رئيس الحجر الزراعي: التكويد والتتبع خط الدفاع الأول عن سمعة الصادرات المصرية
تواصل الصادرات الزراعية المصرية الحفاظ على مكانتها في الأسواق الخارجية، مسجلة نحو 7 ملايين و923 ألف طن حتى 21 أكتوبر 2026، فيما حققت صادرات الموالح نموًا بنحو 21% مقارنة بالفترة المقابلة من الموسم الماضي.
وفي حوار خاص، يكشف الدكتور محمد المنسي، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أبرز المحاصيل والأسواق المستقبلة، وجهود فتح أسواق جديدة، وآليات الرقابة على الشحنات ومواجهة الآفات الحجرية ومتبقيات المبيدات، ودور التكويد والتتبع في حماية سمعة المنتج المصري وتعزيز قدرته التنافسية.
كيف تقرأون أحدث أرقام الصادرات الزراعية المصرية، وما حجم التغير مقارنة بالموسم الماضي؟
وفقًا لآخر بيانات الإدارة المركزية للحجر الزراعي حتى 21 أكتوبر 2026، سجل إجمالي الصادرات الزراعية المصرية بمختلف الأصناف نحو 7 ملايين و923 ألف طن، مقابل نحو 8 ملايين و19 ألف طن خلال عام 2025.
والأهم في قراءة هذه الأرقام أن الصادرات الزراعية المصرية ما زالت تحافظ على المستويات المرتفعة التي حققتها خلال السنوات السابقة، وتواصل البناء على ما تحقق من إنجازات في هذا الملف، في ظل اتساع قاعدة الأسواق المستوردة وتنوع المحاصيل المصدرة. كما أن حركة الصادرات تتأثر بطبيعة المواسم الزراعية ومواعيد الحصاد والتصدير، ولذلك فإن تقييم الأداء لا يعتمد فقط على مقارنة إجمالي الكميات، وإنما يشمل أيضًا تطور كل محصول على حدة ومدى استمرارية نفاذه إلى الأسواق الخارجية.
وعند النظر إلى المحاصيل الرئيسية، نجد أن هناك مؤشرات إيجابية واضحة، خاصة في صادرات الموالح التي حققت نموًا ملحوظًا مقارنة بالفترة المقابلة من الموسم الماضي. وهذا يعكس استمرار تطور الصادرات الزراعية المصرية في السياق نفسه الذي شهدته السنوات الأخيرة، مع الحفاظ على المكتسبات المحققة والعمل على تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الدولية.
ما المحاصيل التي تتصدر قائمة الصادرات حاليًا، وإلى أي مدى ارتفعت صادرات الموالح؟
الموالح تأتي في مقدمة الصادرات الزراعية المصرية، تليها البطاطس الطازجة، ثم البطاطا والبصل الطازج والعنب والفاصوليا، إلى جانب محاصيل أخرى لها حضور مهم في الأسواق الخارجية، مثل المانجو والرمان والثوم والفراولة.
وبالنسبة للموالح، فقد بلغت الصادرات خلال الموسم الحالي حتى تاريخه نحو مليونين و358 ألف طن، مقابل نحو مليون و950 ألف طن خلال الفترة المقابلة من الموسم الماضي، بزيادة تقارب 409 آلاف طن، وبنسبة نمو تبلغ نحو 21%. وهذه الزيادة تؤكد استمرار قوة الموالح المصرية في الأسواق الخارجية، وقدرة منظومة الإنتاج والتصدير على الحفاظ على مكانة هذا المحصول وتعزيز حضوره التنافسي.
كما تظهر البيانات استمرار تنوع الصادرات الزراعية المصرية، حيث بلغت صادرات البطاطس الطازجة نحو 963 ألف طن، والبطاطا نحو 400 ألف طن، والبصل الطازج نحو 266 ألف طن، والعنب نحو 198 ألف طن، والفاصوليا الطازجة والجافة نحو 193 ألف طن، إلى جانب نحو 86 ألف طن من المانجو، و58 ألف طن من الرمان، و52 ألف طن من الثوم الطازج، و40 ألف طن من الفراولة الطازجة.
وهذا التنوع يمثل نقطة قوة مهمة للصادرات المصرية، لأنه يتيح استمرار التصدير على مدار العام، ويقلل الاعتماد على محصول واحد، ويساعد على الحفاظ على الأسواق القائمة والتوسع في أسواق أخرى.
أين تتركز الأسواق المستقبلة للحاصلات الزراعية المصرية، وما فرص التوسع في أسواق جديدة؟
الحاصلات الزراعية المصرية تصل إلى عدد كبير من الأسواق الخارجية، ومن أبرزها روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الأسواق العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تُعد من الأسواق المهمة للصادرات الزراعية المصرية، فضلًا عن أسواق أخرى في إفريقيا وآسيا ومناطق مختلفة من العالم. وتختلف أهمية كل سوق بحسب نوع المحصول وموسم التصدير واشتراطات الاستيراد وحجم الطلب على المنتج المصري.
والهدف خلال المرحلة الحالية هو الحفاظ على الأسواق التي حققت فيها الصادرات المصرية حضورًا قويًا، بالتوازي مع العمل على تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على عدد محدود منها. فكلما زادت الأسواق المتاحة أمام المصدر المصري، زادت قدرته على التعامل مع التغيرات في الطلب والاشتراطات، وأصبحت لديه فرص أكبر لتسويق إنتاجه والحفاظ على استقرار حركة التصدير.
أما بالنسبة للأسواق الجديدة، فيجري العمل من خلال القنوات الفنية والرسمية مع الجهات المختصة في الدول المستهدفة، لدراسة اشتراطات الاستيراد واستكمال الإجراءات الفنية اللازمة، بما في ذلك تحليل مخاطر الآفات عند الحاجة. وفتح أي سوق جديد يتطلب التوافق على الاشتراطات الصحية النباتية والتأكد من قدرة منظومة الإنتاج والتصدير المصرية على الالتزام بها، بما يضمن استدامة النفاذ إلى هذه الأسواق، ويدعم استمرار نمو الصادرات الزراعية المصرية والبناء على الإنجازات التي تحققت خلال السنوات السابقة.
ما الإجراءات التي يتخذها الحجر الزراعي للتحقق من خلو الشحنات من الآفات الحجرية، خاصة ذبابة الفاكهة؟
الحجر الزراعي يعمل من بداية منظومة الإنتاج والتصدير، وليس فقط عند خروج الشحنة من الميناء. فهناك إجراءات مرتبطة بتسجيل وتكويد المزارع ومحطات التعبئة، ومتابعة الشحنات، والفحص وأخذ العينات وإجراء التحاليل اللازمة وفقًا لطبيعة المحصول واشتراطات الدولة المستوردة.
وبالنسبة لذبابة الفاكهة، يبدأ التعامل معها من الحقل من خلال تطبيق الإجراءات الفنية المطلوبة ومتابعة الحالة الصحية للمحصول والالتزام بتدابير المكافحة والاشتراطات الخاصة بالدول التي تضع متطلبات محددة لاستيراد الفاكهة. وتختلف هذه الإجراءات بحسب المحصول والدولة المستوردة وطبيعة المخاطر المرتبطة بالآفة.
ودور الحجر الزراعي هو التحقق من استيفاء الشحنة للاشتراطات المعمول بها، وعدم إصدار شهادة الصحة النباتية إلا بعد استكمال الإجراءات المطلوبة. كما تتيح منظومة التتبع تحديد مصدر الشحنة والتعامل مع أي مشكلة قد تظهر بصورة دقيقة، بما يحافظ على سلامة الصادرات واستمرار نفاذها إلى الأسواق الخارجية.
كيف يجري التأكد من مطابقة الشحنات للاشتراطات الدولية الخاصة بمتبقيات المبيدات؟
ملف متبقيات المبيدات من الملفات المهمة التي تحظى باهتمام كبير، لأنه يرتبط مباشرة بسلامة المنتج وقدرته على النفاذ إلى الأسواق الخارجية. والتعامل معه يبدأ من مرحلة الإنتاج في المزرعة، من خلال الالتزام بالتوصيات الفنية للاستخدام الآمن للمبيدات وفترات ما قبل الحصاد والحدود القصوى المسموح بها لمتبقيات المبيدات وفقًا للاشتراطات المعمول بها.
ويقوم الحجر الزراعي بدوره في إطار اختصاصاته من خلال إجراءات الرقابة والفحوص والتحاليل المطلوبة بحسب طبيعة المحصول واشتراطات الدولة المستوردة، مع التأكيد على أن متطلبات الأسواق قد تختلف من دولة إلى أخرى، وأن المصدر مسؤول عن التأكد من مطابقة شحنته لهذه المتطلبات.
كما تساعد منظومة التكويد والتتبع في الوصول إلى مصدر الشحنة وتحديد المزرعة أو محطة التعبئة التي خرجت منها، بما يتيح التعامل مع أي ملاحظات فنية بدقة واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للاختصاصات المنظمة. والحفاظ على سمعة الصادرات المصرية يتطلب تعاون جميع الأطراف، من المزارع إلى المصدر ومحطات التعبئة والجهات الرقابية.
ما الأسباب الأكثر شيوعًا لرفض الشحنات الزراعية المصرية بالخارج، وكيف تتعاملون مع حالات الرفض؟
رفض بعض الشحنات الزراعية في الأسواق الخارجية قد يحدث لأسباب مختلفة، منها عدم مطابقة الاشتراطات الصحية النباتية، أو اكتشاف آفات حجرية، أو عدم استيفاء بعض المتطلبات المستندية، أو وجود مخالفات تتعلق بمتبقيات المبيدات أو المواصفات المطلوبة في السوق المستورد. ولذلك، يجب التعامل مع كل حالة وفقًا لطبيعتها، وعدم تعميم أسباب الرفض أو اعتبارها مؤشرًا على وجود مشكلة في جميع الصادرات المصرية.
وعند ورود إخطار رسمي برفض شحنة، تتم مراجعة أسباب الرفض والبيانات المرتبطة بها، والتواصل مع الجهات المختصة عند الحاجة، لتحديد مصدر المشكلة وما إذا كانت مرتبطة بالمزرعة أو محطة التعبئة أو إجراءات الفحص أو المستندات أو غير ذلك من الأسباب.
وبناءً على نتائج المراجعة، يتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة وفقًا للاختصاصات المنظمة، بما يساعد على منع تكرار المخالفة. والهدف ليس فقط التعامل مع الشحنة التي تم رفضها، وإنما الاستفادة من كل حالة في تطوير الإجراءات الرقابية ورفع مستوى الالتزام، مع الحفاظ على سمعة الصادرات الزراعية المصرية والأسواق التي تم فتحها خلال السنوات الماضية.
كيف تسهم منظومة تكويد المزارع والتتبع في حماية سمعة الصادرات الزراعية المصرية؟
منظومة تكويد المزارع من أهم الأدوات التي ساعدت على تطوير منظومة التصدير الزراعي في مصر، لأنها تتيح ربط الشحنة بالمزرعة التي أنتجتها ومتابعة مسارها من مرحلة الإنتاج وحتى التصدير، بما يعزز القدرة على التتبع وتحديد المسؤولية عند ظهور أي ملاحظات.
والتكويد لا يقتصر على تسجيل بيانات المزرعة، وإنما يساعد على تنظيم العملية التصديرية وتحسين الرقابة على مصادر الإنتاج، والتحقق من استيفاء المزارع ومحطات التعبئة للاشتراطات المطلوبة وفقًا للضوابط المعمول بها لكل محصول وسوق.
وفي حالة ظهور مشكلة في شحنة معينة، تتيح منظومة التتبع الرجوع إلى بيانات مصدرها وتحديد نطاق المشكلة بدقة، بما يساعد على اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة دون التوسع في التأثير على باقي المزارع والشحنات الملتزمة.
وقد ساهمت هذه المنظومة في تعزيز الثقة في الصادرات الزراعية المصرية، من خلال توفير قدر أكبر من الشفافية والقدرة على التحقق من مصدر المنتج. والعمل مستمر على تطوير نظم التسجيل والبيانات والمتابعة، بما يدعم استدامة الإنجازات المحققة ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الدولية.
ما أبرز التحديات التي تواجه الصادرات الزراعية المصرية، وما أولويات الحجر الزراعي خلال الفترة المقبلة؟
الصادرات الزراعية المصرية تواجه تحديات مستمرة، في مقدمتها التغير في اشتراطات الدول المستوردة، وزيادة متطلبات الرقابة على الآفات الحجرية ومتبقيات المبيدات، إلى جانب المنافسة القوية في الأسواق الخارجية والتغيرات المناخية وتأثيرها على الإنتاج ومواعيد الحصاد، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالنقل والتداول والحفاظ على جودة المنتج حتى وصوله إلى المستهلك.
ومع ذلك، فإن ما تحقق خلال السنوات الماضية يعكس تطورًا مهمًا في منظومة التصدير الزراعي، سواء من حيث حجم الصادرات أو تنوع المحاصيل والأسواق. والمرحلة الحالية تستهدف الحفاظ على هذه الإنجازات والبناء عليها، بحيث يستمر تطور الصادرات في الاتجاه نفسه، مع التركيز على جودة المنتج واستدامة النفاذ إلى الأسواق، وليس فقط زيادة الكميات.
وخلال الفترة المقبلة، يستهدف الحجر الزراعي مواصلة تطوير منظومة الرقابة على الصادرات، والتوسع في تطبيق نظم التكويد والتتبع، ورفع كفاءة إجراءات الفحص وإصدار شهادات الصحة النباتية، إلى جانب تعزيز التواصل الفني مع الجهات المختصة في الدول المستوردة والعمل على تيسير نفاذ المحاصيل المصرية إلى أسواق جديدة.
كما نركز على سرعة التعامل مع الإخطارات والملاحظات الواردة من الأسواق الخارجية، وتحليل أسبابها والاستفادة منها في تطوير الإجراءات الرقابية، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالإنتاج والتصدير، لضمان الالتزام بالاشتراطات المطلوبة.
وفي النهاية، فإن الهدف هو الحفاظ على ما حققته الصادرات الزراعية المصرية من مكانة خلال السنوات السابقة، ومواصلة تطوير هذه المنظومة بما يضمن استدامة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري وفتح فرص جديدة أمامه في الأسواق الدولية.


.jpg)























