محاجر المنيا.. رحلة البحث عن ”الحياة والموت”
على بعد 200 كيلو متر من ضفاف نهر النيل في الناحية الشرقية في محافظة المنيا، تقع منطقة المحاجر التي تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي للمحافظة المنيا، حيث تشهر منذ سنوات بأنها الأكثر إنتاجًا للرخام والجرانيت وطوب البلوك في صعيد مصر، ولكن اعتاد عمال المحاجر على ظروف العمل الصعبة التي من السهل أن تحصد أرواحهم من أقل من لحظة أو فقدان عضو من جسدهم أو الإصابة بالأمراض أثناء التعامل مع المعدات الثقيلة التي اعتادو التعامل معها بشكل يومي في سبيل رحلة البحث عن لقمة العيش، فكثيرا ما نسمع جملة التعليم في الصغر كالنقش على الحجر فما بالك بالنحت في الصخر، ولكن هل سالت نفسك يوما ما طبيعة النحت في الصخر وما ادق تفاصيل العاملين في المحاجر واوقات العمل وسط كمية من الغبار لساعات طويلة .
رحلة البحث عن لقمة العيش في الجبل
يبدء يوم العاملين في المحاجر من الساعة الرابعة صباحًا لانتظار السيارات النقل تحمل كل سيارة أكثر من 20 عاملا في صندوقها الخلفي معرضين لحرارة الشمس صيفًا وشدة البرد شتاءً، ثم تنتقل بهم السيارات إلى طريق غير مرصوفة بين المحاجر، والذي يبلغ طوله حوالي 30 كيلو متر وعند الوصول إلى المحجر.
تشاهد جميع العمال يرتدون زي موحد من الغبار الأبيض المتصاعد من المحجر نتيجة شق الصخر؛ لاستخراج طوب البلوك الأبيض، يقول "محمد سيد"، عامل في إحدى المحاجر، إن حياتهم بائسة بشكل كبير لما يتعرضون له من هول وشدة ومتاعب العمل، فلا يوجد أي نوع من أنواع الحماية والوقاية لهم، تساعد على حفاظ صحة العمال فمن المعروف وجود كمامات توضع على الإذن لحمايتها من أصوات الماكينات الشديدة التي تعرضهم لفقدان حاسة السمع.
وأضاف "سيد"، أن العامل يرتدي "جلابية" أثناء عمله وأقل الإصابات داخل المحاجر هي بتر قدم أو ذراع بكل سهولة من ماكينة الكسارة التي تستخدم في شق الصخر.
وأوضح "شعبان مهنى"، أن جميع العاملين في المحاجر يعملون بدون أي وسائل أمان تحميهم من مشقة هذه المهنة، فلا يوجد عامل مؤمن عليه اجتماعيا او صحيًا، بسبب غياب مراقبة المحافظة في توفير وسائل الآمن وجلب حقوق العاملين بعد أن أصبحت منعدمة.
إصابة الأطفال بأمراض خطيرة
يصاب الأطفال بأمراض عديدة نتيجة التعرض للأتربة أو الأحجار الجيرية، وينتج عنها أمراض والتهابات شديدة بالحلق والأنف والحنجرة ونزلة شعبية مزمنة .
يوكد "حسين فوزي"، 14 سنة يعمل في المحاجر، أنه أصيب بمرض الربو نتيجة العمل في المحاجر مقابل 80 جنية في اليوم، وبعد إصابته لم يجد قوت يومه.
وطالب "فوزي"، الدولة بتسهيل إجراءات حصوله على العلاج في المستشفات العامة له ولكل العاملين في المحاجر.
تفجيرات المحاجر تحيل العمال إلى أشلاء
رغم أن التفجيرات مجرمة قانونًا فإنها ضمن الأعمال الاعتيادية التي تجري بشكل يومي في محاجر المنيا، بل أن العديد منها لا يقوم الإعلى أعمال التفجير، إذ يفضلها أصحاب المحاجر لاستخراج بلوكات الرخام من قلب الجبل؛ لانها طريقة غير مكلفة ماديا ولكن لا تكلفهم سوى اروح عمال المحاجر، كما قال العامل أبو المجد محمود الذي أصبح خبيرًا في المفرقعات ويشرح طريقة استخدامها بخطة بدائية عبارة عن حطب السمسم المحروق، مخلوطا بنوع من السماد الكميائي يتم وضعها في الجبل واشعالها بفتيل ورغم خطورة هذه التفجيرات لا يعمل بها أحد الا " العيال الجدعان " وارتسمت على وجهه علامات الفخر، لكنه يضيف نتعرض لمخاطر مهولة ولا أنسى وفاة زميلي في أحد التفجيرات.


.jpg)
























