الأرض
الجمعة 29 مايو 2026 مـ 09:44 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خبير ثروة حيوانية: التحسين الوراثي للأبقار والجاموس خطوة أساسية لزيادة إنتاج اللحوم والألبان

حذر الدكتور عبدالرؤوف الجوهري، خبير الثروة الحيوانية وإنتاج الألبان، من استمرار ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق المصرية، مؤكدًا أن وصول سعر كيلو اللحم إلى نحو 500 جنيه خلال الفترة الأخيرة يفرض ضرورة التحرك السريع لتنفيذ خطة متكاملة لدعم وتنمية الثروة الحيوانية وزيادة إنتاج اللحوم والألبان.

نقص السلالات المستوردة يفاقم الأزمة

وأوضح الجوهري أن استيراد سلالات الأبقار عالية الإنتاج لا يزال محدودًا، رغم الحاجة الملحة إليها، مشيرًا إلى أن تكلفة استيراد العجلات الهولشتاين أصبحت مرتفعة للغاية، إذ تتجاوز أسعارها بعد وصولها إلى المحاجر المصرية أكثر من 200 ألف جنيه للرأس الواحدة، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المربين والمستثمرين.

وأكد أن هذه الزيادة الكبيرة في التكلفة تتطلب البحث عن بدائل أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع ظروف التربية والإنتاج داخل مصر.

سلالات جديدة قادرة على مضاعفة الإنتاج

وأشار خبير الثروة الحيوانية إلى أهمية التوسع في استيراد سلالات عالمية متميزة مثل “جيرسي” و“مونتبليارد” و“جيرلاند”، موضحًا أن هذه الأنواع تمتلك قدرات إنتاجية مرتفعة سواء في اللحوم أو الألبان، ويمكنها إحداث طفرة حقيقية في القطاع حال توفيرها بشكل مدروس.

وأضاف أن الأبقار عالية الإنتاج لا تمثل سوى 10% فقط من إجمالي أعداد الأبقار الموجودة في مصر، بينما تعتمد النسبة الأكبر لدى المربين والفلاحين على الأبقار البلدية منخفضة الإنتاج، وهو ما يقلل من كفاءة قطاع الثروة الحيوانية ويؤثر على حجم المعروض من اللحوم والألبان.

رفض الاعتماد على الأبقار الإفريقية منخفضة الإنتاج

ورفض الجوهري الاتجاه نحو استيراد عجلات إفريقية منخفضة السعر بغرض استخدامها كأمهات بعد تلقيحها بسلالات محسنة، موضحًا أن الأبقار القادمة من بعض الدول الإفريقية تُستخدم أساسًا لإنتاج اللحوم وليس الألبان، كما أنها لا تحصل على برامج تغذية علمية كافية، لاعتماد المربين هناك على الرعي التقليدي، ما ينعكس سلبًا على جودتها الإنتاجية.

وأكد أن الأبقار المتخصصة في إنتاج الألبان تتوافر بشكل أكبر في دول مثل جنوب إفريقيا، التي تمتلك نظم تربية أكثر تطورًا.

“جيرلاند”.. سلالة عالمية تقود طفرة الإنتاج

وكشف الجوهري أن سلالة “جيرلاند” تُعد حاليًا من أقوى السلالات عالميًا في إنتاج الألبان، إذ تستطيع إنتاج أكثر من 100 كيلو لبن يوميًا، لافتًا إلى أن البرازيل نجحت في تطوير هذه السلالة من خلال تهجين أبقار “الجير” مع “الهولشتاين”، ما منحها قدرات إنتاجية ومناعية مرتفعة.

وأضاف أن هذه السلالة تتمتع بقدرة قوية على مقاومة الأمراض، وعلى رأسها الحمى القلاعية، وهو ما يجعلها مناسبة للتوسع في برامج التربية الحديثة داخل مصر.

التلقيح الصناعي مفتاح تطوير الأبقار المحلية

وأكد الجوهري أن استخدام السائل المنوي لسلالات الهولشتاين في تلقيح الأبقار المحلية يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات إنتاج الألبان، مشيرًا إلى أن نحو 25% من الأبقار الموجودة في مصر أصبحت خليطًا بين السلالات البلدية والهولشتاين، وهو ما ساهم في تحسين الإنتاج لدى عدد كبير من المربين.

تطوير الجاموس المصري بسلالات هندية وإيطالية

وفيما يتعلق بقطاع الجاموس، أوضح الجوهري أن مصر تمتلك نحو 6 ملايين رأس ماشية، بينها 3 ملايين رأس أبقار و3 ملايين رأس جاموس، مؤكدًا أن تطوير إنتاج الجاموس يتطلب استيراد سلالات متميزة مثل “المورا” الهندية والباكستانية، بالإضافة إلى سلالات الجاموس الإيطالي، مع التوسع في برامج التلقيح والتحسين الوراثي.

التحصينات ضرورة لحماية الثروة الحيوانية

وشدد خبير الثروة الحيوانية على أهمية توفير برامج تحصين وتأمين بيطري قوية للأبقار والجاموس، سواء المحلي أو المستورد، لمواجهة الأمراض الوبائية التي تسببت خلال السنوات الماضية في خسائر كبيرة للمربين، وعلى رأسها مرض الحمى القلاعية.

وأكد أن نجاح خطط تنمية الثروة الحيوانية لن يتحقق فقط عبر استيراد السلالات الجيدة، بل يتطلب أيضًا توفير الرعاية الصحية والتغذية السليمة وبرامج التربية الحديثة لضمان زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء من اللحوم والألبان.