تقنية البيوفلوك في الاستزراع السمكي المميزات والتحديات
أكد الدكتور عبد الفتاح محمد السيد، أستاذ قسم علوم البحار بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، أن تقنية البيوفلوك أصبحت إحدى أهم الأنظمة الحديثة والمستدامة في تربية الأحياء المائية، لدورها المحوري في مواجهة ندرة الموارد الطبيعية وتقليل الفجوة الغذائية الناتجة عن التزايد السكاني العالمي المتوقع وصوله إلى نحو 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050. وأوضح أن الاستزراع السمكي المكثف يتطلب حلولاً تكنولوجية متطورة لتقليل تكاليف الإنتاج ومدخلات الأعلاف مع الحفاظ على الموارد المائية والأراضي.
مفهوم تقنية البيوفلوك وآلية التدوير البيولوجي
تعتمد تقنية البيوفلوك على إنتاج واستخدام تجمعات من البكتيريا والطحالب والبروتوزوا جنباً إلى جنب مع المواد العضوية الدقيقة، بهدف تحسين جودة المياه ومعالجة المخلفات الحيوية داخل أحواض التربية. وتنفذ هذه المنظومة عبر عملية تكافلية تجمع الأحياء المائية والبكتيريا ذاتية وغير ذاتية التغذية، حيث يتم إزالة الأمونيا والمخلفات العضوية مثل براز الأسماك وبقايا الغذاء، وتحويلها إلى كتلة حيوية تُعرف بالبروتين الميكروبي الذي تستخدمه الكائنات المستزرعة كمصدر غذائي طبيعي تكميلي.
ضبط نسبة الكربون إلى النتروجين في مياه المزرعة
أوضح خبير علوم البحار أن نجاح أو فشل النظام يرتبط بشكل أساسي بتحقيق التوازن الدقيق بين نسبة الكربون والنتروجين في أحواض التربية. ولكي تنمو البكتيريا غير ذاتية التغذية وتتغذى على الأمونيا وتحولها إلى بروتين، يلزم إضافة مصادر كربوهيدراتية خارجية مثل المولاس، نخالة القمح، أو رجيع الكون. ويرتكز النظام المثالي على إضافة 10 إلى 20 جزءاً من الكربون مقابل كل جزء من النتروجين، وهي النسبة الشائعة في المزارع التجارية لتربية الجمبري وأسماك البلطي.
دور التهوية والتداول المستمر في منع انهيار الأحواض
شدد الدكتور عبد الفتاح، على أن إدارة التهوية في أحواض البيوفلوك تعد شرطاً حاسماً لضمان بقاء التكتلات العضوية والميكروبية معلقة في عمود الماء ومنع ترسبها في القاع. وتسهم التهوية المستمرة والمتوازنة في زيادة سطح التلامس بين البكتيريا والمخلفات، مما يرفع كفاءة التفكيك والتحلل البكتيري، ويحافظ على استمرار عملية النترتة داخل الحوض دون تكتل مفرط قد يؤدي إلى تعكير المياه أو انهيار المنظومة البيولوجية بالكامل.
وتأتي هذه التوصيات العلمية للتأكيد على أن تقنية البيوفلوك تمثل خياراً استراتيجياً لترشيد استهلاك المياه وخفض تكاليف التغذية في قطاع الاستزراع السمكي، شريطة الالتزام بالمحددات الفنية الخاصة بإدارة النسب الكربونية ومعدلات ضخ الأكسجين.


.jpg)
























