل أن يمتد إلى مختلف محافظات الجمهورية خلال المواسم من 2021 وحتى 2024/2025.
ويتم تحديد سعر الافتتاح بمعرفة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن وفق الآلية المعتمدة، والتي تعتمد على أسعار القطن العالمية قصير التيلة «مؤشر A»، مع إضافة علاوات جودة تختلف بحسب مناطق الزراعة وطول التيلة.
وخلال موسم 2025/2026، زادت علاوة أقطان الوجه القبلي إلى 40%، بينما ارتفعت علاوة أقطان الوجه البحري إلى 80% للأقطان طويلة التيلة و90% للأقطان فائقة الطول.
كيف يعمل نظام تجميع وتسويق القطن؟
ويتم توزيع أكياس جديدة مصنعة من الجوت ومميزة بألوان مختلفة لكل صنف من أقطان الإكثار، وفق المواصفات المحددة، مع توفير دوبارة قطنية داخل مراكز التجميع.
وتفتح مراكز التجميع في مناطق زراعة القطن، وتتولى الشركة القابضة للغزل والنسيج والقطن إدارة هذه المراكز، بينما يسلم المزارع محصوله باستخدام بطاقة الحيازة الزراعية والبطاقة الشخصية.
وتتولى الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن ومعهد بحوث القطن عمليات فرز الأقطان التي جرى توريدها، ثم يتم طرحها في مزادات علنية داخل مراكز التجميع.
وبعد انتهاء المزاد وتحديد السعر، يحصل المزارع على 70% من قيمة القطن من الشركة التي رسا عليها المزاد، بينما يتم صرف باقي القيمة بعد انتهاء عمليات الفرز وتحديد الرتبة والتصافي خلال أسبوع.
ويهدف النظام إلى منح المزارع فرصة لبيع محصوله بأفضل سعر ممكن، مع تحديد قيمة القطن وفقًا للرتبة والتصافي، بما يحافظ على حقوق المنتج ويعزز شفافية عملية التسويق.
تحديات تواجه زراعة القطن المصري
ورغم التطور الذي تشهده منظومة إنتاج وتسويق القطن، لا تزال هناك مجموعة من التحديات التي تؤثر على قرارات المزارعين ومساحات الزراعة.
ويأتي في مقدمة هذه التحديات عدم وجود سياسة تسويقية طويلة الأجل واضحة ومستقرة، إلى جانب الحاجة إلى نظام سعري يحمي المزارع من تقلبات السوق، خاصة مع منافسة القطن لمحاصيل أخرى مثل الذرة والأرز وفول الصويا.
كما تمثل ارتفاعات الفوائد البنكية تحديًا أمام بعض التجار، إذ قد تدفعهم إلى سرعة تصريف المحصول لتجنب تراكم الفوائد، وهو ما قد يؤدي إلى البيع بأسعار أقل وينعكس بالتالي على السعر الذي يحصل عليه المزارع.
ومن بين التحديات أيضًا فقدان القطن المصري بعض أسواقه التقليدية نتيجة انتقال جانب كبير من صناعة الغزل والنسيج من أوروبا إلى دول جنوب شرق آسيا، وعلى رأسها الصين والهند، وهما من الدول المنتجة للقطن.
ويضاف إلى ذلك تعدد شركات القطاع الخاص العاملة في تجارة القطن، ووجود شركات ذات أوضاع مالية ضعيفة تعمل كوسطاء أو جلابين لصالح شركات كبرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاربات سعرية.
كما تواجه صادرات القطن المصري منافسة قوية من الدول التي تقدم دعمًا ماليًا كبيرًا لمزارعيها، بما يصعب من قدرة القطن المصري على المنافسة السعرية في الأسواق العالمية.
المحالج غير المرخصة والدورة الزراعية
وتشكل الدواليب الأهلية، أو المحالج الخاصة غير المرخصة، أحد التحديات التي تؤثر على منظومة القطن، باعتبارها سوقًا موازية قد تضعف عمليات الرقابة والحفاظ على جودة ونقاوة الأصناف.
كما يمثل عدم الالتزام بالدورة الزراعية تحديًا آخر، إذ يؤدي إلى تناثر المساحات وعدم الالتزام بالمواعيد المناسبة للزراعة، فضلًا عن صعوبة إدارة المحصول وتطبيق التوصيات الفنية وبرامج مكافحة الآفات بكفاءة، نتيجة عدم وجود مساحات القطن في تجمعات زراعية متكاملة.
وتسعى وزارة الزراعة من خلال تطوير الأصناف، وتحسين منظومة التقاوي، والتوسع في الميكنة، ودعم التصنيع المحلي، وتطوير نظام التسويق، والتوسع في برامج الاستدامة والإرشاد الزراعي، إلى تعزيز مكانة القطن المصري ورفع إنتاجيته وجودته، بما يدعم قدرة المحصول على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية ويزيد من العائد الاقتصادي للمزارع والدولة.






.jpg)
























