كيف تؤثر التذبذبات الحرارية على إنتاجية المحاصيل الحقلية؟
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من التذبذبات الحرارية الكبيرة التي تشهدها مصر حاليًا، مؤكدًا أن الفارق الواسع بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا يمثل تهديدًا مباشرًا للمحاصيل خلال هذه المرحلة الحساسة من الموسم الزراعي.
وأوضح فهيم أن البلاد تشهد انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، مع برودة شديدة صباحًا وليلاً، وميلاً للبرودة خلال النهار، مصحوبة برياح نشطة تزيد من الإحساس بالبرودة، مع توقعات بأمطار متفرقة على شمال الجمهورية واضطراب الملاحة في خليج السويس والبحر الأحمر.
وأكد أن الأخطر في هذه الحالة ليس مجرد انخفاض الحرارة، بل التذبذب الحراري الحاد الذي يضع النباتات تحت إجهاد فسيولوجي كبير، ما يستلزم إدارة دقيقة للري والتغذية والمكافحة في الأيام المقبلة لضمان سلامة المحاصيل.
توصيات عاجلة للمحاصيل الحقلية
شدد فهيم على ضرورة الحذر في ري القمح والفول وقصب السكر، مع وقف الري نهارًا في معظم أنحاء الجمهورية والاكتفاء بالري ليلاً بعد المغرب.
وأضاف أهمية متابعة احتمالات ظهور الصدأ الأصفر في القمح، خصوصًا على أصناف مثل: جميزة 11، سدس 12، مصر 1، وبني سويف 5، خاصة في مناطق بحري، الفيوم، بني سويف والمنيا.
ولفت إلى أن قاعدة عامة لكل المحاصيل هي عدم ترك الأرض جافة لفترات طويلة، مع تقصير الفترات بين الريات وتقليل كمية المياه في كل ريّة لضمان نمو صحي للمحاصيل.
بساتين المانجو والفاكهة في مرحلة التزهير
أشار فهيم إلى ضرورة تقليل فترات الري في بساتين المانجو والفاكهة خلال مرحلتي التزهير والعقد، مع تقليل الكميات المضافة، وإضافة مركبات مغذية مثل الفولفيك ونترات الماغنسيوم، مع رش الكالسيوم بالتبادل مع البوتاسيوم، واستخدام محفزات النمو والأحماض الأمينية والعناصر الصغرى عند الحاجة.
كما أوصى بإجراء رش وقائي للآفات بعد خمسة أيام باستخدام زيوت معدنية أو صابون بوتاسي، مع مراعاة الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات، خصوصًا في المحاصيل المخصصة للتصدير.
المكافحة المبكرة للآفات
توقع فهيم نشاطًا مرتفعًا للآفات في الأيام المقبلة، بما في ذلك حشرات المن على القمح والبطاطس والفول والخيار، التربس على المانجو والطماطم، والعنكبوت الأحمر على الفراولة والخضروات، بالإضافة إلى توتا أبسلوتا وديدان براعم الزيتون وديدان الثمار. وأكد أن المتابعة اليومية لمكافحة الآفات أصبحت ضرورة قصوى.
توصيات خاصة بمحاصيل الخضر والذرة الصيفية
بالنسبة للبطاطس والبصل والثوم، شدد على تنفيذ إجراءات التحجيم فورًا، مع دعم البوتاسيوم والسيتوكينين للبصل المبكر والثوم، والفسفور مع السيتوكينين للبصل المتأخر.
أما المحاصيل الصيفية الحديثة مثل الذرة واللب والفاصوليا الصيفية والخضر حديثة الشتل، فأوصى بدعمها بمركبات الفسفور لتجنب أعراض نقصه، مثل احمرار الأوراق السفلية أو ضعف النمو العام.
الزراعة المحمية والفواكه المبكرة
أكد فهيم أهمية التهوية الجيدة نهارًا داخل الأنفاق البلاستيكية، مع الغلق المحكم قبل المغرب، وتقليل استخدام الأزوت، وزيادة الفسفور والفولفيك، والرش الوقائي ضد الأمراض.
وفي الفواكه المبكرة مثل المانجو والعنب والخوخ والبرقوق والزيتون، دعا إلى تكثيف رش مركبات الفسفور والسيتوكينين، مع تسميد الفولفيك والماغنسيوم، وخفض جرعات الأزوت، مع متابعة أي تحذيرات من صقيع متأخر.
وشدد فهيم على أن المحاصيل في حالة إجهاد شديد، وأن مرحلة تثبيت المحصول حاليًا حرجة، مؤكّدًا أن الرطوبة الأرضية تمثل عنصر الأمان الأساسي، وأن التذبذب الحراري أخطر من البرودة نفسها، وأن الوقاية المبكرة أقل تكلفة بكثير من العلاج المتأخر.


.jpg)
























