الأرض
الإثنين 2 نوفمبر 2026 مـ 07:16 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
مصر والسودان: الأمن المائي جسم واحد لا يتجزأ.. رفض التحركات الأحادية في حوض النيل وتحذير من مخاطر السد الإثيوبي خطة «الزراعة» لتطوير التجمعات التنموية بسيناء.. رئيس مركز بحوث الصحراء يفاجئ المزارعين في الحقل كلية الزراعة بجامعة سوهاج تعزز التدريب العملي لطلابها بزيارة مصنع أغذية مدرسية رسالة دكتوراه بالمنصورة تكشف سر تربية البلطي دون مضادات حيوية الزراعة المستدامة.. حلول متكاملة لإدارة الموارد الطبيعية وتحقيق أعلى إنتاجية للمحاصيل إنجاز علمي وتنموي غير مسبوق لـ«بحوث الصحراء» بسيناء ومطروح وسيوة.. تفاصيل دراسة علمية حديثة تؤكد.. القارة تحتاج إلى حوكمة النظم الزراعية لا إلى حلول جزيئية دعم رئاسي لصغار المزارعين.. الزراعة بالدقهلية تبحث خفض تكاليف خدمة القمح بنسبة 50% الغرف التجارية تستهدف شراكات اقتصادية كبرى خلال قمة B57+ بإسطنبول الزراعة بالدقهلية تشدد الرقابة على الجمعيات الزراعية ببلقاس.. طرق مكافحة حشيشة الصامة في القمح.. وتحذيرات من تأخر مكافحتها فهيم يحذر المزارعين من عودة الحرارة الشديدة في نوفمبر: التذبذب الحراري يهدد المحاصيل الزراعية

مصر والسودان: الأمن المائي جسم واحد لا يتجزأ.. رفض التحركات الأحادية في حوض النيل وتحذير من مخاطر السد الإثيوبي

وزراء الري والخارجية فى نصر والسودان
وزراء الري والخارجية فى نصر والسودان

أكدت مصر والسودان تمسكهما الكامل بحقوقهما التاريخية والمائية في نهر النيل، ورفضهما القاطع لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، مشددتين على أن الأمن المائي للبلدين يمثل «جسمًا واحدًا لا يتجزأ»، وأن الحفاظ على حقوق واستخدامات دولتي المصب المائية وفق اتفاقية عام 1959 يمثل أولوية مشتركة لا يمكن التفريط فيها.

جاء ذلك في الإعلان المشترك الصادر في ختام أعمال الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» لوزراء الخارجية والري بين جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، والتي عقدت اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 بالقاهرة، تنفيذًا لمخرجات جلسة المباحثات بين رئيسي وزراء البلدين في 26 فبراير 2026، وتوجيهاتهما بتفعيل الاستحقاقات الثنائية واللجان المشتركة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وترأس الوفد المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، فيما ترأس الوفد السوداني السيد محيي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي، وزير الزراعة والري.

رفض التحركات الأحادية والسد الإثيوبي

واستعرض الجانبان تطورات ملف نهر النيل، وأكدا رفضهما التام لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، مشيرين إلى أن السد الإثيوبي، الذي وصفاه بأنه مخالف للقانون الدولي، تترتب عليه آثار جسيمة ويمثل تهديدًا مستمرًا لدولتي المصب، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته.

ودعا الطرفان إثيوبيا إلى تغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون وفقًا لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، وعلى رأسها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، بما يحافظ على استدامة نهر النيل ويصون حقوق جميع الأطراف.

وشدد الجانبان على أن قضية السد الإثيوبي تخص دول حوض النيل الشرقي الثلاث، وهي مصر والسودان وإثيوبيا، ورفضا محاولات إقحام بقية دول حوض النيل في هذه القضية، مع التأكيد على العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع شعوب دول الحوض، بما فيها الشعب الإثيوبي.

اتفاقية 1959 والهيئة الفنية الدائمة المشتركة

وأكد الإعلان المشترك ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة بموجب اتفاقية عام 1959، وعدم السماح بأي افتئات على تلك الحقوق.

كما شدد الطرفان على الدور المحوري للهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، باعتبارها الإطار المعني بدراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في مختلف الشؤون المتعلقة بمياه النيل، مؤكدين أهمية انتظام عمل الهيئة وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لها، بما يمكنها من أداء مهامها وتنسيق الرؤى وتوحيد المواقف في المحافل الإقليمية والدولية المعنية بالحقوق المائية للبلدين.

مصر والسودان يتمسكان بمبادرة حوض النيل

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد الجانبان محورية دور مبادرة حوض النيل (NBI)، وضرورة الحفاظ على القواعد التوافقية التي تأسست عليها، مع تعزيز التشاور والتنسيق بين دول الحوض لاستعادة الشمولية والتوافق، باعتبار المبادرة منصة جامعة للتعاون المائي وتحقيق المنفعة المشتركة لجميع دول النهر.

ورحب الطرفان بالتقرير المقدم إلى المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل في ديسمبر 2025، بشأن استكمال العملية التشاورية مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري التعاوني (CFA)، بهدف استعادة الشمولية، بما في ذلك تعديل وتطوير الاتفاق الإطاري لمراعاة شواغل جميع الأطراف.

وثمن الجانبان الدور البنّاء للجنة المصغرة المعنية بالعملية التشاورية، بقيادة أوغندا وعضوية رواندا وجنوب السودان، مؤكدين وجود إرادة سياسية جماعية لدى دول حوض النيل لاستكمال المشاورات واستعادة التوافق، تمهيدًا لتدشين مفوضية شاملة تمثل جميع دول الحوض، مع رفض أي تحرك أحادي لعرقلة التعاون والمصالح المشتركة.

كما أكدا أن موقفهما يستند إلى دعم الحوار والتعاون لحماية الحق في الحياة والتنمية، وتحقيق المنفعة المتبادلة وفقًا للقانون الدولي، مثمنين المواقف الأفريقية المتفهمة لحق دولتي المصب في الدفاع عن حقوقهما المائية ومصالح شعبيهما.

وأشارا إلى أن موافقتهما على المشروعات التنموية في دول حوض النيل الجنوبي تعكس اقتناعهما الراسخ بدعم التنمية والتعاون بين الدول الشقيقة، شريطة استيفاء المشروعات الدراسات والمعايير اللازمة، والإخطار والتشاور المسبق والتوافق بين دول الحوض وفقًا للقانون الدولي.

مصر تؤكد دعم السودان وترفض المساس بوحدته

وعلى الصعيد السياسي، أكد الجانبان رفضهما لأي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وعزمهما تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار في البلاد.

وشدد الجانب المصري على اصطفاف مصر إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، مجددًا التأكيد على ما ورد في بيان رئاسة الجمهورية المصرية الصادر في 18 ديسمبر 2025، بشأن الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، وضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات شعبه.

كما جددت مصر رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكدة ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها، واستعدادها الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، لدعم السودان وضمان عدم تجاوز هذه الخطوط الحمراء.

وفي السياق ذاته، أدان الجانبان استهداف الميليشيات المتمردة للبنية التحتية في السودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من إحدى دول الجوار، وجدد الطرفان التأكيد على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، للقيام بأدوارها الدستورية في الحفاظ على الأمن القومي السوداني، بما يشمل الأمن المائي.

دعم مصري لإعادة إعمار السودان وصيانة خزان جبل أولياء

وتناولت المباحثات سبل تعزيز مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع مصر في مختلف قطاعات إعادة الإعمار، مثمنًا المبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، واستمرار فريق الخبراء الفنيين المصريين في تنفيذ أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.

من جانبه، أكد الجانب المصري دعمه لكافة جهود الحكومة السودانية في إعادة الإعمار، وترحيبه بالعمل المشترك لدعم القطاعات المختلفة، بما يحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين.

كما رحب الجانب المصري بطلب السودان تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري، في إطار دعم التعافي المؤسسي لقطاعات الري وتعزيز قدراتها على المشاركة في جهود إعادة الإعمار.

رفض عسكرة البحر الأحمر

وفي ملف أمن البحر الأحمر، شدد الجانبان على ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة، مؤكدين أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة وفقًا لقواعد القانون الدولي.

وأكدا رفضهما التام لأي نفاذ بحري لدولة غير مشاطئة على حساب سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، إلى جانب رفض محاولات استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها.

تنسيق مصري سوداني في ملفات المياه الأفريقية والعربية

وعلى مستوى التعاون الإقليمي والدولي، أعرب الجانبان عن تقديرهما للشركاء المعنيين بقضايا المياه، خاصة مجلس وزراء المياه الأفارقة والمجلس الوزاري العربي للمياه، مؤكدين مواصلة الإسهام في تنفيذ رؤية أفريقيا للمياه 2063 والاستراتيجية العربية للأمن المائي التي أُعدت بتوجيه من المجلس الوزاري العربي للمياه بجامعة الدول العربية.

وثمن الجانب السوداني مبادرة الحكومة المصرية بتنظيم النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة الدولي للمياه خلال أكتوبر 2026، تحت شعار «المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، وما أسفرت عنه من مبادرات وشراكات تدعم التعاون الإقليمي والدولي في مجالات المياه.

تطوير العلاقات الثنائية وتكثيف الزيارات الرسمية

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، استعرض الطرفان نتائج متابعة مخرجات الجولة الثانية للآلية التشاورية التي عقدت في سبتمبر 2025، إلى جانب تنفيذ توجيهات رئيسي الوزراء خلال مباحثاتهما في 26 فبراير 2026، واتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق، وتكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات.

وتناولت المباحثات سبل تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، حيث أكد الجانبان وحدة المصير والإرث التاريخي المشترك، وشددا على متانة الروابط بين شعبي وادي النيل، ورفضهما محاولات الوقيعة بين البلدين أو بث الفرقة بين الشعبين الشقيقين.

وأكدت الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» أهمية استمرار التنسيق المصري السوداني في القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن المائي واستقرار السودان والتعاون الإقليمي، بما يحفظ المصالح المشتركة ويعزز العلاقات التاريخية بين البلدين.