تحسن المياه ينعش بساتين الموالح في المغرب
تشهد الموالح المغربية مع انطلاق موسم 2025/2026 تحولا لافتا بعد سنوات من الإجهاد المائي، مع تسجيل تحسن كبير في الوضع الهيدرولوجي نتيجة أمطار غزيرة منذ أواخر 2025، ما أعاد الثقة إلى المزارعين وحسن آفاق نمو الثمار، لكنه في المقابل فرض تحديات مباشرة على برنامج التصدير.
وضع المياه في المغرب
سجلت السدود المغربية حتى 7 يناير 2026 مخزونا يقدر بنحو 7.52 مليار متر مكعب من أصل طاقة إجمالية تبلغ 16.76 مليار متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 44.86% مقارنة بأكثر بقليل من 31% منتصف ديسمبر. هذا التحسن يمثل نقطة تحول بعد سنوات من العجز التراكمي، ويوفر دعما حاسما للري خلال مرحلة تحجيم الثمار، مع توقعات إيجابية لجودة المحصول الحالي والتحضير لموسم الإزهار المقبل.
تأثير الأمطار على الصادرات
رغم الإيجابية الهيكلية للأمطار، إلا أنها تسببت في اضطرابات تشغيلية أثرت مباشرة على صادرات الموالح المغربية. فقد أدت الأمطار المتواصلة إلى تأخير عمليات الجني، وصعوبة الوصول إلى البساتين، وضغط كبير على محطات التعبئة عند استئناف الحصاد، مع ارتفاع مخاطر الجودة المرتبطة بالرطوبة مثل عيوب القشرة والتشقق الدقيق والضغط الفطري، ما قد يخفض نسب الفرز المخصصة للتصدير ويقصر العمر التخزيني.
أرقام الصادرات وتوقعات التراجع
بلغ إجمالي صادرات الموالح حتى 7 يناير 2026 نحو 580.7 ألف طن، مقابل 706.1 ألف طن في الفترة نفسها من الموسم الماضي، بانخفاض سنوي يقارب 17.8%. وتشير المعطيات الميدانية واللوجستية إلى أن التقديرات المنشورة في أكتوبر قد تخضع لمراجعة نزولية تتراوح بين 10% و20%، نتيجة تأخر الجني، وتراجع نسب الفرز، وضياع نوافذ تصدير مبكرة.
ضغوط خاصة على نافلكوت
تتعرض يوسفي نافلكوت، الصنف التصديري الأبرز للمغرب، لضغوط أكبر بسبب حساسية نافذته التسويقية لتوقيت الجني وسلاسة اللوجستيات. وتشير السيناريوهات الحالية إلى احتمال تراجع صادراته بنسبة 15% إلى 20% عن توقعات أكتوبر، وقد ترتفع الخسائر إلى 20%–25% إذا استمرت الظروف الرطبة حتى أواخر الشتاء، مع توجيه كميات أكبر للسوق المحلي وتقليص الشحنات إلى الأسواق البعيدة. ورغم ذلك، تبقى أحجام الثمار واعدة، مع تحسن متوقع للجودة عند استقرار الطقس.
تكيف محطات التعبئة
باشرت محطات التعبئة تطبيق إجراءات تشغيلية مشددة للحد من آثار الرطوبة، تشمل تشديد بروتوكولات الاستلام، وتحسين التجفيف والتهوية، وتعديل برامج الغسيل والمعاملات الوقائية، وتعزيز الفرز، وتشديد التحكم في سلاسل التبريد. كما يجري تعديل الجداول اللوجستية لإدارة الذروات عند استئناف الحصاد وتقليل الاختناقات.
في المحصلة، يظل المغرب موردا رئيسيا للموالح، لكن المعروض خلال الأسابيع المقبلة قد يكون أقل انتظاما مما كان متوقعا، ما يستدعي مرونة أكبر في برامج الشحن وتنسيقا وثيقا مع المستوردين.


.jpg)























