دينا طريف .. فن ”الباتيك” يصلح ما أفسدته الغربة 12 عاما عن الفيوم
ـ الزواج لم يعوّق مسيرة المرأة المبدعة .. ولا لحالة الخصام بين الإبداع والمبدعين
ـ إلى وزير التربية والتعليم: بالتربية الفنية نهضت الأمم .. وميزانيتها في مدارسنا لا توفر "علبتين ألوان"
ـ الإمكانات المتواضعة لم تثن مدرسي التربية الفنية عن نقل الإبداع للطلاب .. ومعرض طلاب الفيوم أظهر مواهب واعدة
"الأرض" ـ خاص
رحلة الإبداع لا يمكن تغريبها مهما عانى المبدع الحقيقي من قسوة الغربة.. ودينا طريف الفنانة التشكيلية بنت الفيوم، استسلمت للغربة القسرية 12 عاما، بعيدا عن مسقط رأسها، لمرافقة الزوج في مدينة الدمام (شرقي السعوية)، لكنها لم تهجر تاريخ الفنون، ولا أدوات الرسم والتشكيل.
"الأرض" أجرت معها هذا الحوار، الذي مر على بعض المحطات في عالم فنون الطباعة على المنسوجات، ومشاكل التربية الفنية في مدارسنا المصرية.
إلى التفاصيل:
ـ درست التربية الفنية لمجرد العمل كمدرسة .. فكيف احترفت التشكيل؟
* لم أكن أتصور أبدا أن أدرس الفن من أجل التدريس فقط، والتدريس في حد ذاته قيمة إنسانية لا تعلوها قيمة، لكن ولادتي وحياتي في الفيوم، فجرت في داخلي رغبة التحاور بالألوان، لتوثيق حياة بلدي وثقافتها الشعبية، وإرثها التاريخي العريق.
ـ متى تخرجت، وما هي دراستك الأكاديمية؟
تخرجت دينا عام 1996 من كلية التربية النوعية ـ جامعة القاهرة ـ قسم التربية الفنية، وفور تخرّجها، فضلت استكمال رحلتها الفنية بمنظور علمي، فسجلت للدراسات العليا في كلية التربية الفنية ـ جامعة حلوان، لتحصل فعلا على الماجستير عام 2003، وكانت رسالتها بعنوان: تطويع قوالب البصمات الطباعية لتحقيق القيم الفنية، وذلك بعد زواجها بنحو عامين
ـ تخرجت، ثم تزوجت، وانقطعت عن الفن التشكيلي في رحلة غربة استمرت 12 عاما، فكيف تصالحت مع الفن التشكيلي مرة أخرى؟
* لم أمر بحالة الخصام التي قد يتعرض لها كثير من الشعراء والأدباء والتشكيليين، وحتى الموسيقيين، خلال رحلة بناء التكوين النفسي والاجتماعي، وهي عادة السنوات العشر التي تتبع التخرّج، ويتساوى فيها الجنسين (الرجال والنساء).
ـ غالبا ما تهجر المرأة المصرية المبدعة، فنها وأدواتها الإبداعية بعد الزواج، فهل مررت بهذه الحالة؟
* لا أجد عذرا البتة لحالة البيات التي تتعرض لها المرأة المصرية المبدعة، بحجة الزواج والمسئولية الاجتماعية، حيث تؤكد أنه "بيات اختياري"، يستطيع المبدع كسر كبسولته، بفعل تحريض الألوان للتشكيلي، والصورة للشاعر، والمشهد المركّب للروائي، وأيضا تداخل المشاهد الحياتية للناقد.
ـ ما تخصصك في مجال الفن التشكيلي؟
* تخصصت في فن طباعة المنسوجات (الطباعة اللونية على الخامات المختلفة، خاصة القماش)، وهي مرحلة الماجستير، ثم انتقلتُ إلى مرحلة الـ "باتيك"، وهو فن الصباغة التشكيلية على القماش بعد طمسه بالشمع الساخن (النحل والبرافين).
ـ وما خطواتك المقبلة، وما علاقتك بالفن التطبيقي في مجال صناعة النسيج؟
* أعمل حاليا في مرحلة الدكتوراة، وسجلت التمهيدي لها في جامعة عين شمس، في مجال طباعة المنسوجات أيضا، وإلى الآن لم أفكر في تطويع فنوني لصالح الفن التطبيقي، سواء في صناع النسيج، أو في الديكور.
ـ عملت مدرسة في إحدى مدارس الفيوم، فهل لديك تقييم شخصي لمستوى التربية الفنية في المدارس المصرية؟
* إجابتي على هذا السؤال سأوجهها كرسالة مباشرة لوزير التربية والتعليم، حيث أرى أن هناك فجوة كبيرة بين الإمكانيات المتاحة "الميزانية"، وبين مناهج التربية الفنية في المدارس المصرية، وهي برامج موضوعة بعناية وحرفية، يمكنها تخريج طلاب متذوقين وقادرين على الإبداع، شرط توافر الإمكانيات.
ـ وما الطلب المباشر في هذه النقطة من الوزير؟
* أطالب بوضع ميزانية جيدة للتربية الفنية في المدارس الابتدائية، والإعدادية والثانوية، وتوفير ورش عمل فنية يستطيع من خلالها المدرس نقل خبراته وأدواته الذوقية والتكنيكية للطالب، بما يهذب النفس، ففي الفن تهذيب لسلوك الشعوب، ويكفي أن أشير هنا إلى أن الميزانية السنوية للتربية الفنية في المدارس الإعدادية في مصر، تكفي بالكاد لشراء علبتين ألوان فقط.
ـ ماذا قدمت من خلال التدريس في مدارس الفيوم؟
[caption id="attachment_9810" align="alignleft" width="300"]
لوحة من أعمال الفنانة التشكيلية دينا طريف "باتيك"[/caption]* على الرغم من الإمكانيات المتواضعة في المدارس الإعدادية فيما يخص ميزانة التربية الفنية، نجح "توجيه التربية الفنية بإدارة تعليم الفيوم" في تنظيم معرض تشكيلي لأعمال الطلاب، حقق نجاحا فاق التوقعات، وذلك بفعل جميع مدرسي التربية الفنية على مستوى مدارس المحافظة، لكن يجب أن يعلم الوزير والمسئولون في الوزارة، أن معظم الخامات، يتم تدبيرها بالجهود الذاتية من المدرسين.
ـ هل من تعريف بسيط ومباشر لفن الـ "باتيك"؟
* فن الـ "باتيك" ببساطة هو فن آسيوي شهير، ظهر في كل من: إندونيسيا، الهند، الصين، واليابان، وهو إحدى طرق صباغة القماش، وتعتمد على تغطية القماش المراد طباعته بطبقة من الشمع الساخن، وبعد جفافه يفرغ الشمع بالرسومات المطلوبة، وتصبغ الفراغات بالألوان .
وفي صباغة القماش بفن الـ "باتيك" خليط من شمع النحل وشمع البرافين، وترجع أهمية شمع النحل لتثبيت الصباغة على القماش، أما شمع البرافين فيعمل على تسهيل عملية التشريخ، كما يمكن استخدام ألوان متعددة خلال خطوات الصباغة والتجفيف والتشميع.
وتبدأ العملية بنقع الأقمشة القطنية الخاصة في الماء البارد ليوم كامل حتى يتخلص القماش من النشا الذي يغلفه، ثم تنشر وتكوى، ويعد القطن من الأقمشة المناسبة لهذا النوع من الفن، حيث أنها تتناسب مع الأصباغ الدقيقة والألوان، وتستطيع تحمل الشمع الساخن عليها على عكس الأقمشة الصناعية التي تتلف بفعل الحرارة.
ثم ترسم خطوط دقيقة من الشمع على القماش باستخدام إبرة منحنية ذات مقبض خشبي، مع كأس معدني صغير ذي فتحة صغيرة، تعمل على تنقيط الشمع على القماش، ويُستخدم هنا نوعان من الشمع الأبيض والأصفر، إضافة إلى نوع خاص من المساحيق يعمل على تماسك الشمع على القماش .
وعند تصميم الرسم وتحديد ملامحه، يُغطي اللون الأبيض القماش، ثم يُصبغ القماش بالألوان المطلوبة، والتي تتكون عادة من خمسة ألوان، ويوضع في كل مرة لون من تلك الألوان ليؤكد ما سبقه، وذلك باستخدام فرشاة الشمع حتى تتماسك وتظهر الأصباغ على اللوحة في عملية تركيب الألوان، وبعد الانتهاء من اللون النهائي يغلى القماش بالماء لعدة مرات ثم يجفف ويُكوى.
ـ ما أهم المؤثرات التي تعرضت لها في أحياتك التشكيلية؟
* تأثرت بالفن الشعبي المصري ومفرداته المعبرة عن واقع الحياة المصرية، كما استخدمت برامج الـ "جرافيك" للتعبير عن الفنون المتعددة للحضارات المتوالية على مصر، مثل: الفن الفرعوني، والفن الإسلامي، والخط العربي برؤية مختلفة وتقنيات متوافقة مع تكنولوجيا العصر الحديث.
ـ وكيف استقبلت مصر بعد غربة 12 عاما عنها؟
* واجهت بلدي الغني الرحب الجميل، بكلمات الشاعر صلاح جاهين، ومفردات الفن الشعبي، لأعبر عن مصر الفتاه والأرض الطيبة، وبيوت الفلاحين المحاطة بالنخيل، ونيل مصر شريان الحياة.
ويحضرني بيت لصلاح جاهين أختتم به حواري:
على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء ... أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب ... وباحبها وهي مرمية جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
[gallery columns="2" size="full" ids="9818,9819,9820,9821,9822,9823,9855,9856,9857,9858,9859,9860,9861,9813,9814,9867"]


.jpg)












