الأرض
الجمعة 13 فبراير 2026 مـ 12:55 مـ 25 شعبان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

مشروع تجفيف الطماطم بالأقصر يفتح أبواب رزق لعشرات الأسر

تجفيف الطماطم بالأقصر
تجفيف الطماطم بالأقصر

قالت المهندسة زمزم يوسف، مهندسة مشروع تجفيف الطماطم بالأقصر غرب المحافظة، إن المناخ الجاف الذي تتميز به المنطقة تحوّل إلى فرصة اقتصادية حقيقية، تفتح أبواب الرزق أمام عشرات الأسر في الجنوب والغرب، من خلال إنتاج طماطم مجففة موجهة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية وفق معايير دقيقة للجودة.

مناخ الأقصر الجاف.. سر نجاح تجفيف الطماطم بالأقصر
في غرب الأقصر، وعلى مساحة تمتد لنحو 11 فدانًا، تعمل “المناشر” تحت أشعة الشمس المباشرة، التي تمثل العنصر الأهم في عملية التجفيف الطبيعي. ارتفاع معدلات السطوع الشمسي وانخفاض الرطوبة يمنحان المنتج جودة عالية، ويقللان من الفاقد، ويجعلان من تجفيف الطماطم بالأقصر نشاطًا تنافسيًا قادرًا على اقتحام الأسواق الخارجية.

وخلال متابعة العمل، يمكن رؤية مطار البالون الطائر في الأفق، في مشهد يعكس تداخل الأنشطة السياحية والزراعية داخل نطاق جغرافي واحد، ويؤكد خصوصية الموقع.

يوم عمل يبدأ مبكرًا وينتهي مع غروب الشمس
تبدأ ساعات العمل من السابعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، حيث تتوجه السيدات والفتيات يوميًا إلى المناشر للمشاركة في مراحل الإنتاج. وتختلف طبيعة اليوم بين الصيف والشتاء؛ فمع اشتداد الحرارة صيفًا تُخفض ساعات العمل، بينما تمتد في الشتاء مع اعتدال الطقس.

توضح أم محمد بداري، إحدى العاملات، أن يومها يبدأ بعد صلاة الفجر بإنهاء التزاماتها المنزلية ورعاية طيورها، ثم تتوجه إلى المنشر. وتشير إلى أن عملية التجفيف تستغرق نحو أسبوع في الشتاء، بينما تقل المدة في الصيف بفعل الحرارة المرتفعة.

مراحل إنتاج دقيقة ومعايير تصديرية صارمة
تمر عملية تجفيف الطماطم بالأقصر بعدة مراحل تبدأ باستلام المحصول من المزارعين، ثم الغسيل والفرز، فالتقطيع اليدوي، وصولًا إلى الرش بالملح وفقًا لاشتراطات كل دولة مستوردة. بعض الأسواق تكتفي بالملح، فيما تشترط أخرى معايير إضافية تتعلق بنسبة الرطوبة أو طرق المعالجة.

وتحرص العاملات على ارتداء القفازات لحماية أيديهن من الجروح المتكررة أثناء التقطيع، بينما يُحتسب الأجر بنظام الإنتاج، حيث يُسجل عدد الأقفاص التي تُنجزها كل عاملة يوميًا لتحديد دخلها.

وتشير إحدى الفتيات إلى أن العمل تحت الشمس طوال العام يتطلب إجراءات وقائية لحماية البشرة، خاصة في أوقات تعامد الشمس، في ظل طبيعة العمل المكشوفة.

تجفيف الطماطم بالأقصر.. حل لمشكلة الهدر الغذائي
يمثل المشروع استجابة مباشرة لمشكلة الفاقد بعد الحصاد، التي تتراوح نسبتها في مصر بين 30 و40%. ومن خلال تحويل الطماطم الطازجة إلى منتج مجفف ذي عمر تخزيني أطول، يحقق المشروع قيمة مضافة تتراوح بين 25 و30%، ما يعزز دخل المزارعين والعاملات، ويدعم سلاسل الإمداد الزراعية.

كما يُعد المشروع من فرص العمل الخضراء لاعتماده على الطاقة الشمسية الطبيعية، بما يتماشى مع التوجه نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

تعزيز الصادرات ودعم الاقتصاد المحلي
وأكدت المهندسة زمزم يوسف أن مشروع تجفيف الطماطم بالأقصر يستهدف تنشيط السوق المصري عبر التصدير، وتوفير فرص عمل مستقرة خلال موسم الحصاد، مع الالتزام الصارم بمعايير النظافة والجودة، لضمان خروج منتج يحمل اسم الأقصر إلى الأسواق العالمية بثقة.

وتبقى المقومات الطبيعية التي تتمتع بها الأقصر، وعلى رأسها المناخ الجاف ووفرة أشعة الشمس، حجر الأساس في نجاح هذا النشاط، الذي يجمع بين تمكين المرأة، وتقليل الفاقد الزراعي، وتعظيم القيمة الاقتصادية للمحصول المحلي.