الأرض
الأحد 1 نوفمبر 2026 مـ 02:17 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
«تحت التكلفة».. اتحاد منتجي الدواجن يكشف أسباب تراجع أسعار البيض والفراخ مليون فدان قمح ومعامل جديدة بالمحافظات.. تحركات عاجلة من مركز البحوث الزراعية لدعم المزارعين ”الزراعة”: إزالة 19 حالة تعدي وتطهير 60 مسقى ومصرف وتكثيف جهود توعية المنتفعين بالمراقبات تعرف على أسعار الأسمدة الزراعية اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 الزراعة بكفر الشيخ تفعل مبادرة دعم مزارعي القمح بنصف تكلفة الخدمات والآلات وزير الري: تحويل هيئة المساحة إلى المرجع الوطني الأول للبيانات المكانية الرقمية فهيم يحذر من التذبذب الحراري مطلع نوفمبر: صدمات مناخية تهدد المحاصيل الزراعية أسعار خامات الأعلاف في مصر اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 أسعار الأرز الشعير والأبيض اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 في مصر جامعة الإسكندرية تفتتح المصنع الإرشادي للألبان بكلية الزراعة بعد إعادة تأهيله معهد الكويت للأبحاث العلمية يطلق خريطة طريق متكاملة لمواجهة ملوحة الأراضي الزراعية غداً.. «الخدمات البيطرية» تطلق حملة كبرى بالمحافظات لتحصين كلاب الشارع ضد مرض السعار

جهل مبيداتٍ يهدد صحة الناس: منظومة تحتاج صحوة وطنية”

وزير الزراعة الأسبق د/ صلاح يوسف 
وزير الزراعة الأسبق د/ صلاح يوسف 

تتعرض الصحة العامة لتهديد حقيقي عندما يلتقي الجهل مع تداول المبيدات بدون رقابة فعالة. كثيرون يعرفون المزارع الخبير في الزراعة، لكن مستشاره في مكافحة الآفات هو صاحب محل مبيدات، الذي يزوِّده بخلطات جاهزة — والمزارع لا يُدرك بالضبط مكونات هذه الخلطات أو مبادئ استخدامها الصحيحة. فرضية أن من يبيع المبيد هو الأقدر على توصيته للمزارع هي فكرة خطيرة حينما تُمارَس بلا رقابة ولا وعي.

ندخل يومياً إلى أسواقٍ تُباع فيها مبيدات في براميل وعبوات غير موثقة، وتُعاد تعبئتها أو تُكتب عليها بيانات لا نعرف مدى صدقها. النتيجة ليست مجرد أرقام على أوراق تقارير؛ بل هي مستشفيات مليئة بمرضى يعانون أمراضاً قد تكون مرتبطة بالتعرض لمواد سامة، وإضعافٍ لصحة المجتمع، وتراجعٍ في جودة الغذاء، وخسائر اقتصادية للمزارعين أنفسهم.

نحن ننشئ القوانين ونعدّ الأنظمة ونقدّم تقارير عالمية المستوى، لكن التطبيق العملي على الأرض يظل ناقصاً. الإرشاد الزراعي لا يصل بفعالية إلى المزارع البسيط، وأسواق الخضار والفواكه غالباً خارج نطاق رقابة دقيقة، ونجد فجوة بين من يضعون السياسات ومن يعيشون العمل الميداني. هذا التنافر يولّد «عوالم متوازية»: مكاتب تضع خططاً، وأراضٍ تُدار بأساليب قد تودي بالناس إلى خطر صحي.

كشخص عمل في الجهاز الإداري والبحثي والتعليمي، أؤكد أن المشكلة ليست في نوايا قليلة، بل في منظومة تحتاج تصحيحاً عملياً: ضبط تداول المبيدات، تشديد شروط فتح محلات البيع وتراخيصها، فرض رقابة على إعادة التعبئة والبيع في عبوات غير معتمدة، نشر إرشاد ميداني عملي مستمر، وتعويض ودعم المزارع الذي يتبع الإرشاد حتى لا يختار الحلول الخطرة بدافع الربح الفوري.

ما نحتاجه اليوم هو صحوة وطنية: حملات توعية شعبية على الأرض، تكثيف الإرشاد الزراعي بالمحافظات والقرى، التعاون بين وزارات الصحة والزراعة والبيئة، وتشديد العقوبات على المخالفين. الوقاية أفضل من العلاج — وحماية صحة الناس يجب أن تكون أولوية فوق أي اعتبار تجاري أو ربح مؤقت.

*وزير الزراعة الأسبق