الأرض
الخميس 12 فبراير 2026 مـ 08:22 مـ 24 شعبان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خسائر بالمليارات تهدد سوق الدواء البيطري في مصر

سوق الدواء البيطري في مصر
سوق الدواء البيطري في مصر

كشف الدكتور أحمد البنداري، وكيل نقابة الأطباء البيطريين، تفاصيل خطيرة بشأن سوق الدواء البيطري في مصر، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد مجرد مخالفات فردية، بل تحولت إلى تحدٍ حقيقي يهدد الثروة الحيوانية والاقتصاد القومي، في ظل انتشار أدوية غير مرخصة، واستخدام مستحضرات زراعية في الحقن البيطري بالمخالفة للاشتراطات العلمية.

وأوضح البنداري أن أخطر مظاهر الفوضى داخل سوق الدواء البيطري في مصر يتمثل في استخدام أدوية مسجلة بوزارة الزراعة في عمليات الحقن، رغم أنها غير مصممة طبيًا لذلك، مشددًا على أن هذه المستحضرات لا تحتوي على الفلاتر اللازمة ولا درجات النقاوة المطلوبة لدخول مجرى الدم.

سوق الدواء البيطري في مصر وأزمة حقن أدوية الزراعة

وأشار إلى أن الأدوية الزراعية بطبيعتها مخصصة للشرب فقط، ولا يجوز استخدامها في الحقن تحت أي ظرف، لافتًا إلى أن بعض الفيتامينات تُسجل كـ«إضافات أعلاف» ثم تُستخدم لاحقًا في الحقن، ما يؤدي إلى حالات حساسية حادة ونفوق في الأبقار والجاموس، رغم أن قيمة الحيوان الواحد قد تتجاوز 100 ألف جنيه.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات داخل سوق الدواء البيطري في مصر يضاعف الخسائر على المربين، ويهدد استقرار قطاع الإنتاج الحيواني، في وقت تعاني فيه الصناعة من تحديات متعددة.

فوضى الرقابة وتشتت المسؤوليات

ولفت وكيل نقابة الأطباء البيطريين إلى أن تشتت جهات الرقابة بين هيئة الخدمات البيطرية، وهيئة الدواء المصرية، ووزارة الزراعة، يضعف السيطرة على السوق، موضحًا أن التفتيش يتركز غالبًا على المنشآت المرخصة، بينما يتم تداول جزء كبير من الأدوية في أماكن غير مسجلة.

وشدد على ضرورة توحيد جهة الرقابة، وتفعيل الضبطية القضائية ضد غير المرخصين، وعدم الاكتفاء بمراجعة العيادات الرسمية فقط، لأن أغلب المخالفات تتم خارج المنظومة.

أدوية مغشوشة وسوق موازٍ

وقال البنداري إن هناك سوقًا موازية تعتمد على التصنيع غير الشرعي، حيث يتم تعبئة مواد مجهولة داخل عبوات بدائية بأغطية تُصنع منزليًا، ثم تُستخرج لها “تسجيلة زراعة” ويتم الترويج لها على أنها صالحة للحقن، ما يؤدي إلى نفوق متكرر وخسائر جسيمة.

وأكد أن المضادات الحيوية الأصلية يمكن تمييزها بسهولة نظرًا لاعتمادها على درجات نقاوة عالية، لا يمكن إنتاجها في مصانع عشوائية، نافياً أن تصل نسبة الأدوية المغشوشة إلى 40%، ومشيرًا إلى أن ضبط استخدام المنتجات الزراعية كحقن سيخفض حجم المشكلة بشكل كبير.

أزمة التصنيع المحلي والاستيراد

وكشف أن مصر تحتاج سنويًا إلى نحو 36 مليار جرعة تحصين للطيور، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي مليار جرعة فقط، ويتم استيراد باقي الاحتياجات من الخارج، رغم أن التصنيع المحلي أقل تكلفة ويمثل دعماً للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن عدد شركات تصنيع الأدوية البيطرية الفعالة محدود للغاية، ما يجعل السوق معتمدًا بصورة كبيرة على الاستيراد، في وقت يتطلب فيه الوضع الحالي دعم الصناعة الوطنية وتسهيل تداول الدواء المحلي.

مخاطر تمتد إلى الاقتصاد والأمن الغذائي

وأكد البنداري أن فوضى سوق الدواء البيطري في مصر لا تهدد الحيوان فقط، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد والأمن الغذائي، مشددًا على أن إصلاح المنظومة يبدأ بمنع حقن أدوية الزراعة بشكل قاطع، وتنظيم عمليات التوزيع، وتشديد الرقابة على غير المرخصين، ودعم التصنيع المحلي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الثروة الحيوانية مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا عاجلًا لضبط السوق، حفاظًا على صحة الحيوان واستقرار الإنتاج.