الأرض
الثلاثاء 16 يوليو 2024 مـ 04:02 مـ 10 محرّم 1446 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

عيد فِلاحي جديد لقرية مصرية في محافظة الشرقية 

بامية «المطاوعة» .. من الأيادي الخشنة إلى الساحل الشرير

محصول البامية
محصول البامية

عيد القطن .. عيد القمح .. كسر القصب .. تلك كانت أعياد الفلاحين في مصر الزراعية "أيام كانت الزراعة المصرية من أهم روافد التنمية الاقتصادية للدولة التي عرفت الزراعة بنجاح منذ ما قبل الفراعنة، لكن قرية مصرية صغيرة في محافظة الشرقية أشهرت عيدا جديدا، أطلقنا عليه "عيد البامية"، الذي يستمر الاحتفال به نحو 24 أسبوعا في العام.

عيد البامية

أخيرا، نجحت قرية المطاوعة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية، في إشهار عيدها الفِلاحي الجديد، دون قصد، منذ أكثر من 50 عاما، هو "عيد البامية"، على الرغم من عدم امتلاك القرية ذات العشرة آلاف نسمة، أكثر من 478 فدانا هي جملة زمامها، أي أن المساحة كلها لا تقترب من نصف ملكية مزارع متوسط في صحراء مصر، وربما لا تساوي مساحة إقطاعي واحد من أبناء المحافظة ذاتها حتى في العصر الحالي.

حكاية قرية المطاوعة

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن غيطان محافظة الشرقية ككل، تجود بأجود أنواع المحاصيل الزراعية الفاكهية والخضرية وحتى الحقلية (أرز، قمح، ذرة، قطن، وبصل)، ولا ينقطع الخير منها على مدار العام، لكن حكاية قرية المطاوعة بمركز هيهيا، حكاية مختلفة مع محصول البامية الحمراء.

ويعد محصول البامية من المحاصيل المهمة لدى مزارعي محافظة الشرقية عامة فى فصل الصيف، ويعتبر مصدر دخل للعديد من الأسر الريفية طوال موسم الصيف، ويتم تحميل نباتاتها على جسور وضفاف غيطان الأرز أيضا.

ويحرص عدد كبير من مزارعي "الشرقية" على زراعة البامية، بمساحات يرونها مهمة لزيادة اقتصاديات حياتهم المعيشية، لتأخذ القيمة ذاتها التي يحصلون عليها من محصول الأرز، ونظيره القطن الذي يأتي في المرتبة الثانية.

وتفتخر قرية المطاوعة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية، بحيازتها المركز الأول دائما في زراعة محصول البامية، على مستوى الجمهورية، على الرغم من أن مساحة هذه النبتة في بلدهم لا تتعدى 50 فدانا من إجمالي الزمام الزراعي في القرية، البالغ 478 فدانا.

موقع جمهورية البامية الحمراء

وتبعد المطاوعة عن مدينة ههيا نحو 4 كيلو مترات، وتبعد عن مدينة الزقازيق عاصمة المحافظة نحو 15 كيلو مترا فقط، لكن إنتاجها من أصابع البامية المخضبة طوليا بصبغة الأنثوثيانين الحمراء، تسافر برا عبر الطرق الطولية والعرضية في بر مصر، لتتزين بها أرفف المحلات الراقية في المدن الكبرى، من الإسكندرية حتى أسوان، ومن سواحل البحر الأحمر الراقية شرقا حتى "الساحل الشرير" غربا.

ويعد النوع الأحمر من البامية هو الأكثر زراعة في قرية المطاوعة، بمحافظة الشرقية، لكونه يعطى إنتاجية عالية، فضلا عن جودة تقاويه مقارنة بكل أصناف البامية الخضراء، بالإضافة إلى نعومة الملمس الخارجي للثمرة، وخلوها من الأشواك.

بامية المطاوعة محصول رئيسي

ويقول مزارع من قرية المطاوعة: إن البامية محصول رئيسي لهم كمزارعين، حيث وجدوا الأجداد والآباء يزرعون هذه النبتة منذ أكثر من نصف قرن، "وتوارث عنهم الأبناء والأحفاد زراعة البامية، لأنها تعتبر باب رزق أساسي للفلاح بالقرية".

وأوضح المزارع ذاته أن "البامية" صنفان، منها الأحمر والأخضر، وتفضل قرية المطاوعة زراعة البامية الحمراء لجودة نوعها من التقاوي، فضلا عن إنتاجها الوفير مقارنة بالبامية الخضراء، مفيدا أن هذا المحصول يضيف إلى أرزاقهم أرزاقا جديدة وحميدة من أراضيهم الزراعية، حيث يجمعونها مرتان أسبوعيا، ويبيعونها لتجار التجزئة الذين يسلمونها بدورهم إلى تجار الجملة، كي تصل إلى أسواق المدن الكبرى في كل مصر.

تاريخ زراعة البامية في "المطاوعة"

ويعود تاريخ زراعة البامية في قرية المطاوعة إلى أكثر من 50 عاما، ووفقا لأبناء هذه القرية، انتشرت زراعتها لديهم بسبب خيرها الوفير، حيث يعد محصولا موسميا ومصدر دخل للعديد من الأيادي العاملة من سيدات وفتيات القرية طوال فترة الحصاد التي تزيد على 100 يوم سنويا.

لماذا "عيد البامية" في المطاوعة؟

وأعرب عدد من السيدات والفتيات في قرية المطاوعة بمحافظة الشرقية، ممن يتبعن فرق العمالة اليومية بالحقول الزراعية، عن فرحهن بحلول موعد حصاد البامية، حيث أصبح عيداً ينتظرنه سنويا، كونه يمثل مصدر دخل وفرج لكثير منهن، "هذا العمل يوفر نحو 50 يومية عمل سنويا لكل من تعمل في جمع البامية".