«البروسيلا».. مرض حيواني يهدد الحوامل والخصوبة وتحذيرات من تناول اللبن غير المبستر
أوضحت الدكتورة سماح نوح، رئيس قسم الإرشاد بإدارة الطب البيطري بمركز الشهداء في المنوفية، أن مرض البروسيلا من أخطر الأمراض المعدية المشتركة بين الحيوان والإنسان، مشيرة إلى أنه ينتقل من الحيوان المصاب إلى الإنسان عن طريق تناول الأغذية الملوثة بالميكروب أو التلامس المباشر مع الحيوانات المصابة.
وأضافت أن البروسيلا تُعد من الأمراض المهنية التي تصيب بالدرجة الأولى الأطباء البيطريين وعمال المسالخ والجزارين والمزارعين، نتيجة تعاملهم المباشر مع الحيوانات ومنتجاتها، مؤكدة أن الطبيب البيطري يمثل خط الدفاع الأول لحماية الإنسان من الأمراض المشتركة.
طرق انتقال البروسيلا إلى الإنسان
وأشارت إلى أن الميكروب المسبب للبروسيلا يُفرز مع لبن الحيوان المصاب وبوله وسوائله الرحمية ولعابه، ما يجعل هذه الإفرازات من مصادر العدوى المحتملة، خاصة عند التعامل معها دون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
ولفتت إلى أن تناول اللبن غير المبستر أو الذي لم يُغَلَ جيدًا، وبعض منتجات الألبان المصنعة في ظروف غير صحية، من أبرز طرق انتقال العدوى، إلى جانب تناول اللحوم المصابة غير مكتملة الطهي، مثل اللحوم المشوية أو المسلوقة التي لم تصل إلى درجة النضج الكافية.
وأكدت أن الميكروب يموت عند درجة حرارة 70 درجة مئوية، بينما يصل الغليان إلى 100 درجة مئوية، ما يجعل غلي اللبن جيدًا من أفضل وسائل الوقاية من العدوى.
الأجزاء المصابة في الحيوان
وأوضحت أن تلوث اللحوم بالبروسيلا يُعد من الحالات النادرة، إلا أن اتخاذ الإجراءات الاحترازية يظل ضروريًا لضمان سلامة المستهلك.
وأضافت أن أكثر الأجزاء التي تتعرض للإصابة في الحيوان هي الجهاز التناسلي والضرع والغدد الليمفاوية والخصيتان في الذكور، وقد يتركز الميكروب في بعض الأعضاء، مثل الكبد أو الطحال.
وأشارت إلى أنه يتم إعدام الأجزاء المصابة فور الذبح، مع التصريح باللحوم بعد فحصها وختمها بختم المجزر، مؤكدة أهمية طهي اللحوم جيدًا لضمان سلامتها.
أعراض الإصابة بالبروسيلا لدى الإنسان
وأوضحت أن فترة حضانة الميكروب تتراوح بين 7 و30 يومًا، قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور على الإنسان، والتي تشمل:
* الصداع وارتفاع درجة حرارة الجسم بصورة متقطعة، حيث ترتفع الحرارة ثم تنخفض وتعود للارتفاع مرة أخرى.
* التعرق الشديد، خاصة خلال الليل، وقد يصل إلى درجة ابتلال الفراش.
* التهاب الفقرات القطنية والشعور بآلام تشبه آلام الانزلاق الغضروفي.
* التعب والإجهاد، وآلام العين، وأعراض تشبه الإنفلونزا الحادة.
مضاعفات البروسيلا وخطورتها على الحوامل والرجال
وأكدت أن خطورة البروسيلا تكمن في طول فترة العلاج، التي قد تستمر عدة أشهر، فضلًا عن إمكانية بقاء الميكروب كامنًا داخل الجسم، ثم عودة الأعراض مرة أخرى في ظل الظروف الصحية غير الملائمة.
ولفتت إلى أن الإصابة بالبروسيلا تمثل خطورة على المرأة الحامل، إذ قد تؤدي إلى الإجهاض، خاصة في حالات ارتفاع درجة الحرارة وعدم الحصول على العلاج المناسب، موضحة أن ضعف المناعة وعدم الاهتمام بالعلاج من العوامل التي تزيد من احتمالات حدوث المضاعفات.
وأضافت أن المرأة غير الحامل قد تظل حاملة للميكروب حتى بعد اختفاء الأعراض، ما قد يعرضها لمضاعفات عند حدوث الحمل، منها موت الجنين والإجهاض.
وفيما يتعلق بالرجال، أوضحت أن الإصابة قد تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة والتهاب الخصيتين أو ضمورهما، ما قد يؤثر على الخصوبة ويزيد من احتمالات الإصابة بالعقم.
علاج البروسيلا وطرق الوقاية
وأوضحت أن علاج البروسيلا يعتمد على المضادات الحيوية التي يحددها الطبيب المعالج، ومن بينها الدوكسيسيكلين مع الريفامبين لمدة 6 أسابيع، أو الدوكسيسيكلين مع الاستربتومايسين لمدة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع، مع الالتزام الكامل بتعليمات الطبيب والراحة خلال فترة العلاج.
وشددت على ضرورة عدم تناول أي أدوية دون استشارة الطبيب، والتوجه إلى مستشفى الحميات فور ظهور أعراض الاشتباه في الإصابة، لإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، مع فحص أفراد الأسرة المخالطين للمصاب عند الحاجة.
وفيما يتعلق بطرق الوقاية، أكدت أهمية تجنب الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة، وغلي اللبن جيدًا مع التقليب المستمر لمدة 15 دقيقة، والحرص على شراء منتجات الألبان من مصادر موثوق بها والتأكد من صلاحيتها.
وأضافت أن طهي اللحوم جيدًا من الإجراءات المهمة للوقاية من العدوى، موضحة أن الجبن القريش المصنوع من اللبن الرايب، وكذلك السمن والقشطة المستخدمان في المعجنات والأطعمة التي تتعرض للحرارة، لا يمثلان خطورة عند تصنيعهما وتداولهما بصورة صحية وسليمة.
واختتمت بالتأكيد على أن الحيوان المصاب بالبروسيلا لا يُعالج، وإنما يتم ذبحه تحت الإشراف البيطري، مع إعدام الأجزاء المصابة، حفاظًا على الصحة العامة ومنع انتقال العدوى إلى الإنسان.


.jpg)
























