تحذيرات من ارتفاع أسعار الدواجن قبل رمضان
تشهد أسعار الدواجن في مصر حالة من الاضطراب الواضح، بعد موجة ارتفاع قوية مع مطلع العام، أعقبتها تراجعات سريعة لم تُنهِ القلق من عودة الصعود مجددًا، خاصة مع اقتراب موسم رمضان الذي يشهد عادة زيادة ملحوظة في الطلب.
تراجع أسعار الدواجن بعد قفزة غير متوقعة
سجّلت أسعار بيع الدواجن الحية من أرض المزرعة انخفاضًا بنحو 10 جنيهات للكيلوجرام منذ بداية الأسبوع الجاري، لتتراوح حاليًا بين 65 و66 جنيهًا، بعدما كانت قد قفزت في الأسبوع الأول من يناير إلى مستويات تراوحت بين 76 و77 جنيهًا للكيلو.
وجاء هذا التراجع عقب ارتفاع حاد بلغ نحو 20 جنيهًا للكيلوجرام خلال أيام قليلة، في حركة سعرية وُصفت بأنها غير مبررة اقتصاديًا، وأثارت ارتباكًا واسعًا داخل السوق.
خلفيات الارتباك في سوق الدواجن
تعود جذور التقلبات الأخيرة إلى نهاية العام الماضي، حين أدى ارتفاع المعروض وتوافر كميات كبيرة من الدواجن مرتفعة الأوزان، التي تجاوزت 2 كيلوجرام، إلى هبوط الأسعار دون مستوى التكلفة الفعلية بنحو 10 جنيهات للكيلو، لتسجل أقل من 60 جنيهًا خلال شهري نوفمبر وديسمبر.
هذا التراجع الحاد دفع عددًا كبيرًا من المربين إلى الخروج من السوق بسبب الخسائر، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع بقوة مع انتهاء صيام الأقباط وزيادة الطلب، ما فجّر موجة صعود سريعة تجاوزت 75 جنيهًا للكيلو.
قرارات إنتاجية زادت المعروض مجددًا
الارتفاع المفاجئ شجّع العديد من المزارع على طرح إنتاجها قبل اكتمال دورة التربية، بأوزان أقل من المعدلات الطبيعية، تراوحت بين 1.2 و1.4 كيلوجرام، بدلًا من متوسط 1.7 كيلوجرام
ورغم أن الهدف كان تعظيم الأرباح، فإن هذه الخطوة أدت إلى زيادة المعروض مرة أخرى، لتدخل الأسعار في مسار هبوطي جديد، يعكس هشاشة آليات التسعير في السوق.
دور الوسطاء في تسعير الدواجن
نظريًا، يخضع تسعير الدواجن في مصر لقواعد العرض والطلب، إلا أن الواقع يشير إلى تأثير متزايد للوكلاء التجاريين والوسطاء، الذين باتوا يتحكمون في التسعير اليومي بحكم موقعهم بين المزارع وتجار التجزئة، ما يُضعف من استقرار السوق.
استعدادات رمضان وأسعار الكتاكيت
مع بداية الاستعداد لموسم رمضان، شهدت أسعار الكتاكيت ارتفاعًا حادًا، إذ قفز سعر الكتكوت عمر يوم بأكثر من 130% خلال الأسبوع الأول من يناير، مسجلًا 28 جنيهًا، قبل أن يتراجع مجددًا إلى نحو 14 جنيهًا خلال الأيام الأخيرة، بعد استكمال المزارع احتياجاتها الفعلية.
توقعات الأسعار خلال رمضان
تُصعّب حالة الارتباك الحالية من التنبؤ الدقيق بمسار أسعار الدواجن في مصر خلال شهر رمضان، ففي الظروف الطبيعية يرتفع الطلب بنسبة تتراوح بين 20 و25%، غير أن تراجع القوة الشرائية للمستهلكين بات عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الاستهلاك.
وتشير التقديرات إلى احتمالية ارتفاع الأسعار بنحو 20% على الأقل مع بداية الشهر الكريم، على أن تبدأ في التراجع تدريجيًا خلال النصف الثاني، مع استكمال المستهلكين تجهيز احتياجاتهم قبل عيد الفطر.
أرقام تعكس أهمية القطاع
يُعد قطاع الدواجن أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، إذ ينتج سنويًا نحو 1.5 مليار طائر تسمين، وأكثر من 15 مليار بيضة مائدة، ما يجعل أي اضطراب في أسعاره مؤثرًا مباشرًا على شريحة واسعة من المستهلكين.


.jpg)























