الأرض
الخميس 9 يوليو 2026 مـ 01:57 مـ 23 محرّم 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
تفاصيل الطفرة الإنتاجية لقطاع الدواجن في مصر وحجم التصدير للخارج وزارة الزراعة تحسم الجدل وتكشف الأسباب العلمية لظهور الثعابين في الحقول ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 9 - 7 - 2026 أسعار الفراخ البيضاء في الأسواق اليوم الخميس 9 - 7 - 2026 وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع ”النور الأبيض” للكاتبة ريهام مدحت أسعار الطماطم تواصل الارتفاع.. «الزراعة» تكشف الأسباب وموعد عودة الاستقرار للأسواق يحرم النبات من ”الكيزان”.. روشتة لمواجهة البياض الزغبي في الذرة الشامية الزراعة: إدماج الشعير في الخبز البلدي يقلل استيراد القمح ويعزز الأمن الغذائي الزراعة تطلق برنامجاً لمسئولي كارت الفلاح لتذليل العقبات ودعم المزارعين الصحة الحيوانية ينظم برنامجاً تدريبياً حول مقاومة مضادات الميكروبات بالتعاون مع فاو تلقيح 4218 رأس ماشية.. أسيوط تقود ثورة بيطرية لتحسين السلالات المحلية وزيادة إنتاج اللحوم بين الأحياء الشعبية والراقية.. لماذا يختلف سعر ثمرة التين الشوكي للمستهلك؟

خلايا النحل تنتعش من جديد.. و”خبز النحل” كلمة السر فى إنتاج العسل

خلايا النحل تنتعش من جديد
خلايا النحل تنتعش من جديد

كشف المهندس عاطف عواد، الخبير في النباتات الطبية والعطرية، عن نبتة واعدة تحمل اسمًا غير مألوف لكنه يعِد بالكثير: "خبز النحل"، هذه النبتة، التي بدأت رحلتها في المختبرات المصرية عام 2016، قد تُحدث تحولًا جذريًا في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل، بفضل خصائصها الفريدة وقدرتها على توفير مصدر غذائي طبيعي ومستدام للنحل.


من التجارب إلى النجاح الميداني

رغم أن وزارة الزراعة المصرية كانت قد أصدرت نشرة علمية عن هذا النبات منذ عام 1996، فإن استغلاله لم يكن على مستوى ما يليق بإمكاناته. لكن الأبحاث الجادة التي بدأت لاحقًا – بعد جلب البذور من جنوب شرق آسيا، أعادت الأمل في إمكانية زراعته على نطاق واسع.

وبعد عدة تجارب ناجحة في المزارع المصرية، وتحت إشراف مركز البحوث الزراعية منذ عام 2021، تم تسجيل النبات رسميًا بقرارين وزاريين، ليصبح ضمن النباتات المعتمدة التي يمكن الاعتماد عليها كمصدر غذائي طبيعي للنحل في مصر.

دورة حياة "خبز النحل".. تفتح الأبواب أمام النحالين

يوضح المهندس عواد أن "خبز النحل" يُزرع في شهر سبتمبر، ويصل إلى ذروة ازدهاره خلال 45 يومًا، أي ما بين شهري أكتوبر ونوفمبر. وتُعد هذه الفترة مثالية للنحل، الذي يبدأ في البحث عن مصادر غذائية مع انخفاض درجات الحرارة.

ما يميز هذا النبات هو وفرة الرحيق الذي يحتويه، إذ يكفي فدان واحد منه لتغذية ما بين 80 إلى 100 خلية نحل. وبحسب التجارب، فإن العسل الناتج عن تغذية النحل على هذه الزهرة يتمتع بجودة عالية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير صناعة العسل في مصر.

من “خبز النحل” إلى “برج الأمن”.. اسم جديد لمستقبل واعد

رغم أن الاسم المتداول في الوطن العربي هو "خبز النحل"، إلا أن تسجيله الرسمي جاء تحت مسمى "برج الأمن"، في إشارة رمزية لأهميته في تحقيق الأمن الغذائي، ليس فقط من خلال العسل، بل أيضًا من خلال دعم دورة التلقيح الحيوية للمحاصيل الزراعية.

وتعمل فرق بحثية حاليًا على استخلاص زيوت طبية من النبات، في الوقت الذي تُجري فيه هيئة سلامة الغذاء المصرية مراجعات لترخيص استخدامه، ما يعزز آفاق استثماره في مجالات متعددة.

نحل العسل.. الحارس الصامت للأمن الغذائي

يتحدث المهندس عواد عن عالم النحل، واصفًا إياه بـ"نموذج مذهل للتنظيم والعمل الجماعي"، مشيرًا إلى تكريمه بذكر اسمه في القرآن الكريم في سورة "النحل". ويضيف أن النحل ليس مجرد صانع للعسل، بل هو عنصر أساسي في التوازن البيئي، حيث يسهم في تلقيح نحو 70% من المحاصيل الزراعية عالميًا.

ويحذر من التهديدات التي تواجه هذه الحشرة الحيوية، موضحًا أن انخفاض أعدادها – كما حدث في الولايات المتحدة حيث فقدت أكثر من 50% من مستعمراتها بسبب المبيدات والتغيرات المناخية – قد يقود إلى أزمات غذائية عالمية.

شتاء النحل.. بين التغذية الصناعية والحلول الطبيعية

في ظل قلة النباتات المزهرة خلال الشتاء، يعاني النحل من ندرة الغذاء، ما يدفع النحالين إلى اللجوء لمحلول السكر أو معجنات خاصة كوسائل تغذية صناعية. إلا أن المهندس عواد يرى أن الحل الأمثل يكمن في زراعة نباتات شتوية مزهرة، مثل "خبز النحل"، لتأمين الغذاء الطبيعي للنحل على مدار العام.

ويتابع: "نبحث عن حلول قائمة على الطبيعة، بعيدة عن البدائل المؤقتة. فكل زهرة تُزرع في هذا الوقت تُعد استثمارًا في الأمن الغذائي لمصر والعالم".


فرصة ذهبية في يد المزارع المصري

ونوه، مع اكتمال الأبحاث وتزايد الاهتمام الرسمي، يقف "خبز النحل" أمام فرصة ليصبح عنصرًا محوريًا في دعم صناعة العسل، وتحقيق التوازن البيئي، وتعزيز دخل المزارعين والنحالين، إنها ليست مجرد نبتة تُزرع في الحقول، بل مشروع قومي يحمل في طياته بذور الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، في وقت يتصاعد فيه القلق العالمي من تداعيات التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي.