قاطع الفروج.. حملة شعبية تكسر حدة الأسعار في ريف دمشق
سجلت الأسواق السورية في ريف دمشق تحولا دراماتيكيا في أسعار الدواجن، بعد نجاح حملة مقاطعة واسعة انطلقت لمواجهة الارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها فترة ما بعد عيد الفطر. وأفادت مصادر في مناطق "بلودان، الزبداني، وبقين" أن التضامن الشعبي أجبر المسالخ والموردين على خفض الأسعار بنسب تجاوزت 30% في غضون ثلاثة أيام فقط من انطلاق الشرارة الأولى للمقاطعة.
انهيار الأسعار: من 3100 إلى 2000 دولار للطن
أكد أصحاب محلات بيع الفروج في منطقة بلودان السياحية أن الاستجابة الشعبية كانت صادمة للموردين، حيث أدت المقاطعة لنتائج فورية:
يوم الجمعة الماضي: سجل سعر طن الفراخ ذروته عند 3100 دولار.
يوم الأحد: انخفض السعر إلى حدود 2000 دولار، بعد اضطرار المسالخ لعرض الكميات المتوفرة بأسعار أقل لتفادي تلفها نتيجة تراجع حركة البيع بشكل ملموس.
اتساع رقعة الإضراب وتضامن المطاعم
لم تقتصر الحملة على المستهلكين فقط، بل امتدت لتشمل حلقة التوريد والخدمات:
المطاعم والقرى: أعلن أصحاب مطاعم في "الزبداني ووادي بردى" انضمامهم للحملة، متوقفين عن شراء الدجاج من المسالخ، بينما أقدم معظم أصحاب المحلات في المناطق السياحية على إغلاق أبوابهم تماما.
مدينة حرستا: أضفت المحلات في حرستا طابعا رمزيا قويا على الحملة من خلال الإضراب عن العمل لفترة غير محددة، تضامنا مع الأهالي واحتجاجا على واقع الغلاء المعيشي الصعب.
الواقع المعيشي والبدائل المفقودة
تأتي هذه الحملة في وقت تعيش فيه الأغلبية الساحقة من المواطنين السوريين واقعا اقتصاديا معقدا، حيث وصلت أسعار اللحوم الحمراء والأسماك لمستويات تجعلها خارج القدرة الشرائية. ويرى مراقبون أن نجاح حملة "قاطع الفروج" يوجه رسالة قوية للمحتكرين والموردين بأن الضغط الشعبي قادر على كبح جماح الأسعار، حتى في ظل غياب الرقابة الرسمية الفعالة وتذبذب تكاليف الأعلاف والطاقة لعام 2026.
وتشير التقارير إلى أن الأصوات بدأت تتعالى في مناطق أخرى من ريف دمشق والمحافظات السورية للانضمام إلى هذا النموذج الناجح من المقاطعة. وبدلا من دفع مبالغ مالية تفوق الطاقات المحدودة، أثبت المواطن السوري أن سلاح الامتناع هو الأقوى في معادلة العرض والطلب، بانتظار استقرار الأسعار عند مستويات تتناسب مع الدخل المحدود في ظل الأزمات المتلاحقة.


.jpg)












