الأرض
السبت 29 نوفمبر 2025 مـ 01:50 مـ 8 جمادى آخر 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

أسباب تراجع صادرات البصل المصري

مصدر بصل: خفض دعم الصادرات جعل أغلب المحطات تخرج من السوق وانخفضت العمالة بشكل كبير

يشهد قطاع تصدير البصل في مصر أزمات متصاعدة بعد تراجع الطلب من السوق السعودي وتحول المصدرين إلى أسواق أخرى تواجه تحديات كبيرة، وتبرز سوق الإمارات ضمن أبرز نقاط الأزمة بسبب حرق الأسعار وضعف التسويق مقارنة بالمنافسين من دول مثل تركيا والهند.

ومن جانبه، صرح مصطفى القصاص رئيس شركة M4 للتصدير ، لموقع الأرض، بأن قطاع تصدير البصل في مصر يواجه أزمات كبيرة، موضحاً أن اعتماد المصدرين كان قائماً بشكل أساسي على السوق السعودي الذي كان يستحوذ على أكثر من 75% من صادرات البصل الأحمر، خاصة أن أغلب أصحاب محطات البصل في الغربية، وكفر الشيخ، والمنصورة يمتلكون شركات في السعودية.

*اعتماد تاريخي على السوق السعودي وتغير السياسات*

أشار مصطفى القصاص إلى أن قرار السعودية بتقليل استيراد البصل المصري جاء نتيجة توجهات زراعية داخل المملكة بعد وقف التوسع في زراعة البرسيم الحجازي بسبب استهلاكه الكبير للمياه، والاتجاه بدلاً منه لزراعة البصل لأنه أقل استهلاكاً للمياه، إلى جانب بدء زراعة البرسيم الحجازي داخل مصر في توشكى وشرق العوينات وتصديره للسعودية.

تحول المصدرين نحو إفريقيا ومشكلات الشحن

وأضاف مصطفى القصاص لموقع الأرض، أن توجه المصدرين خلال السنوات الأخيرة للسوق الإفريقي كشف عن مشكلة طول مدة الشحن التي تصل إلى 40 يوماً، مؤكداً ضرورة حل أزمة الشحن وفتح أسواق جديدة، وداعياً المجلس التصديري والمجلس الخاص بالمحاصيل الزراعية لتنظيم معارض دائمة أسوة بالهند وباكستان والصين.

ضعف دور المعارض واحتكار المشاركة

وأوضح مصطفى القصاص أن حضور المصدرين المصريين في المعارض ضعيف ويقتصر على أسماء محددة تتكرر كل عام، ورغم خصم الدعم المخصص للمعارض فإن كثيراً من الشركات لا تستفيد منه فعلياً، مما يضعف قدرة المنتجات المصرية على التسويق الخارجي، وذكر أن صغار المصدرين غير قادرين على المنافسة أمام كبار المصدرين بسبب فروق الأسعار، مشيراً إلى أن المنتج الذي يبيعه المصدر الصغير بسعر مقارب للتكلفة يعاد بيعه من كبار المصدرين بسعر أعلى، مما يضعف تنافسية المنتج المصري في الأسواق الدولية.

حرق أسعار البصل المصري في الأسواق الإماراتية

وأشار مصطفى القصاص أن هناك أزمة حقيقية في سوق الإمارات بسبب قيام بعض المصدرين المصريين والسوريين بحرق الأسعار وبيع منتجات مثل المانجو والبصل بأسعار أقل من أسعارها في مصر، وهو ما يؤدي إلى تدمير العائد الدولاري وتشويه صورة المنتج المصري، وسط غياب الرقابة من الملحق التجاري.

غياب تسويق للمنتج المصري مقارنة بالمنتج التركي

وأضاف مصطفى القصاص أن المنتجات المصرية لا تحصل على حقها في التسويق في الإمارات التي تُعد مركزاً لتجارة المنطقة، بينما تحافظ دول مثل تركيا على سمعتها من خلال دعم حكومي وإعلامي، وهو ما أكسب البصل التركي قبولاً واسعاً رغم أن جودته ليست أعلى من البصل المصري.

وتابع القصاص أن جودة البصل المصري هذا العام تعد من أفضل السنوات، إلا أن غياب التسويق وفتح الأسواق جعل الفلاح والمصدر عاجزين عن بيع المحصول بالشكل المناسب، مؤكداً أنه طرح سابقاً حلولاً لتغيير بذرة البصل المصري حتى لا يتحول لونه إلى السواد عند القلي مقارنة بالبصل الهندي، دون تلقي أي استجابة.

لفت مصطفى القصاص إلى أن الإجراءات المفروضة على الصادرات المصرية، مثل تحليل متبقيات المبيدات في الإمارات، لا تطبق على البصل الهندي، معتبراً ذلك أحد أسباب الشعور بعدم المساواة، داعياً لطرح هذه النقطة رسمياً، وأشار القصاص إلى أن المنافسة مع الهند وإيران غير عادلة بسبب سرعة الشحن من تلك الدول مقارنة بمصر، حيث تصل الشحنات من إيران خلال ثماني ساعات ومن الهند خلال يومين، بينما يستغرق الشحن المصري أكثر من 15 يوماً.

خفض دعم الصادرات وتراجع المحطات والعمالة

وأكد القصاص ، أن غياب لجان رسمية تستمع لمشاكل المصدرين يعرقل خطط رفع الصادرات رغم أن التوجيهات السياسية واضحة في هذا الاتجاه، واختتم القصاص بأن خفض دعم الصادرات من 8% إلى 2.5% تسبب في خروج أغلب محطات البصل من السوق، موضحاً أن هناك قرى كانت تضم 30 محطة لم يتبق منها سوى 3 أو 4 فقط، مما أدى إلى انخفاض العمالة من آلاف العمال إلى العشرات، منوهاً أن الأرقام الرسمية للصادرات لا تعكس العائد الحقيقي للمصدرين.