مدير المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف: 80% من تكلفة العلف خارج السيطرة المحلية بسبب تقلبات الأسعار العالمية
يواصل المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف بوزارة الزراعة جهوده في دعم منظومة الأمن الغذائي والرقابة على جودة الأعلاف والمنتجات المتداولة بالأسواق، في ظل التحديات العالمية التي تواجه القطاع. وللتعرف على أبرز الملفات والقضايا المتعلقة بصناعة الأعلاف والغذاء، حاورنا الدكتور محمد أحمد الشربيني، مدير المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف بوزارة الزراعة.
ما دور المركز في الرقابة على جودة الأعلاف المتداولة بالأسواق؟
يُعد المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف صمام الأمان والجهة المرجعية الأساسية المنوط بها مراقبة جودة الأعلاف وإضافاتها في السوق المصري. ويتلخص هذا الدور في الرقابة الصارمة، بدءاً من إصدار شهادات التسجيل والترخيص لكافة الشحنات والتركيبات العلفية، المحلية والمستوردة، ومطابقتها للمواصفات القياسية المصرية والدولية. كما يقوم المركز بإجراء تجارب التشغيل للمصانع والخطوط الإنتاجية الجديدة، وسحب عينات دورية منها قبل منح تراخيص التصنيع، وذلك بالتنسيق الكامل مع قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، مما يضمن تنظيم وتوجيه وضبط كافة منشآت ومخازن الأعلاف في الجمهورية.
ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأغذية والأعلاف في الوقت الحالي؟
يواجه القطاع، في الآونة الأخيرة، مجموعة من التحديات المتشابكة، يأتي على رأسها الفجوة الاستيرادية الكبيرة في المكونات الأساسية لإنتاج الأعلاف، حيث تعتمد الصناعة بشكل رئيسي على استيراد الذرة الصفراء وكسب فول الصويا من الخارج. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الاضطرابات الجيوسياسية العالمية الحالية دوراً سلبياً في تعثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، تزامناً مع التغيرات المناخية التي تؤثر على إنتاجية المحاصيل، وتزيد من مخاطر الرطوبة ونمو الفطريات أثناء التخزين والنقل.
كيف يساهم مركز الأغذية والأعلاف في دعم منظومة الأمن الغذائي في مصر؟
تستند مساهمة المركز في منظومة الأمن الغذائي إلى قاعدة أساسية، وهي: «علف آمن من أجل غذاء آمن». فمن خلال إشراف المركز على مدخلات الإنتاج الحيواني، يمنع وصول وتفشي مسببات الأمراض والمعادن الثقيلة والسموم الفطرية إلى السلسلة الغذائية للإنسان عبر اللحوم والألبان والبيض. ويُسهم هذا الدور الوقائي والرقابي في حماية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية من التدني، ورفع معدلات التحويل الغذائي، مما يزيد من الإنتاجية المحلية ويقلل، بالتالي، الفاتورة الاستيرادية للدولة.
كيف يتم التأكد من سلامة المنتجات الغذائية والأعلاف قبل طرحها للمستهلك؟
تخضع المنتجات لرحلة فحص صارمة ومعقدة داخل معامل متخصصة، حاصلة على أعلى شهادات الاعتماد الدولية (ISO/IEC 17025). وتشمل آليات التحقق ما يلي:
* سحب العينات بالمنافذ: فحص كافة الشحنات الواردة عبر الموانئ قبل الإفراج الجمركي عنها.
* التحليل البيولوجي والكيميائي: تقدير نسب البروتين والدهون والألياف بدقة، لمطابقتها مع النسب المكتوبة على العبوات.
* فحص السموم الفطرية: الكشف الدقيق والنوعي عن الأفلاتوكسينات والسموم التي تضر بصحة الحيوان، وتنتقل إلى الحليب واللحوم.
* رصد الغش التجاري: منع استخدام المخلفات غير المصرح بها أو المواد الكيميائية المحظورة.
هل هناك خطط جديدة لتطوير صناعة الأعلاف وتقليل تكلفة الإنتاج؟
نعم، يتبنى المركز خططاً طموحة قائمة على البحث العلمي التطبيقي لتطوير الصناعة، من خلال تحديث المواصفات القياسية لتسهيل اعتماد المدخلات المحلية البديلة. كما يجري التركيز على تكنولوجيا التصنيع الحديثة، كالمعاملات الحرارية والإنزيمية، مثل استخدام إنزيمات الهاضم كالأميليز والبروتياز، مما يرفع كفاءة الاستفادة من العلف ويقلل الفاقد. بالإضافة إلى ذلك، يتم التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية للمحاصيل الزيتية والعلفية محلياً، لتوفير بدائل مستدامة لمصانع الأعلاف بأسعار تنافسية.
ما تأثير ارتفاع أسعار الخامات العالمية على قطاع الأعلاف والغذاء؟
حيث إن ذرة العلف وكسب الصويا يمثلان ما يتراوح بين 70% و80% من التكلفة الإجمالية لصناعة العلف، فإن أي قفزة في الأسعار العالمية تنعكس مباشرة بارتفاع أسعار طن العلف النهائي محلياً. ويضغط هذا الارتفاع بشكل كبير على صغار المربين، ويدفع بعضهم للخروج من الدورات الإنتاجية، خاصة في قطاع الدواجن، مما يتسبب في تضخم أسعار السلع الغذائية النهائية للمستهلك، مثل اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض، ويشكل عبئاً اقتصادياً إضافياً.
كيف يدعم المركز صغار المربين والمزارعين في تحسين جودة الإنتاج؟
يقدم المركز دعماً مباشراً لصغار المربين والمزارعين، لضمان استمراريتهم وحمايتهم من الغش، عبر فتح أبواب معامل المركز وفروعه، مثل فرع أبيس بالإسكندرية، لتحليل عينات الأعلاف بأسعار مدعومة وتنافسية، للتأكد من مطابقتها قبل الاستخدام. كذلك يقدم باحثو المركز الإرشادات الفنية لصناعة تركيبات علفية متوازنة واقتصادية من المخلفات الحقلية المتوفرة لدى المزارع، مثل معاملة قش الأرز وحطب الذرة بالأمونيا أو اليوريا لرفع قيمتها الغذائية، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية مستمرة وبناء كوادر بشرية من الخريجين الجدد.
هل توجد بدائل محلية للخامات المستوردة المستخدمة في صناعة الأعلاف؟
تمثل الأبحاث التطبيقية بالمركز ركيزة أساسية لتوفير بدائل محلية واعدة تم إثبات كفاءتها، وتتلخص أبرزها في الآتي:
* بدائل خضراء غير تقليدية: مثل نبات الأزولا (Azolla) والبونيكام، وتتميز ببروتين مرتفع (25 - 30%)، ونمو سريع، وتحمل للملوحة والجفاف.
* مخلفات التصنيع الزراعي وغيرها.
هل هناك رقابة كافية على الأسواق لمنع تداول الأعلاف أو الأغذية غير المطابقة للمواصفات؟
نعم، الرقابة صارمة ومحكمة عبر لجان مشتركة وحملات تفتيشية مفاجئة، تضم باحثي المركز الإقليمي وقطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، بالتنسيق مع شرطة البيئة والمسطحات المائية والأجهزة المحلية. وعند ثبوت عدم مطابقة أي عينة مسحوبة للمواصفات، يتم التحفظ فوراً على الشحنات، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة التي تحول دون وصول هذه المنتجات إلى الأسواق.
ما خطط المركز لمواجهة التغيرات المناخية وتأثيرها على الغذاء والإنتاج الحيواني؟
يعمل المركز على مسارات علمية استباقية لمجابهة التغير المناخي، وتشمل البحوث التي يدعمها المركز الإقليمي تطوير إضافات أعلاف ذكية ومضادات أكسدة طبيعية، لحماية الحيوانات من «الإجهاد الحراري» والحفاظ على معدلات نموها. كما يعتمد المركز على تطبيقات تكنولوجيا النانو الخضراء لابتكار مركبات آمنة تثبط نمو الفطريات بالمخازن نتيجة ارتفاع الرطوبة، بالإضافة إلى التوسع البحثي في اعتماد نباتات علفية تتحمل التغيرات المناخية.


.jpg)
























