الأرض
الأربعاء 12 أغسطس 2026 مـ 05:22 مـ 27 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

تحذير من تداعيات التغيرات المناخية على الزراعة والأمن الغذائي

 التغيرات المناخية
 التغيرات المناخية

ناشد مصدر من القيادات الزراعية، المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته وحكوماته وعلمائه وشعوبه، توحيد الجهود لمواجهة التغيرات المناخية، التي باتت تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه قطاع الزراعة وتهدد مستقبل الأمن الغذائي في مختلف دول العالم.

وأكد المصدر أن حماية مستقبل الزراعة وتأمين إمدادات الغذاء مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع معدلات الانبعاثات الكربونية، والتي تنذر بتداعيات أكثر حدة خلال السنوات المقبلة.

التغيرات المناخية تهدد مستقبل الزراعة
وأوضح أن التغيرات المناخية أصبحت تحديًا متزايد الخطورة أمام القطاع الزراعي، لما تسببه من اضطرابات في درجات الحرارة ومعدلات الأمطار ومصادر المياه، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدول على إنتاج الغذاء وتوفير احتياجات شعوبها.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الانبعاثات الكربونية دون إجراءات فعالة للحد منها قد يؤدي إلى تفاقم آثار التغير المناخي، بما يضع الزراعة العالمية أمام تحديات أكثر صعوبة في المستقبل.

نقص المياه والجفاف أبرز تداعيات تغير المناخ
ولفت المصدر إلى أن التقلبات المناخية تؤدي إلى مجموعة متشابكة من المخاطر الزراعية والبيئية، في مقدمتها نقص المياه والجفاف والتصحر وتدهور الأراضي وانخفاض الإنتاجية الزراعية، إلى جانب زيادة احتمالات انتشار الآفات والأمراض التي تهدد المحاصيل.

وأضاف أن تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكلفة الغذاء قد ينعكسان على الأسعار ومستويات المعيشة، بما يزيد معدلات الفقر ويعمق الضغوط الاقتصادية، فضلًا عن احتمالية تفاقم الأزمات والصراعات المرتبطة بتأمين الموارد والغذاء في بعض المناطق.

استراتيجية دولية لمواجهة خطر التغيرات المناخية
وشدد المصدر على ضرورة فتح حوار دولي واسع يضم الحكومات والمؤسسات البحثية والعلماء والقطاع الزراعي، بهدف وضع استراتيجية مشتركة للتكيف مع التغيرات المناخية والاستعداد للسيناريوهات المستقبلية.

وأكد أن حماية الأمن الغذائي العالمي لا يمكن أن تعتمد على جهود دولة واحدة، وإنما تحتاج إلى تعاون وتنسيق بين مختلف دول العالم، خاصة أن تداعيات تغير المناخ تتجاوز الحدود الجغرافية وتؤثر في الإنتاج الزراعي ومصادر المياه والنظم البيئية.

الزراعة الذكية طريق التكيف مع التغيرات المناخية
وأشار إلى أن مواجهة آثار تغير المناخ على الزراعة تتطلب التوسع في تطبيق الزراعة الذكية مناخيًا، باعتبارها أحد الحلول التي تساعد على رفع قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تستوجب أيضًا التوسع في زراعة الأصناف النباتية المقاومة للتغيرات المناخية والملوحة، واختيار المحاصيل القادرة على تحمل الجفاف وندرة المياه، إلى جانب تطبيق نظم الري الحديثة ورفع كفاءة استخدام مياه الري.

أصناف مقاومة للجفاف والملوحة
وأكد أهمية تطوير واستخدام أصناف زراعية تتمتع بقدرة أكبر على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والملوحة، بما يساعد على استمرار الإنتاج الزراعي في المناطق الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية.

كما دعا إلى التوسع في تطبيق الأساليب الزراعية الحديثة، وتشجيع الممارسات الزراعية التي تحافظ على خصوبة التربة والموارد الطبيعية، مع دعم الاتجاه نحو الزراعة العضوية والممارسات التي تقلل من التأثيرات السلبية على البيئة.

خفض الانبعاثات وزيادة تمويل البحث العلمي
وشدد المصدر على أن الحد من مخاطر التغيرات المناخية يتطلب العمل بالتوازي على خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستقرار المناخي، مع تقليل الاستخدام غير الرشيد للمبيدات والأسمدة الكيميائية، والتوسع في الممارسات الزراعية الأكثر استدامة.

وطالب بزيادة مخصصات البحث العلمي في الدول المختلفة، خاصة في المجالات المرتبطة باستنباط أصناف نباتية جديدة تتحمل الظروف المناخية القاسية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير نظم الإنتاج الزراعي القادرة على مواجهة الجفاف والحرارة والملوحة.

الأنشطة البشرية تزيد حدة ظاهرة تغير المناخ
وأوضح أن التغيرات المناخية ظاهرة طبيعية، إلا أن الأنشطة البشرية ساهمت في زيادة حدتها خلال العقود الماضية، ومن أبرزها حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، فضلًا عن بعض الممارسات التي تؤدي إلى اختلال التوازن البيئي.

وأشار إلى أن الصراعات والأزمات العالمية قد تؤثر بدورها في جهود مواجهة تغير المناخ، خاصة في ظل الحاجة إلى تعاون دولي مستمر وتفعيل الاتفاقيات الدولية الهادفة إلى الحد من الانبعاثات وحماية البيئة.

تحذير من تداعيات أشد خطورة مستقبلًا
وحذر المصدر من أن استمرار التقلبات المناخية دون استجابة دولية جادة قد يؤدي إلى تداعيات بالغة الخطورة على الزراعة والمياه والموارد الطبيعية والأمن الغذائي، مؤكدًا أن التعامل مع الأزمة لم يعد خيارًا مؤجلًا.

وأكد أن العالم بحاجة إلى تحرك جماعي يقوم على التعاون بين الحكومات والعلماء والشعوب والقطاع
الزراعي، إلى جانب دعم البحث العلمي وتطوير نظم الإنتاج والتوسع في الزراعة الذكية والممارسات المستدامة.

واختتم المصدر بالتأكيد على أن حماية الأمن الغذائي ومستقبل الزراعة تتطلب تحركًا استباقيًا قبل تفاقم المخاطر، لأن مواجهة التغيرات المناخية تبدأ من خفض مسبباتها والاستعداد لتداعياتها، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذا الملف بجدية وسرعة قبل فوات الأوان.

موضوعات متعلقة