السقوط المناعي في الدواجن.. أسباب ضعف التحصينات وارتفاع النفوق وطرق الوقاية
أوضح الدكتور أنور حبيب، استشاري التوعية بأمراض الدواجن والتغذية والإدارة الحديثة للمزارع، أن السقوط المناعي في الدواجن يُعد من أبرز التحديات التي تواجه مزارع الإنتاج الداجني، لما يترتب عليه من ضعف الاستجابة للتحصينات، وزيادة قابلية الطيور للإصابة بالأمراض، وارتفاع معدلات النفوق، حتى مع الالتزام ببرامج الرعاية والأمن الحيوي.
وأضاف أن السقوط المناعي يحدث نتيجة تثبيط الجهاز المناعي للطائر، ما يضعف قدرته على تكوين الأجسام المضادة ومقاومة مسببات الأمراض، مشيرًا إلى أن هذه الحالة ترتبط بعدة عوامل، أبرزها الفيروسات المثبطة للمناعة، وسوء التغذية، والإجهاد الحراري، وتلوث الأعلاف بالسموم الفطرية، إلى جانب الأخطاء الإدارية والدوائية والتحصينية.
الفيروسات المثبطة للمناعة من أبرز أسباب السقوط المناعي
وأشار حبيب إلى أن الفيروسات المثبطة للمناعة تأتي في مقدمة أسباب السقوط المناعي لدى الدواجن، وعلى رأسها فيروس الجمبورو، الذي يستهدف الخلايا الليمفاوية البائية (B-cells) في غدة البرسا، المسؤولة عن المناعة الخلطية وتكوين الأجسام المضادة.
وأوضح أن فيروسات ماريك واللوكوزيس تؤثر في الجهاز المناعي، وقد ترتبط بحدوث الأورام، بينما يستهدف فيروس الأنيميا المعدية في الدجاج (CAV) خلايا نخاع العظم، ما يؤثر في إنتاج خلايا الدم ووظائف الجهاز المناعي.
سوء التغذية والإجهاد الحراري يهددان مناعة القطيع
ولفت إلى أن الإجهاد البيئي والإداري من العوامل المؤثرة في مناعة الدواجن، خاصة عند تعرض الطيور للتجويع أو نقص العناصر الغذائية الأساسية، مثل البروتين والأحماض الأمينية والفيتامينات، ومنها فيتامينا A وE، بالإضافة إلى السيلينيوم.
وأضاف أن سوء التهوية وارتفاع تركيز غاز الأمونيا داخل العنابر يؤديان إلى الإضرار بالأهداب التنفسية وإضعاف المناعة الموضعية، في حين يسهم الإجهاد الحراري في زيادة مستويات هرمونات الإجهاد، ومنها الكورتيزول، ما قد يؤدي إلى تثبيط الاستجابة المناعية.
وأشار إلى أن السموم الفطرية، مثل الأفلاتوكسين وسم T-2، تمثل خطرًا إضافيًا على صحة القطيع، إذ يمكن أن تؤثر في وظائف الأعضاء المناعية، ومنها غدة البرسا والطحال والغدة الزعترية، وفقًا لنوع السم وتركيزه ومدة التعرض له.
كما حذر من الاستخدام المفرط أو غير المبرر للمضادات الحيوية، إلى جانب اختيار اللقاحات أو توقيت إعطائها بصورة غير مناسبة، لما قد يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية في صحة الطيور وكفاءة الاستجابة للتحصينات.
5 إجراءات لحماية الدواجن من السقوط المناعي
وأوضح حبيب أن حماية القطيع من السقوط المناعي تتطلب تطبيق مجموعة من الإجراءات الوقائية والإدارية المتكاملة، في مقدمتها الالتزام الصارم بقواعد الأمن الحيوي، من خلال التطهير المنتظم، وتنظيم الزيارات، والحد من فرص دخول مسببات الأمراض إلى المزرعة.
وأكد أهمية وضع برنامج تحصين مناسب، مع اختيار نوع اللقاح وتوقيت إعطائه وفقًا لعمر الطيور، والحالة الوبائية للمزرعة، ومستويات الأجسام المضادة المنقولة من الأمهات، مع الالتزام بتوصيات الطبيب البيطري المختص.
وشدد على ضرورة فحص الأعلاف وخاماتها للتأكد من جودتها والحد من مخاطر التلوث الفطري، مع استخدام مضادات السموم الفطرية المناسبة وفقًا لنتائج الفحص والتوصيات الفنية.
كما أشار إلى أهمية تحسين التهوية وضبط درجات الحرارة داخل العنابر، والحد من تراكم الأمونيا والإجهاد الحراري، إلى جانب توفير علائق متوازنة تلبي الاحتياجات الغذائية للطيور.
وأضاف أن دعم الحالة الغذائية والمناعية للقطيع يمكن أن يشمل توفير الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مثل فيتاميني C وE والسيلينيوم، فضلًا عن بعض الإضافات العلفية، مثل البيتا جلوكان والبروبيوتيك، وفقًا لاحتياجات القطيع وتوصيات المختصين.
جودة الكتكوت أساس نجاح دورة التربية
وأكد حبيب أن جودة الكتكوت تمثل نقطة انطلاق أساسية لنجاح دورة تربية الدواجن، موضحًا أن برامج التحصين والرعاية وحدها قد لا تحقق النتائج المرجوة إذا كانت الكتاكيت تعاني مشكلات صحية منذ البداية.
وأشار إلى أهمية اختيار كتاكيت سليمة من مصادر موثوقة، والتأكد من حالتها الحيوية وتاريخها التحصيني، مع توفير الظروف المناسبة لها منذ وصولها إلى المزرعة.
وأوضح أن جودة الكتكوت تسهم في تحسين فرص نجاح الدورة، لكنها لا تغني عن التحصينات أو الإجراءات الوقائية، إذ تعتمد حماية القطيع على تكامل جودة الكتاكيت والتغذية المتوازنة والإدارة الجيدة والالتزام بالبرنامج البيطري المناسب.
واختتم بأن الوقاية من السقوط المناعي لا تقتصر على منع دخول مسببات الأمراض إلى المزرعة، بل تشمل أيضًا الحفاظ على كفاءة الجهاز المناعي للطيور من خلال الرعاية الجيدة، والتغذية السليمة، وضبط الظروف البيئية، وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي، والالتزام ببرامج التحصين المناسبة


.jpg)
























