خريطة طريق من الزراعة لإنتاج ”فدان قمح قياسي” من التجهيز للحصاد
مع بداية شهر نوفمبر، يدخل موسم زراعة القمح في مصر مرحلة الاستعداد الفعلي، باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث تمثل دقة اختيار موعد الزراعة، وتجهيز الأرض، وانتقاء التقاوي المعتمدة، والالتزام بالتوصيات الفنية، عوامل حاسمة في تحديد إنتاجية الفدان وجودة المحصول بنهاية الموسم.
وفي هذا الإطار، أصدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في قطاع الإرشاد الزراعي ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، مجموعة من التوصيات الفنية والإرشادية لمزارعي القمح خلال شهر نوفمبر، تستهدف تحقيق أعلى معدلات الإنبات، وتحسين التفريع، وزيادة عدد السنابل، ورفع إنتاجية المحصول، مع تجنب الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى تراجع الإنتاجية.
المواعيد المناسبة لزراعة القمح في نوفمبر
تؤكد التوصيات الفنية أهمية الالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة لكل منطقة، بما يتوافق مع الظروف المناخية ودرجات الحرارة خلال مراحل نمو النبات المختلفة، بداية من الإنبات وحتى طرد السنابل والحصاد.
ووفقًا للتوصيات الإرشادية، فإن أنسب مواعيد الزراعة تختلف بين الوجهين البحري والقبلي، حيث تشمل:
الوجه البحري: النصف الثاني من نوفمبر وحتى نهاية الشهر.
الوجه القبلي: من 10 إلى 25 نوفمبر.
وتشير التوصيات إلى أن عدم الالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة، سواء بالتبكير أو التأخير، يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في إنتاجية المحصول، نتيجة عدم توافق مراحل النمو مع الظروف الحرارية المناسبة لكل مرحلة، فضلًا عن احتمالات تعرض النباتات لارتفاع درجات الحرارة في نهاية الموسم، خاصة في مناطق الوجه القبلي.
تجهيز الأرض قبل زراعة القمح
تبدأ خطوات الحصول على محصول مرتفع الإنتاجية بالتجهيز الجيد للأرض، حيث توصي وزارة الزراعة بحرث الأراضي القديمة مرتين متعامدتين، مع ترك فترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام بين كل حرثة وأخرى، بهدف تعريض التربة للشمس والتهوية، وتحسين تفككها بما يوفر الظروف المناسبة لإنبات البذور.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في الأراضي التي تزرع بالقمح عقب محصول الأرز، نظرًا لاحتياج التربة إلى التهوية والتجهيز الجيد قبل الزراعة.
وبعد الحرث، يجب تنعيم الأرض بالتزحيف الجيد وتسويتها، مع التوصية باستخدام التسوية بالليزر لضمان انتظام توزيع مياه الري، ومنع تجمع المياه في المناطق المنخفضة، وهو ما يحول دون اختناق البذور وتعرضها للتعفن أو ضعف الإنبات.
التخلص من الحشائش قبل الزراعة
توصي الإرشادات الزراعية، في الأراضي التي تنتشر بها الحشائش، بإجراء ما يعرف بـ«الريّة الكدابة»، من خلال ري الأرض لتحفيز بذور الحشائش على الإنبات، ثم حرث التربة والتخلص منها، وترك الأرض للتشميس قبل إجراء الزراعة.
وتساعد هذه المعاملة في تقليل منافسة الحشائش لنباتات القمح على المياه والعناصر الغذائية، وتحسين فرص نمو المحصول بصورة منتظمة.
التسميد وتجهيز الأرض بالعناصر الغذائية
تشدد التوصيات على أهمية إضافة الأسمدة العضوية القديمة جيدة التحلل، التي جرى كمرها لمدة لا تقل عن 6 أشهر، بمعدل 20 مترًا مكعبًا للفدان أثناء تجهيز الأرض، بما يساعد على تحسين خواص التربة وتقليل الاحتياجات من السماد الأزوتي بمقدار 15 كيلوجرام نيتروجين للفدان.
كما توصي بإضافة السوبر فوسفات نثرًا في الحقل قبل الحرثة الأخيرة، لتقليبه جيدًا في التربة، مع الالتزام بالمعدلات المقررة وفقًا لنوع السماد وتركيزه.
وفي الأراضي الجديدة، تختلف معدلات التسميد باختلاف طبيعة التربة، حيث توصي الإرشادات في الأراضي الجيرية بإضافة 150 كيلوجرامًا من السوبر فوسفات الأحادي للفدان، بتركيز 15%، إلى جانب 50 كيلوجرامًا من سلفات البوتاسيوم بتركيز 48%.
أما الأراضي الرملية، فتوصي بإضافة 200 كيلوجرام من السوبر فوسفات الأحادي للفدان، على أن تتم إضافة سلفات البوتاسيوم بمعدل 50 كيلوجرامًا للفدان بعد شهر من الزراعة تحت نظام الري بالرش.
اختيار طريقة الزراعة ومعدلات التقاوي
تحدد وزارة الزراعة أكثر من طريقة لزراعة القمح، بما يتناسب مع طبيعة الأرض ونظام الري، وتشمل الزراعة العفير بدار، والعفير باستخدام آلة التسطير، والزراعة الحراتي، والزراعة على المصاطب.
وفي الزراعة باستخدام آلة التسطير، يجب ضبط المسافة بين السطور لتتراوح بين 12 و13 سنتيمترًا، وعمق الزراعة بين 3 و5 سنتيمترات في الأراضي القديمة، بما يضمن توزيعًا منتظمًا للتقاوي وتحسين فرص الإنبات.
وتختلف معدلات التقاوي وفقًا لطريقة الزراعة ونوع القمح، حيث جاءت توصيات الأراضي القديمة بالنسبة لقمح الخبز كالتالي:
العفير بدار: 60 كيلوجرامًا للفدان.
العفير تسطير: 50 كيلوجرامًا للفدان.
الزراعة الحراتي: 70 كيلوجرامًا للفدان.
الزراعة بالجورة: 35 كيلوجرامًا للفدان.
أما أقماح المكرونة، فتبلغ معدلات التقاوي 70 كيلوجرامًا للفدان في الزراعة العفير بدار، و60 كيلوجرامًا في الزراعة بالتسطير، و80 كيلوجرامًا في الزراعة الحراتي.
وتوصي الإرشادات كذلك بالاهتمام بالجرعة التنشيطية من السماد الأزوتي مع الزراعة، وفقًا للبرنامج السمادي الموصى به، حيث تشير النشرة إلى معدلات استرشادية تبلغ شيكارة يوريا أو 1.5 شيكارة نترات نشادر أو شيكارتين من سلفات النشادر، قبل رية الزراعة مباشرة.
الزراعة على المصاطب.. توفير التقاوي وتحسين إدارة الري
تعد الزراعة على المصاطب من الطرق التي تتضمنها التوصيات الفنية، حيث يتم تجهيز مصاطب بعرض يتراوح بين 120 و140 سنتيمترًا، والزراعة على ظهر المصطبة في 5 إلى 6 سطور، مع مراعاة المسافات المحددة بين السطور والجور.
وتوضح الإرشادات أهمية الري عقب الزراعة حتى وصول التربة إلى درجة التشبع المناسبة، ثم الاعتماد على الري بالنشع وفقًا لطبيعة الأرض واحتياجات النبات.
وتسهم هذه الطريقة في تحسين توزيع النباتات وانتظامها، كما تساعد على رفع كفاءة استخدام مياه الري وتقليل استهلاك التقاوي عند تطبيقها بصورة صحيحة.
محاذير زراعة القمح في نوفمبر.. أخطاء تهدد إنتاجية الفدان
حددت التوصيات الفنية مجموعة من المحاذير التي ينبغي على المزارعين تجنبها خلال موسم الزراعة، أبرزها:
- التبكير أو التأخير في الزراعة: عدم الالتزام بالمواعيد المناسبة يؤدي إلى اختلال مراحل النمو، وانخفاض الإنتاجية، واحتمالات تعرض المحصول للإجهاد الحراري في نهاية الموسم.
- استخدام التقاوي غير المعتمدة: يجب الحصول على التقاوي المعتمدة من الجهات الرسمية، والابتعاد عن الأصناف البلدية القديمة التي قد تكون أقل إنتاجية وأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
- مخالفة الخريطة الصنفية: ضرورة اختيار الصنف المناسب لكل محافظة ومنطقة زراعية، وفقًا لتوصيات مركز البحوث الزراعية، وعدم زراعة أصناف لا تتوافق مع الظروف البيئية للمنطقة.
- عدم تسوية الأرض جيدًا: يؤدي عدم انتظام سطح التربة إلى تجمع مياه الري في المناطق المنخفضة، بما يهدد البذور ويؤثر على نسب الإنبات وانتظام نمو النباتات.
- الإسراف في مياه الري: يجب تجنب التغريق، والالتزام بالاحتياجات المائية الفعلية للمحصول، خاصة في مراحل الإنبات والنمو الأولى.
- إهمال مقاومة الحشائش: ترك الحشائش دون مكافحة قبل الزراعة يزيد من منافستها لمحصول القمح على المياه والعناصر الغذائية.
- استخدام السماد البلدي غير المتحلل: ضرورة استخدام السماد العضوي القديم المكمور جيدًا، والالتزام بخفض السماد الأزوتي عند إضافته وفقًا للتوصيات.
- عدم الالتزام بمعدلات التقاوي: زيادة التقاوي أو خفضها بصورة غير محسوبة يؤدي إلى اختلال الكثافة النباتية، ويؤثر على التفريع وعدد السنابل.
- إهمال تجهيز الأراضي الجديدة وفق طبيعتها: تختلف خدمة الأراضي الجيرية عن الرملية، وبالتالي يجب عدم تطبيق برنامج موحد للتجهيز والتسميد والري على جميع أنواع الأراضي.
- إهمال متابعة المحصول بعد الزراعة: يجب متابعة الإنبات وانتظام الكثافة النباتية، ورصد أي مظاهر للإصابة بالحشائش أو الأمراض، والتدخل وفقًا للتوصيات الفنية.
توصيات خاصة بالأراضي الجديدة والرملية
أكدت الإرشادات الزراعية أهمية التعامل مع الأراضي الجديدة وفقًا لطبيعتها، حيث توصي في الأراضي الجيرية بالحرث باستخدام المحراث الحفار، ثم التسوية بالمحراث القرصي، وتقسيم الأرض إلى أحواض بمساحة 10 أمتار في 10 أمتار.
أما الأراضي الرملية، فيتم حرثها بالمحراث القرصي مرة واحدة، أو بالمحراث الحفار مرتين متعامدتين، مع التخلص من الحشائش وتسوية الأرض بالليزر.
وتتطلب هذه الأراضي اهتمامًا أكبر بإدارة مياه الري، نظرًا لانخفاض قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ولذلك توصي الوزارة بتقارب فترات الري بما يتناسب مع طبيعة التربة واحتياجات النبات، خاصة في المراحل الأولى من النمو.
الالتزام بالتوصيات يرفع إنتاجية القمح
وتؤكد وزارة الزراعة أن نجاح موسم القمح لا يرتبط فقط بزيادة المساحات المنزرعة، وإنما يعتمد بصورة أساسية على رفع إنتاجية وحدة المساحة، من خلال استخدام الأصناف المعتمدة، والالتزام بالخريطة الصنفية ومواعيد الزراعة، وتطبيق الممارسات الزراعية السليمة.
وتمثل التوصيات الفنية الصادرة عن مركز البحوث الزراعية وقطاع الإرشاد الزراعي خريطة عمل للمزارعين خلال شهر نوفمبر، بما يساعد على تقليل الفاقد في مستلزمات الإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام المياه والأسمدة، وتحقيق أفضل عائد اقتصادي من زراعة أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر.


.jpg)












