معاودة ارتفاع أسعار منتجاتها عالميا ينعش زراعتها من جديد
الجوجوبا .. تفاؤل ينعش زراعة الذهب السائل في مصر
عاود مزارعو أشجار الجوجوبا في مصر فتح الصندوق الأسود لهذا المحصول الذي خيب آمالهم خلال الأعوام العشرة الماضية، بسبب تراجع أسعار منتجاتها سواء من الشتلات، أو البذور أو الزيوت، وذلك بعد تحسن ملحوظ في الطلب عليها من دول الخريج العربي كشتلات، أو روسيا وأوروبا والصين كزيت وبذور.
تخليع أشجار الجوجوبا
وقال الدكتور أحمد الصبان أحد أقدم مزارعي الجوجوبا في منطقة وادي النطرون، إن أسعار الزيت والبذور عاودت ارتفاعها من 90 جنيها لكيلو البذور خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلى نحو 150 جنيها هذه الأيام، ما تسبب سابقا في إحلالها بأشجار الزيتون أو غيرها من الزراعات التي تتوافق مع طبيعة الأراضي والمياه.
الجوجوبا هي الحل بهذه الشروط
وأوضح الصبان في تصريح له، أنه وفقا لتجربته في زراعة أشجار الجوجوبا لمدة سبعة أعوام، تظل هذه الأشجار هي الأقل تأثرا بالتغيرات المناخية وتحديات العطش والتصحر، قياسا بأشجار الزيتون والنخيل، "لكن مشاكلها تتلخص في سعر بذورها وزيتها على الرغم من قلة إنتاجه عالميا، إضافة إلى صعوبة الجمع وارتفاع أسعار جمع المحصول".
وأضاف الصبان أنه في حالة استمرار تحسن سعر منتجات الجوجوبا، وحل مشكلة جمع محصولها، وتوفير سلالات عالية الإنتاجية منها، سوف تكون حلا مثاليا لمشاكل الزراعة في الصحراء.
لا لتخليع أشجار الجوجوبا والزيتون والنخيل
من جهته، قال المهندس صلاح رفعت (مزارع صحراوي)، إن يزرع ثلاث محاصيل بستانية منذ أكثر من سبعة أعوام، هي: النخيل البرحي، الزيتون، والجوجوبا، "ولا ينصح أبدا بتخليع أي نوع من الأشجار المعمرة، مهما تدهورت إنتاجيتها أو ريعها، حيث من الممكن أن تتحسن ظروفها خلال فترة زمنية محددة، كما أن محصولا يحمل محصولا يتعرض لمعاومة أو أي ظروف تحول دون إنتاجيته المثالية".
أسعار شتلات الجوجوبا وتكلفة جمع المحصول
وطالب صلاح رفعت بضرورة دراسة تخفيض أسعار الشتلات، وتوفير سلالات ذات إنتاجية عالية منها، مع دراسة توفير حلول لتسهيل جمع المصحول وخفض تكاليفه.
العشوائية أخرت زراعة الجوجوبا في مصر
"الأرض" ألقت بهذه المحاور على طاولة المهندس إسماعيل محمد رئيس مجلس إدارة شركة "المصرية الخليجية" لزراعة وإكثار شتلات الجوجوبا، فقال إن هناك الكثير من المشاكل التي كانت تواجه مزارعي هذه الشجرة، وأهمها: الزراعات العشوائية ببذور أصناف لم تكن مسجلة، أو مجربة في البيئة المصرية، إضافة إلى انخفاض أسعار الزيت والبذور، وأيضا ارتفاع تكلفة جمع البذور، التي تتراوح بين 15 و25 ألف جنيه للطن.
تسجيل "جوجوبا 1800" في مصر
وأوضح إسماعيل محمد في حواره مع موقع "الأرض"، أن شركته نجحت في تسجيل ثلاثة أصناف بعد استنباطها وتجريبها خلال فترة لا تقل عن 12 عاما، وأهمها "جوجوبا 1800" المسجل لدى وزارة الزراعة، لافتا النظر إلى أنه صنف عالي الإنتاجية، مقاوم للتحديات السلبية التي تواجه معظم الأشجار البستانية الأخرى، مثل: الزيتون والنخيل والموالح وغيرها.
وتجاوب إسماعيل محمد مع شكاوى المزارعين، خاصة فيما يتعلق بتوفير شتلات الجوجوبا المسجلة والمثالية بأسعار أقل من المعتادة سابقا، وذلك بعد نجاح إكثارها بكميات تعوض النفقات الباهظة التي تكبدتها شركته في الانتخاب وزارعة الأمهات، والإكثار طوال 12 عاما مضت.
مؤشر زراعة الجوجوبا في مصر
وأوضح إسماعيل محمد أن زراعة الجوجوبا في مصر لم تبلغ الحد المأمول، مفرقا بين ما هو منزرع بجدية، وما هو منزرع بعشوائية لإثبات ملكية أرض أو لعدم توافر الإمكنيات اللازمة لتأسيس مشاريع جادة بالبنية التحتية السلمية، مثل: حفر الآبار، وإمداد الشبكات، وتوفير محطات الطاقة الشمسية لضمان خفض تكاليف الري، حيث يحتاج فدان الجوجوبا المنتج إلى مقنن مائي يتراوح بين 3000 ـ 3500 ألف متر مكعب مياه سنويا.
تصدير شتلات وبذور وزيت جوجوبا مصرية
وأشار إسماعيل محمد في تصريحه لموقع "الأرض" إلى أن أسعار زيت الجوجوبا وبذورها حققت أسعارا جيدة في الموسم الماضي، ما يعيد تفكير المستثمرين في زراعتها بجدية، وفي مساحات كبيرة، وذلك لتلبية الطلب على تصدير شتلاتها إلى الدول العربية المجاورة، خاصة: الأردن، سلطنة عمان، السعودية، والإمارات، إلى جانب تلبية الطلب على تصدير زيتوها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، وأخيرا الصين التي بدأت تسجل طلبيات على موقع الشركة "المصرية الخليجية".
الجوجوبا .. استثمار يتطلب الصبر
وأعاد إسماعيل محمد إلى الأذهان المثل الشعبي الذي يصف احتياج زراعة الصحراء إلى "صبر إيوب ومال قارون"، مفندا هذا الحديث بأنه ليس معجزا لمزارعي الجوجوبا، لكنه يدعوهم إلى الإيمان بأنه لا نجاح بلا صبر وبحث وتطوير، "مثلما فعلت شركتنا منذ نحو 12 عاما، حيث جربنا زراعة أصنافنا المنتخبة في عدة أماكن مختلفة جغرافية ومناخية في مصر"، حتى بلغت مساحة مزرعة قرية باريس في محافظة الوادي الجديد 2000 فدان، تصل إلى 2500 فدان بنهاية 2027".
نمو مؤشر زراعة الجوجوبا في مصر
وقال إسماعيل محمد إنه بفعل الإيمان الشديد بهذه الشجرة وأهمية زيتها عالميا، سواء في صناعة مستحضرات التجميل، أو الوقود الحيوي للطائرات، فقد نما مؤشر زراعها في مصر، مستشدها بمزرعة هيئة تنمية الصعيدة البالغة نحو 2000 فدان سوف تدخل إنتاجيتها هذا الموسم، إلى جانب مزارع الشركة الوطنية البالغة 3000 فدان، واقترب موعد دخولها مرحلة الإنتاج المثالي، "وبذلك تصل المساحة الإجمالية المثمرة لأشجار الجوجوبا في مصر إلى 7000 فدان فقط"، قابلة للتضاعف مع استمرار تطوير الشتلات، ورفع إمكانية خطوط العصر، وتذليل مشاكل الجمع، والمداومة على فتح قنوات تسويقية في الأسواق الخارجية للزيت، وهو المنتج الأهم لهذه الشجرة.
330 فدان أمهات جوجوبا 1800 المسجلة
ونجحت "المصرية الخليجية" وفقا لإسماعيل محمد في زراعة 330 فدانا بأمهات الجوجوبا صنف 1800 المسجل رسميا في وزارة الزراعة، لافتا النظر إلى الإنتاج والإكثار يتم تحت إشراف الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي في وزارة الزراعة، ومعهد بحوث وقاية النباتات، ومعهد بحوث أمراض النباتات بمركز البحوث الزراعية، "وذلك كله بهدف الوصول إلى اشتراطات التصدير إلى أي دولة لديها تعاون فني مشترك مع الحجر الزراعي المصري فيما يخص افتتاح المناشئ المعتمدة لتداول الشتلات أو بذور النباتات المحمية، وفقا لاتفاقية حماية الأصناف النباتية".
مشاتل الجوجوبا لشركة "المصرية الخليجية"
وتملك "المصرية الخليجية" مشاتل عالية المستوى مسجلة رسميا لدى وزراة الزراعة، ومرخصة من الإدارة المركزية للمحاصيل والبساتين في وزارة الزراعة، وتصل طاقتها الإنتاجية والاستيعابية حاليا إلى درجة "بلا سقف"، بعد أن كانت مهيئة في السابق لإنتاج 5 ملايين شتلة سنويا فقط، وهو ما يتيح الفرصة لتخفيض أسعار الشتلات وإتاحتها بأي كمية مطلوبة محليا وتصديريا، سواء من مشتل العلمين، أو من المشاتل المعتمدة التي تتعاقد معها الشركة على أكثار أصنافها المسجلة".
عودة التفاؤل بزراعة الجوجوبا في مصر
ورفع إسماعيل درجة التفاؤل بربحية هذه الأشجار في مصر، وذلك بارتفاع سعر زيتها حاليا ليسجل مبلغا يتراوح بين 13 و15 دولارا للكيلو جرام، مقابل مبلغ يتراوح بين 150 و200 جنيه للبذور، "وقد ارتفع معدل الطلب على منتجاتنا المصرية من هذه الشجرة، بدليل طلب الشركة اليابانية في مصر التعاقد على 300 طن بذور لعصرها بمعرفتها في مصنعها الكائن في منطقة السويس، ودخول الصين على خط طلب الزيت المصري تحديدا".
إنتاجية فدان الجوجوبا في مصر
وأفاد إسماعيل محمد أن إنتاجية الفدان من بذور الجوجوبا تتراوح بين 1.5 إلى 2 طن، وأن نسبة استخلاص الزيت من بذورها يتراوح بين 38 ـ 43% للعصرتين الأولى والثانية، "مع اهتمانا حاليا بشراء خطوط عصر أمريكية تعطي نسبة استخلاص تصل إلى 48%، وهي نسبة تجعل من زراعة هذا المحصول مرضية ومربحة قياسا بأشجار الزيتون ونخيل البلح".
تجاوب "المصرية الخليجية" بتخفيض أسعار شتلات الجوجوبا
وأعلن إسماعيل محمد رئيس مجلس إدارة "المصرية الخليجية" لزراعات الجوجوبا، تجاوبه مع مطالب المزراعين بتخفيض أسعار الشتلات، لافتا إلى أن صغار المزارعين والمستثمرين الكبار في مصر، يستفيدون من نسبة خصم خاصة حسب حجم المشروع، وجدية المزارعين، لافتا إلى أن السعر المعلن في الداخل يقدرة بسعر 75 جنيها للشتلة من الأصناف الجديدة، مقابل سعر تصديري يبلغ 2.5 دولار للشتلة إلى خارج مصر.
نصائح في كتاب ملوحة المياه والتربة في زراعة الجوجوبا
وينصح إسماعيل محمد في نهاية تصريحه إلى موقع "الأرض"، بألا تتعدى ملوحة المياه والتربة لزراعات الجوجوبا 7000 بي بي إم، لكنه أشار إلى أن هناك هناك فرق كبير في نوع الأملاح في مياه الري، فإن كانت صوديوم فالشجرة تنتج بنسبة 80% إذا بلغت نسبة الملوحة 4000 جزء في المليون، شرط إضافة معاملات خاصة بمعالجات الملوحة إلى برنامج التغذية، ومع ملوحة قدرها 7000 آلاف جزء في المليون بأملاح المغنيسويم، فإن الشجرة تنتج بنسبة 100% من الإنتاجية المثالية، مع الاهتمام أيضا بالبرنامج الخاص بالتغذية مضافا إليه معاملات خاصة بالملوحة".


.jpg)
























